تواجه غابات الأمازون المعروفة بـ رئة الأرض، هجمة شرسة هي الأعنف في تاريخه، فلم تعد رئة العالم قادرة على التنفس، حيث اجتمعت ثلاثة كوارث في آن واحد، جفاف هو الأسوأ منذ قرن، حرائق حولت الغابات إلى رماد، ونشاط محموم لتعدين الذهب غير القانوني الذي يضخ السموم في عروق الأنهار الجافة.
جفاف القرن وخرائط الطين
يسجل نهر الأمازون اليوم مستويات انخفاض مرعبة، حيث تراجع منسوب المياه في روافد حيوية مثل ريو نيجرو إلى مستويات لم تشهدها السجلات منذ عام 1902، وهذا الجفاف الأسطوري لم يقطع سبل العيش فحسب، بل حول مجاري الأنهار إلى طرق طينية معزولة تماماً، والقرى التي كانت تعتمد على النهر في نقل الغذاء والدواء أصبحت الآن في عزلة تامة، حيث تضطر المروحيات العسكرية لمحاولة إيصال المساعدات لآلاف السكان العالقين وسط الوحل، بينما ترتفع درجات حرارة المياه المتبقية لتتجاوز 40 درجة مئوية، مما حول الأنهار إلى "غلايات" تقتل الدلافين الوردية والأسماك النادرة، حسبما قالت صحيفة انفوباى الأرجنتينية.
تعدين الذهب مصجر للتسمم
بينما ينشغل العالم بمراقبة انخفاض منسوب المياه، استغلت عصابات المنقبين عن الذهب (Garimpeiros) جفاف الأنهار للتوغل في مناطق لم تكن تصل إليها من قبل، و تعدين الذهب غير القانوني في الأمازون ليس مجرد سرقة لموارد الأرض، بل هو إعدام كيميائي للبيئة، ويستخدم المنقبون مادة الزئبق لفصل الذهب عن الرواسب، وبسبب جفاف الأنهار، يتركز هذا الزئبق في الممرات المائية الضيقة والبحيرات المتبقية بتركيزات قاتلة.
ووفقا لصحيفة الكرونيستا فإن هذا التلوث الكيميائي لم يقتل الأحياء المائية فحسب، بل انتقل إلى أجساد السكان الأصليين الذين يعتمدون على ما تبقى من صيد، مما أدى لظهور حالات تشوه خلقي وأمراض عصبية مزمنة، وتحولت الأنهار التي كانت مصدراً للحياة إلى مصائد للموت البطيء.
الحرائق والأوبئة: سيناريو يوم القيامة
مع الجفاف الشديد، تحولت الغابة إلى صندوق كبريت عملاق، والحرائق التي اندلعت في فبراير 2026 لم تكن ناتجة فقط عن صواعق طبيعية، بل بفعل فاعل لتطهير الأراضي لصالح مناجم الذهب ومزارع الماشية، والدخان الكثيف الذي يغطي سماء مدن مثل ماناوس وبوجوتا تسبب في انفجار في حالات الأمراض التنفسية.
والأخطر من ذلك هو انفجار الأوبئة، فمع تدمير الغابات وتداخل البشر مع الحياة البرية بسبب التعدين، حذر خبراء الصحة العالمية من ظهور فيروسات زوتونية، قد تسبب جائحة جديدة. الحشرات والبعوض الحامل لأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وجد في برك المياه الراكدة والملوثة بالزئبق بيئة مثالية للتكاثر، مما جعل مناطق التعدين بؤراً للأوبئة الفتاكة.