أكدت النائبة أميرة العادلى، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وعضو لجنة الثقافة والإعلام، أن الدراما أصبحت أداة مؤثرة فى تشكيل الوعى، ودفع البرلمان والحكومة للتحرك تجاه قضايا المجتمع ووضع حلول لها، مشددة فى الوقت نفسه على أن مواجهة مخاطر الإنترنت لا تتحقق بقرارات الحظر فقط، وإنما عبر استراتيجية متكاملة توفر بدائل آمنة للأطفال فى عصر الذكاء الاصطناعى.
وفى حوارها مع «اليوم السابع» كشفت «العادلى» عن تأثير بعض الأعمال الدرامية فى تحركات تشريعية، مثل مسلسل «لعبة وقلبت بجد«، كما تحدثت عن ملف حظر لعبة «روبلوكس» وخطورة الاستخدام غير المنضبط للإنترنت.
بداية.. كيف ترين دور دراما المتحدة فى تناول قضايا المجتمع؟
الدراما تلعب دورًا كبيرًا جدًا فى تشكيل الوعى ومناقشة قضايا المجتمع، وما تقدمه الشركة المتحدة فى المواسم الأخيرة، خاصة فى رمضان، لم يكن مجرد أعمال ترفيهية، لكنه كان طرحًا حقيقيًا لمشكلات تمس الأسرة المصرية والأمن الاجتماعى، وهذه الأعمال لا تقدم فقط متعة بصرية، لكنها تخاطب وجدان المجتمع، وتقتحم ملفات شائكة، وتضعها أمام الرأى العام للنقاش، وأحيانًا تدفعنا كنواب للتحرك.
هل هناك أمثلة واضحة على تأثير الدراما فى التحرك البرلمانى؟
بالتأكيد، خلال رمضان الماضى مسلسل «تحت الوصاية« للفنانة منى زكى مثال واضح جدًا، العمل ناقش قضية الولاية على المال والتركة الخاصة بالقُصّر، وبعد عرضه تحركنا داخل تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين لمناقشة الإجراءات المتعلقة بأموال القصر، أيضًا الأعمال التى تناولت قضايا التحرش بالأطفال رفعت وعى المجتمع بشكل كبير، وساعدت فى تحركات برلمانية، بل ودفعَت الحكومة لاتخاذ خطوات مهمة، ومؤخرا مسلسل «لعبة وقلبت بجد« الذى ناقش إدمان أولاد الألعاب الإلكترونية، ويناقش تأثير السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية على حياة العائلة واستقرارها، وبالتالى الدارما تلعب دورا مهما فى صناعة الوعى، وهذا الأمر منذ زمن بعيد، والفن قادر على تحريك الرأى العام، والرأى العام يؤثر بدوره فى صانع القرار.
هل يمكن القول إن دراما المتحدة تدفع البرلمان والحكومة للتحرك؟
نعم، لأنها توسّع رؤية صانع القرار، وتضعه أمام زوايا مختلفة للمشكلة، وتبرز البعد الإنسانى والاجتماعى لها، هذا يدفع إلى تبنى سياسات أو تشريعات جديدة، خاصة فى ملفات مثل زواج القاصرات، والتحرش، والعدالة الاجتماعية، والفئات الأكثر احتياجًا، والأمن الاجتماعى هو صمام الأمان للدولة، وكلما كان المجتمع واعيًا بمشكلاته، تحركت الدولة سريعًا لمعالجتها، أصبحنا أمام مجتمع أكثر نضجًا وأمانًا.
لو طلبنا منك عنوانًا لدراما المتحدة فى رمضان.. ماذا تختارين؟
أقول: «المتحدة تقتحم مشكلات الأسرة المصرية« أو «المتحدة ترفع الوعى المجتمعى وتمس الأمن الاجتماعى«، لأن ما يُقدَّم بالفعل يمس بنية المجتمع بشكل مباشر.
ننتقل لملف آخر.. كيف تنظرين إلى قرار حظر لعبة «روبلوكس« ومخاطر الإنترنت على الأطفال؟
الحظر وحده ليس الحل، نحن نتعامل مع جيل يستطيع تجاوز الحجب بسهولة باستخدام الـVPN، وبالتالى فكرة المنع فقط لم تعد كافية، والموضوع يحتاج إلى استراتيجية دولة شاملة، وليس قرارًا منفردًا.
هل تحركتم برلمانيًا فى هذا الملف؟
نعم، كنت قد تقدمت بطلب إحاطة فى الفصل التشريعى السابق بشأن مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية، بعد سلسلة من الحوادث المرتبطة بالتحديات الخطرة وتأثير الاستخدام المفرط على الصحة النفسية للأطفال، مثل تشتت الانتباه والتأثيرات العصبية، وتمت مناقشة الأمر داخل لجنة الثقافة والإعلام، وخرجنا بتوصية بضرورة وجود استراتيجية وطنية لمواجهة مخاطر الإنترنت، ومع بداية الفصل التشريعى الجديد تقدمت بطلب إحاطة جديد لمتابعة ما تم فى هذا الشأن.
ماذا عن التجارب الدولية التى اتجهت للتقييد؟
بالفعل هناك تشريعات فى أستراليا وفرنسا، لكن علينا أن نراعى الفارق فى البنية التحتية الرقمية.
السؤال الأهم.. ماذا سنقدم للأطفال فى المقابل؟
لا يمكن أن أمنع لعبة أو منصة دون توفير بديل آمن، نحن فى عصر الذكاء الاصطناعى، والمناهج التعليمية نفسها تعتمد على التكنولوجيا، وهناك مبادرات من وزارة الاتصالات لتأهيل الأطفال رقميًا.
إذن المطلوب ليس منع الإنترنت، بل الحد من الاستخدام الخطر، وحماية الأطفال من التحرش الإلكترونى والإدمان مع توفير بيئة رقمية آمنة تسمح لهم بالنمو والتعلم بشكل صحى.
وما الهدف النهائى من هذه التحركات؟
الهدف هو حماية أطفالنا دون تقييدهم، وبناء جيل واعٍ وآمن رقميًا، يستطيع الاستفادة من التكنولوجيا دون الوقوع فى مخاطرها.