العلاقة بين الطفل ووالديه يُفترض أن تكون مصدر الأمان الأول في حياته، والمكان الذي يلجأ إليه لا الذي يهرب منه، إلا أن بعض التصرفات التي يقوم بها الوالدان خاصة طلب انفصال احدهم عن الآخر مثلما فعلت داليا التي تجسدها النجمة يسرا اللوزي في مسلسل "كان ياما كان" عندما طلبت الطلاق من والد ابنتها أمام الجميع، وجعلت الأبنة تشعر بخوف ممزوج بالألم.

الفنانة يسرا اللوزي
وضع الخوف بدلًا من الطمأنينة، وبالصمت بدلًا من التعبير، وبالابتعاد العاطفي حتى وإن كان قريبًا جسديًا، أمر حتمي عندما نجعل الطفل أمام حدث كبير مثل الطلاق، حتى وإن استحالة العشرة، فيجب أن يكون هذا بإسلوب لائق وبتمهين للأبناء لكي يتقبلوا الأمر، هذه الصدمة على المدى البعيد يضعف العلاقة ويخلق مسافة نفسية تتسع مع مرور الوقت، وهذا ما حدث بين داليا وإبنتها في أحداث المسلسل، لذا تستعرض اليوم السابع بعض الأخطاء التي تقع فيها الأمهات تكون سبب في خوف أطفالها منها، بخلاف طلب الانفصال عن والدهم بشكل يسبب لهم الصدمة.

مسلسل كان ياما كان
الصراخ المستمر والتعامل بعصبية
عندما يصبح الصوت المرتفع هو أسلوب التواصل الأساسي في المنزل، فإن الطفل لا يتعلم الصواب من الخطأ، بل يتعلم فقط كيف يتجنب غضب والديه، الصراخ المتكرر يضع الجهاز العصبي للطفل في حالة توتر دائم، فيخشى التعبير عن نفسه أو الاعتراف بخطئه، وبدلًا من اللجوء إلى والديه عند حدوث مشكلة، يبدأ في إخفائها، ومع الوقت، ينظر إلى والديه كمصدر تهديد لا كمصدر أمان، فيبتعد عنهما عاطفيًا حتى وإن ظل مطيعًا ظاهريًا.
العقاب القاسي أو الإهانة
الضرب، والتهديد، والسخرية، والتقليل من شأن الطفل، خاصة أمام الآخرين، كلها ممارسات تجرح كرامته وتؤثر في تقديره لذاته، فالطفل لا يفصل بين "ارتكبت خطأ" و"أنا شخص سيئ"، بل قد يكوّن صورة سلبية عن نفسه، الإهانة تزرع الخوف وتُضعف الثقة، وبدل أن يشعر بأن والديه يوجّهانه، يشعر بأنهما يؤذيانه، والنتيجة أنه يغلق مشاعره ويتجنب القرب العاطفي حمايةً لنفسه.
عدم الاستماع لمشاعره أو التقليل منها
عندما يعبّر الطفل عن حزنه أو ضيقه ويُقابل بردود مثل "لا تُضخّم الأمور" أو "لا يوجد ما يستحق"، فإنه يتعلم أن مشاعره غير مهمة، مع مرور الوقت، يتوقف عن الحديث لأنه يشعر بعدم الفهم والاحتواء، هذا الإحساس بالإهمال العاطفي يدفعه للبحث عمن يستمع إليه خارج إطار الأسرة، حتى وإن لم يكن ذلك الخيار آمنًا.

يسرا اللوزي
المقارنة المستمرة بغيره
عبارات مثل "انظر إلى ابن فلان، إنه أفضل منك" قد تبدو تحفيزية، لكنها توصل للطفل رسالة بأن الحب مشروط بالتفوق، فيشعر أنه غير كافٍ كما هو، وأن عليه أن يصبح شخصًا آخر لينال رضا والديه، هذا يولد خوفًا من الفشل ومن فقدان الحب، ويؤدي مع الوقت إلى انسحابه العاطفي لتجنب الشعور المستمر بالنقص.
عدم الثبات في القواعد والمعاملة
عندما تتغير معاملة الوالدين بشكل غير متوقع، فيكونان حنونين أحيانًا وقاسيين أحيانًا أخرى دون سبب واضح، أو يسمحان بسلوك في وقت ويعاقبان عليه في وقت آخر، فإن ذلك يسبب ارتباكًا نفسيًا كبيرًا للطفل، الأمان لدى الأطفال يرتبط بالوضوح والثبات، وعندما يغيب ذلك يعيش الطفل في قلق دائم، فيختار الصمت والابتعاد بدلًا من المواجهة.