تعد مآذن المسجد الحرام من أبرز معالم العمارة الإسلامية عامة ومعالم المسجد الحرام خاصة، وهى ليست مجرد أعمدة حجرية بل قطع فنية ، أعمدة من نور تصدح بها أصوات المؤذنين ، وتحكي قصة إبداع بدأت منذ قرون .
يصدح من تلك المآذن صوت الأذان الذي ينطلق منها خمس مرات يومياً؛ تمتزج تلك الأصوات مع هيبة المكان، لترسم لوحة روحانية فريدة، تعزف لحن الطمأنينة في قلوب الملايين.
13 مئذنة بالبيت العتيق شامخة صُممت لتكون بمثابة حارسة للبيت العتيق، ومنارات يسترشد بها الطائفون من كل فج عميق.
وشُيدت أول مئذنة في المسجد الحرام في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور سنة 139هـ، وكانت بسيطة مقارنة بما نراه اليوم، لتكون بداية لسلسلة من التطويرات التي جعلتها رمزاً عالمياً.
تم تركيب آخر هلال فى مآذن البيت الحرام لمنارة باب الفتح فى 13 أكتوبر عام 2023 ، ويصل ارتفاع الهلال ما يقارب 9 أمتار وقاعدته بعرض 2 متر، أما طول المنارة فيبلغ أكثر من 130 متر.
الحجر يعانق السماء
كل مئذنة في الحرم المكي تمثل هي لوحة فنية مستقلة؛ تبدأ بقاعدة راسخة، ثم ترتفع عبر شرفات مزخرفة بالنقوش الإسلامية الدقيقة، وتنتهي بتيجان مذهبة يعلوها هلال يلمع تحت شمس مكة وكأنه قطعة من ضياء.
137 متراً هو طول المئذنة الواحدة في بعض الأبواب (مثل باب الملك عبد العزيز والفتح والعمرة) تجعلها تطل على الكعبة كالأم التي تحرس وليدها، وهي تمزج في تصميمها بين فخامة الرخام وقوة التكنولوجيا الحديثة.
صدى التاريخ
وفي "التوسعة السعودية الثالثة" بالحرم المكى تشاهد المآذن الحديثة بأضوائها الأخيرة وتقنياتها المتطورة، لا تنسَ أن هذه الرحلة بدأت في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور، لتتطور عبر العصور وتتحول من منارات بدائية إلى قمم معمارية تطال السحاب.
أسرار الهلال الذهبى فوق المئذنة
الهلال الذي نراه فوق قمة المئذنة يحتوي من الداخل على أنظمة حماية من الصواعق، وأجهزة إضاءة (LED) تجعله يتلألأ ليلاً ليُرى من مسافات بعيدة.
وهذا الهلال يُصنع من مادة "الكربون فايبر" (ألياف الكربون) القوية جداً والخفيفة في آن واحد، لتتحمل الرياح القوية في تلك الارتفاعات.
وهى مطلية بذهب عيار 24 قيراطاً لضمان لمعانه ومقاومته للصدأ أو تغير اللون نتيجة العوامل الجوية.
قد يبدو حجمها صغيراً من الأسفل، لكن طول الهلال الواحد قد يتجاوز 9 أمتار، وقاعدته بعرض مترين، ويتم تركيبه بدقة متناهية باستخدام الرافعات العملاقة.
أول مئذنة فى الإسلام
في بداية الإسلام، كان الأذان يُرفع من فوق أسطح البيوت العالية المجاورة للمسجد (مثل بيت امرأة من بني النجار في عهد النبي، ولكن المصادر التاريخية أجمعت على أن زياد بن أبيه (والي البصرة) هو أول من بنى منارة في مسجد البصرة عام 45هـ.
و تبع ذلك بناء الصوامع أو المنارات في المسجد الأموي بدمشق ومسجد عمرو بن العاص بمصر.
كيف ترفع الأهلة فوق المآذن؟
عملية تركيب الهلال فوق المئذنة هي "هندسة دقيقة" وليست مجرد رفع عادي وتُستخدم فى هذه العملية رافعات برجية خاصة تصل لارتفاعات تتجاوز 150 متراً.
و لا يُوضع الهلال وضعاً، بل يتم تثبيته بنظام "التعشيق" والمفاصل الحديدية لضمان ثباته ضد الرياح العاتية.
وبمجرد تثبيته يتم توصيل شبكة ألياف ضوئية تجعل الهلال يشع نوراً أخضر في المناسبات، ليكون علامة بصرية واضحة.
أشهر المؤذنين فى المسجد الحرام
المؤذنون اليوم يستخدمون نظاماً صوتياً هو الأضخم عالمياً، يضمن وصول الصوت لكل زاوية في مكة المكرمة بوضوح، وتتم إدارته من غرفة تحكم متطورة جداً داخل الحرم.
وهناك أصوات لمشايخ أرتبطت بالأذان فى المسجد الحرام، وأسماؤها ارتبطت تاريخياً بالأذان فى البيت العتيق، من بينهم الشيخ علي ملا المعروف بلقب "بلال الحرم"، وصاحب النبرة الحزينة والمؤثرة التي ترن في أركان الحرم منذ عقود.
والشيخ نايف فيدة صاحب الصوت القوي والرخيم الذي يملأ الساحات هيبة والشيخ محمد سراج معروف الذي تميز بأسلوبه المكي الأصيل.