أكرم القصاص

باسم سمرة وعصام عمر وشركاء «عين سحرية».. شارع وناس وغموض وخيال مدهش!

الثلاثاء، 24 فبراير 2026 10:00 ص


من بين أعمال كثيرة، فى رمضان يظهر مسلسل «عين سحرية» ليمثل امتدادا لأعمال كبيرة فى الدراما، ويضع الفنان عصام عمر ضمن ممثلين كبار، ونجوم، بطريقته الطبيعية جدا فى التمثيل، التى تضعه فى مكانة متميزة، من دون أن يستهلك نفسه، أو يحاول النفخ المبالغ فيه لقول أنا فنان متمكن، لكن عصام يقدم أدواره ببساطة وبراعة طبيعية تجعله وجها مقبولا فى كل الأدوار، شخصيا التفت له فى «بالطو»، العمل المميز الذى يقدم قصة وقضية فى قالب كوميدى، واقعى، يسلط الضوء بطريقة حديثة على موضوع قديم، طبيب امتياز، يأتى تكليفه فى أعماق الريف وهو قاهرى، من أسرة متوسطة صغيرة، فيدخل فى مفارقات ومغامرات ويخوض فى عالم الطب والخرافة ببساطة عميقة. بالطو عمل واقعى، كوميدى، يمكن تكرار مشاهدته، ويضم بجانب عصام عمر عددا من الفنانين الكبار، محمود البزاوى وعارفة عبدالرسول ومحمد محمود ومريم الجندى وسلافة غانم، «بالطو» عن رواية بنوان «بالطو وفانلة وتاب» لأحمد عاطف فياض، ومن إخراج عمر المهندس.


شاهدنا أيضا عصام عمر أو صلاح الحريف فى «بطل العالم»، ويسلط الضوء على موضوع الملاكمة والبودجارد، ومع عصام عمر هناك أدوار لفنانين كبار مثل فتحى عبدالوهاب ومحمد لطفى، وأحمد عبدالحميد، وجيهان شماشيرجى، والعمل بالفعل مميز، ويشهد تنوعا فى التمثيل لنجوم مثل فتحى عبدالوهاب ومحمد لطفى، وهما فنانين كبار، يتشاركان البطولة وربما هذا سر نجاح عصام عمر الذى لا يقدم دراما النجم الأوحد الخارق الذى يضرب «عشرومية»، ويطير فى الهواء، ويطلع نار من بقه، لكنه بطل طبيعى، فى عالم واقعى، وبطل العالم لا يخلو من ميلودراما وكوميديا، تخفف من المآسى الكبرى لعالم الطبقة الوسطى الصغيرة.


عصام عمر فى رحلة السيد رامبو، أو مسار إجبارى، وبطن الحوت يقدم تنوعا فى تمثيل متوازن، ضمن مساحة عريضة تتيح لفنانين كبار استعراض مهاراتهم الفنية، وهو ما يضاعف من قوة وبطولة عصام عمر، الذى يبدو أن اسمه نفسه يضعه ضمن مساحة لافتة، فالبعض يرى أن الأفضل أن يكون «عمر عصام»، لكنه فى كل أعماله يقدم عالما واقعيا شوارع وناس، بعيدا عن دراما «الكومباوند» والعشوائية والبلطجة غير الواقعية والعنف المعلب.


وفى «عين سحرية» عصام عمر هو «عادل» فنى تركيب كاميرات، ويعمل على تطبيق توصيل بالموتوسيكل، يتقدم لخطبة عبير من أهلها، لكن طلبه يُقابل بالرفض المهين، ويتورط فى عملية تركيب كاميرات فى شقة ليشهد جريمة قتل من مروة لزوجها وعشيقته، وعندما يتذكر شيئا نساه بالشقة يلتقى «باسم سمرة» لتبدأ مرحلة متشابكة من العالم الغامض، باسم سمرة أو «زكى غالب»، محام، مهتم بتنظيف آثار جرائم، وأيضا يبحث عن طريقة لمواجهة الفساد بالكشف والفضح والابتزاز أحيانا، يطلب من عادل أن يعمل معه،  ويحاول عادل المقاومة، لكنه يكتشف بعض ميزات طريقة زكى فى مواجهة الشر، خاصة مع مستغلين أو مطاعم تقدم لحما فاسدا أو صاحب عمل يشتغل عماله وعاملاته ويلقى بهم عظما بعد أن يمرضوا، عادل يستخدم الكاميرا فى تحصيل حق أمه.


من عصام عمر، إلى باسم سمرة، وهو فنان كبير بالطبع، وخبير أصبح يمثل بشكل طبيعى فى أى أدوار، وآخر أعماله كان دوره فى العتاولة، وهو دور شرير يحمل قدرا من الكوميديا التى تكشف عن موهبة باسم سمرة، لكنه فى «عين سحرية» يبدو متألقا فى دور محام ومبتز ولص شرير خير، أقرب لفكرة «محامى الشيطان» لكن زكى مزيج من «روبن هود» ومحامى شمال يساعد صاحب المكتب «ياسر على ماهر» فى تنظيف جرائم موكلته «فيدرا» أو مروة، زكى يفهم عمله ويستوعب عملية إدارة المكتب ويفهم فى توجيه المحامين والمحاميات، وهناك بعض التفاصيل ومنها أن زكى يقابل عادل فى مسمط الشعب، حيث يتناولان الكوارع ولحمة الراس ويتكلم بخليط من الثقافة والتاريخ والحكمة، ليبرر ما يرتكبه من جرائم أمام عادل «عصام عمر»، فيحاول التملص، لكنه يبقى خلطة من الفريسة والصياد ليعيش طبقا لحكمة زكى، باسم سمرة يقدم دورا كبيرا، يليق بخبرته، ومعه نجوم يوسعون الدائرة، سما إبراهيم تتألق فى دور الأم، وجنا الأسمر وجه جديد لافت، وفاتن سعيد الدكتورة النفسية التى تستمع لشكوى وعقدة زكى المحروم من ابنته غصبا ويعانى من مشكلات وعقد ومخاوف وغرائز متناقضة.


فى «عين سحرية» نرى شوارع حقيقية وناس عاديين يمكن أن تراهم فى الميكروباص والشارع والمستشفى والمصانع، يستغلون بعضهم ويقعون ضحايا ويحاولون العيش فى واقع معقد، للطبقة الوسطى الصغيرة، عالم عصام عمر المتكرر، وتشابكاتها مع المال أو النفوذ، وحتى شقيق عادل المراهق «حسن» يمثل أيضا وجها وعقدة وخوفا، فهو مريض بداء السرقة، ويأخذه شقيقه إلى دكتور نفسى، وهو أمر يتكرر فى المجتمع، ولا علاقة له فقط بالفقر والحاجة، لكنه مرض يبدو نوعا من الخلل النفسى.


«عين سحرية» دراما طبقة وسطى صغيرة، الورق والسيناريو واضح له خطوط، ووراءه أفكار وخيال وهو من تأليف هشام هلال، وإخراج السدير مسعود، ويبدو عملا متقنا فى الكتابة والإخراج والمشاهد والصور تحمل عمقا يعبر عن غموض وعمق القضية كأننا أمام شاشة ومشاهد سينما، تشير إلى تفاصيل أكثر اتساعا لعمل يمثل أحد أفضل أعمال رمضان، وما زال الفن قادرا على الإدهاش.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة