أجمع عدد من نقاد الفن على أن مسلسل رأس الأفعى، الذى تذاع حلقاته يوميا فى شهر رمضان، نجح فى حجز مكانة بارزة ضمن سباق الدراما الرمضانية، ليس فقط كعمل فنى يجمع بين الإثارة والتشويق، بل كوثيقة وطنية حية توثق مرحلة فارقة فى تاريخ مصر الحديث.
وقال النقاد ـ في أحاديث منفصلة لوكالة أنباء الشرق الأوسط – إن المسلسل يمثل سلاحا ناعما في مواجهة محاولات تزييف الوعي، مشيدين بالرؤية الإخراجية والأداء التمثيلي الذي نقل البطولات الأمنية من سجلات التوثيق إلى وجدان المشاهد.
إبراز البطولات الأمنية والروح الوطنية
ويقول الناقد رامي المتولي عضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إن العمل يهدف بشكل محوري إلى إذكاء الروح الوطنية، وإعادة التأكيد بالوقائع التاريخية الموثقة على إرهاب وجرائم جماعة الإخوان في فترة زمنية قريبة.
وأضاف المتولي، أنه رغم أن البعض قد يظن أنه يتذكر كافة التفاصيل، إلا أن تقديمها في قالب درامي يركز على التفاصيل الدقيقة، والتي ينجح من خلالها في كشف الجهود الجبارة التي يبذلها قطاع الأمن الوطني ودوره الأصيل في حماية الجبهة الداخلية وصون الدولة المصرية.
ولفت إلى أن القوة الحقيقية لهذا العمل تكمن في قدرته على تحويل «التوثيق» إلى «تأثير»، خاصة مع الاختيار الموفق لبعض العناصر الفنية التي أضافت مصداقية شديدة للأحداث، ويبرز هنا الفنان «أحمد غزي» كنموذج متميز، حيث عكس تحضيره الجيد للشخصية أثراً إيجابياً واضحا، مؤكدا أهمية "تسكين الأدوار" كعنصر فعال في نجاح العمل، هذا الأداء المنضبط يخدم الهدف الأسمى للمسلسل، حيث يجعل المتلقي أكثر تقبلاً واقتناعاً بصورة رجل الأمن الذي يجمع بين العلم، التدريب، والولاء.
الدراما الوطنية كأداة لمواجهة الجماعات المتطرفة
واعتبر المتولي أن هذه النوعية من الدراما تعد وسيلة أساسية ومطلوبة لصد الحملات الإعلامية المضادة والممنهجة، فهي لا تكتفي بتقديم الترفيه، بل تعمل كوثيقة بصرية حية ترد بالمنطق والفن على محاولات تزييف الوعي، ما يعزز من تكاتف الشعب خلف مؤسساته الوطنية.
من جانبه، يرى الناقد الفني محمد فاروق أن مسلسل: رأس الأفعى يعد ظاهرة درامية في الموسم الرمضاني الحالي، حيث حقق إقبالا جماهيريا واسعا ومتناميا يعكس مدى تفاعل الجمهور المصري مع الأعمال التي تمس نبض الواقع ، لافتا إلى أن العمل نجح ببراعة في الجمع بين التوثيق الدقيق لوقائع وأحداث حقيقية، وبين الحرفية الدرامية العالية في السرد والتشويق، مما يجعله نموذجًا متميزًا للدراما الوطنية الواعية.
وأشار فاروق إلى أن المسلسل لا يكتفي بالترفيه، بل يعبر بصدق وجرأة عن رفض الشارع المصري القاطع لكل أشكال الإرهاب والتطرف، ويجسد بوضوح وقفة الشعب المصري وأجهزته الأمنية في خندق واحد ضد مخططات الجماعات الإرهابية ونواياها الخبيثة تجاه الوطن وأبنائه، في زمن تتلاحق فيه الأحداث وتتسارع التحديات الإقليمية، تأتي أهمية مثل هذه الأعمال الدرامية كأداة فعالة لتنشيط الوعي الوطني، وإحياء الذاكرة الجماعية، وتثبيت قيم الولاء والانتماء.
تخليد الذاكرة الوطنية وتضحيات رجال الأمن
ولفت فاروق إلى أن رأس الأفعى يوثق بلحظات ناصعة ومؤثرة أيامًا فارقة في تاريخ الشعب المصري، ويبرز بجدارة تضحيات رجال الأمن الذين يقفون خط الدفاع الأول عن أمن الوطن واستقراره، هو عمل وطني مهم يحيي الذاكرة الوطنية ويجسد وقفة الشعب وأجهزته الأمنية في مواجهة المخططات الشريرة ضد مصر.
