كيف تؤثر الحرب بين أمريكا وإيران على أسعار وثائق التأمين البحري؟

الأربعاء، 25 فبراير 2026 11:11 ص
كيف تؤثر الحرب بين أمريكا وإيران على أسعار وثائق التأمين البحري؟ سفن شجن صورة أرشيفية

كتب حسام الشقويرى

عاد التأمين البحري إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، لما تمثله منطقة الخليج وممراتها البحرية من شريان رئيسي لحركة التجارة الدولية ونقل الطاقة، ويعد التأمين البحري أحد الأعمدة الأساسية لحماية السفن والبضائع من المخاطر التي قد تتعرض لها أثناء الرحلات البحرية، سواء كانت مخاطر طبيعية أو سياسية.

ما هو التأمين البحري؟

ينقسم التأمين البحري إلى نوعين رئيسيين، أولهما تأمين البضائع، والذي يشمل التأمين على مختلف أنواع السلع التي يتم تحميلها على السفن أو غيرها من وسائل النقل ونقلها من مكان إلى آخر، وفقًا لنوع الوثيقة المبرمة. ويوفر هذا النوع من التأمين التغطية ضد المخاطر التي قد تتعرض لها البضائع أثناء عملية النقل البحري، ويمكن أن تمتد التغطية لتشمل الرحلة كاملة من مخازن الشحن في بلد الإرسال إلى مخازن المؤمن له في بلد الوصول.

أما النوع الثاني فهو التأمين على هياكل السفن، ويشمل جميع أنواع السفن بما فيها اللنشات واليخوت، سواء في مرحلة البناء أو أثناء التشغيل. ويتم التأمين وفقًا للشروط الصادرة عن مجمع مكاتب التأمين بلندن والمعتمدة من الاتحاد المصرى للتأمين، حيث يغطي هذا التأمين الأخطار التي قد تؤدي إلى خسارة أو تلف السفينة خلال فترة التأمين، بما في ذلك تكاليف الإصلاح أو الاستبدال أو التجديد للأجزاء المعيبة الناتجة عن عيوب خفية يتم اكتشافها خلال مدة التغطية.

التأمين على المسئولية القانونية

ويمثل التأمين على المسئولية القانونية لملاك السفن جزءًا أساسيًا من منظومة التأمين البحري، ويمكن شراؤه من شركات التأمين في الأسواق المحلية أو الدولية. وبالنسبة للسفن الكبيرة التي تتحمل التزامات مالية ضخمة، تلجأ الشركات المالكة إلى أندية الحماية والتعويض (P&I Clubs)، والتي تعد الأكثر قبولًا على المستوى الدولي، حيث تحظى شهادات التأمين الصادرة عنها باعتراف جميع الموانئ العالمية.

وينقسم هذا النوع من التأمين إلى تأمين خاص بمالك السفينة، وآخر خاص بمستأجرها، ومن أبرز أنواعه تأمين جسم السفينة وآلاتها والمسئولية القانونية لمالك السفينة، وتأمين المسئولية القانونية لمستأجر السفينة.

الحرب ترفع تكلفة التأمين

واجمع خبراء التأمين البحرى على أن الحرب ترفع تكلفة التأمين ومع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في مناطق حساسة مثل الخليج ومضيق هرمز، أعادت شركات التأمين العالمية تقييم مستويات المخاطر المرتبطة بالملاحة في هذه المنطقة. ونتيجة لذلك، بدأت أقساط التأمين البحري، وخاصة وثائق مخاطر الحروب، في الارتفاع بشكل ملحوظ.

ويرجع هذا الارتفاع إلى زيادة احتمالات تعرض السفن لأعمال عدائية مباشرة أو غير مباشرة، مثل الهجمات الصاروخية أو زرع الألغام البحرية أو احتجاز السفن، وهي أخطار لا تدخل ضمن التغطيات التقليدية إلا بعقود خاصة وبأسعار أعلى.

تشديد الشروط وتقليص التغطيات

ولا يقتصر تأثير الحرب على ارتفاع الأسعار فقط، بل يمتد إلى تشديد شروط التعاقد. فقد تلجأ بعض شركات التأمين إلى فرض قيود إضافية على المرور في مناطق النزاع، أو اشتراط موافقات مسبقة قبل الإبحار، أو رفع نسب التحمل التي يتحملها مالك السفينة أو صاحب البضاعة عند وقوع الخطر.

كما أن شركات إعادة التأمين تلعب دورًا مؤثرًا في هذا الاتجاه، حيث تنقل ضغوط المخاطر إلى شركات التأمين المباشرة، ما ينعكس في النهاية على تكلفة الوثائق المصدرة للعملاء.

ومن جانبه أكد محمد عبد المولى عضو لجنة التأمين البحرى بالاتحاد المصرى للتأمين، أن قطاع التأمين البحرى يعد واحدًا من أهم قطاعات التأمين لانخفاض معدل خسائره، إلا أن مروره بالأزمات المرة تلو الأخرى أدى إلى تراجع حجم أقساطه، وانخفاض نسب نموه مقارنة بالقطاعات الأخرى، كما أن التوترات الجيوسياسية تضطر شركات اعادة التأمين علي التشدد في قبول المخاطر من خلال زيادة الأسعار ووضع نسب تحمل.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن نشاط التأمين البحري بطبيعته يتأثر بالأخطار الجيوسياسية، بمعني أن ارتفاع أو انخفاض معدل وشدة اخطار التأمين البحري لها علاقة بالوضع الجيوسياسي، الأمر الذى تسبب فى انخفاض حركة التجارة، مما أثر على قطاع التأمين بصورة كبيرة، وعلى الأخص تأمين النقل البحرى، الذى عانى خلال الفترة الماضية .


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة