قال فضيلة الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن من أخطر صور الخسارة التي أشار إليها قول الله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)، من ينشغل بالعبادات، ولكن العبادة الشكلية والمسائل الفرعية والجزئية مثل قِصَر الثوب وطوله، وشكل اللحية وغيرها من جزيئات الأشياء، لكنه في الحقيقة مضيع الفرائض، وظالم الناس، ومقصر في الأمانة.
ترتيب الأولويات في الدين
وتابع فضيلة الشيخ هناك ترتيب للأولويات فالأحكام الشرعية لها مراتب ودرجات؛ من فرائض، وواجبات، وسنن، ومستحبات، ومكروهات، ومحرمات. ذلك أكد الله سبحانه وتعالى على ذلك في الحديث القدسي، فقال: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه". فوجب عمل الفرائض الأولًا، فكيف نضيّع الفريضة وينشغل بأقل منها؟ مؤكدًا أن الله يحب من عباده ما افترضه عليهم أولاً: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه". وأوضح أن ترك الفرائض والانشغال بالجزئيات يؤدي إلى الخسارة، مهما بلغت كمية الصلوات والزكاة والصيام.
الدين ليس مجرد مظاهر
أكد الطحان أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ تعليم الإسلام بأصول الدين: التوحيد، الصلاة، الزكاة، والصيام، وليس بالمظاهر الخارجية كاللباس أو اللحية. واستشهد بآية القرآن الكريم" لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" الأية "177" من سورة البقرة، لتوضيح أن البر هو منظومة من الإيمان والعدل والوفاء والصبر، وليس مجرد هيئة خارجية.
التوازن بين المظهر والجوهر
وحذر الشيخ من اختزال الدين في المظاهر وحدها، أو تشديد على الجزئيات الصغيرة مع التهاون في حقوق الناس، مؤكدًا أن الدين متكامل: عقيدة صحيحة، فرائض محفوظة، أخلاق مستقيمة، وعدل في المعاملة.
وقال: "اجعل الجوهر أولًا، وأدِّ الفرائض قبل النافلة، واحفظ حقوق الناس قبل الجدل في الجزئيات. الدين مش قشرة بنشوفها من برة، دي أمانة بتؤدى، قلب يخشع، وعدل يقام."