بدوره، قال مصطفى الكيلاني رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين المصريين، إن مسلسل "رأس الأفعى" يمثل نموذجًا مهمًا للأعمال الوطنية التي لا تكتفي بالإثارة الدرامية، بل تذهب إلى مناطق أكثر عمقًا في كشف حقيقة الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي.
وذكر أن ما يميز العمل هو جرأته في فتح ملفات شائكة من التاريخ الحديث، وتقديم معالجة درامية تستند إلى وقائع حقيقية، وهو ما يمنح المسلسل قدرا كبيرًا من المصداقية ويضع المشاهد أمام صورة أقرب إلى الواقع، لا مجرد خيال درامي منفصل عن السياق العام.
وأوضح أن الدراما الوطنية حين تقَدم بوعي وحرفية كما في «رأس الأفعى»، تصبح أداة مهمة في تفكيك خطاب الجماعات المتطرفة وكشف آليات عملها، خاصة أن العمل يسلط الضوء على جانب مهم من المواجهة التي خاضتها الدولة المصرية ضد الإرهاب، ويقدم صورة واضحة لدور رجال الأمن الوطني في إحباط المخططات المعادية.
وأشار الكيلاني إلى أن المخرج محمد بكير نجح في تقديم رؤية بصرية متماسكة، موظفًا إيقاعًا سريعًا وتقنيات تصوير حديثة خدمت طبيعة العمل المشوق، دون أن يقع في فخ الاستعراض على حساب المضمون.
وأكد أن "رأس الأفعى" يمثل خطوة متقدمة في مسار الدراما الوطنية المصرية، لأنه يجمع بين المتعة الفنية والرسالة الواعية، مشددًا على أهمية استمرار هذا النوع من الإنتاج الذي يعزز الوعي العام ويؤكد قدرة الدراما المصرية على خوض المعارك الفكرية بنفس قوة المعارك الأمنية.
من جانبه، يقول الناقد الفني إلهامي سمير إن رأس الأفعى عمل مهم حيث من الضروري كل فترة أن نقدم عملا فنيا يوثق ما حدث في مصر خلال السنوات الأخيرة، مثلما يتحدث الباحث والسياسي في البرامج عما يقدمه، وهو دور الدراما التي تدخل البيوت والقلوب بطريقة أسرع، وأيضا هو الأمر الذي جعل المسلسل يحقق نجاحا كبيرا فور عرض الحلقات الأولى منه، خاصة وأنه مس قلوب الكثيرين الذين عانوا أيام جماعة الإخوان.
الدراما كأداة لتقوية الوعى الوطنى
وأضاف سمير أن أهمية المسلسل تكمن في عرضه لمجموعة كبيرة من الخبايا التي لم يكن يعلم عنها أحد أي شيء، والعمل هنا قدم لنا ما كان يدور داخل الجماعة والخبايا التي كانت بين السطور.
ولفت إلى أن مثل هذه الأعمال ينبغي أن تقدم بصفة دورية ومستمرة، لأنها تفكرنا دائما بمن كان في صف مصر والمصريين ومن كان يعمل ضدهم، ومن المهم أن نتذكر ونعرف الفرق بين الفترة الماضية والفترة الحالية، ومثل هذه الأعمال لها تأثير خارجي وهام، لأن من الممكن أن يكون هناك أشخاص متأثرين بهم لبعدهم عن الواقع.
واعتبر أن فكرة «رأس الأفعى» تتساوى مع ما حدث في مسلسل "صحاب الأرض" الذي أحدث ضجة كبيرة جدا في إسرائيل، واعتقد أن العملين لو لم يحققوا المطلوب ما كانت الجماعة ردت ولا إسرائيل كذلك، وهو ما نقول عنه دائما من أهمية قصوى لتقديم أعمال درامية ذات أهمية.
مسلسل «رأس الأفعى»، تأليف هاني سرحان، وإخراج محمد بكير، ويضم العمل نخبة من النجوم، بينهم أمير كرارة، شريف منير، ماجدة زكى، أحمد غزي، مراد مكرم، كارولين عزمي، وعمر محمد رياض.
ينتمي مسلسل رأس الأفعى إلى الدراما التشويقية المستندة إلى وقائع حقيقية، وأحداث من المجتمع المصري، وسط العديد من التفاصيل الأمنية والصراعات الخفية، حيث تدور الأحداث حول مطاردة جهاز الأمن الوطني للقيادي الإخواني محمود عزت، وتظهر الأحداث الوجه الدموي للجماعة الإرهابية، المسلسل مكون من 30 حلقة.
كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026