أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان نموذجًا فريدًا في قوة الحجة والحوار، إذ واجه مجتمعه بأكمله بمفرده، وخاض مناظرات كبرى مع النمرود، ومع أبيه، ومع قومه.
وأوضح خالد الجندي أنه كان يجيد مجاراة الخصم والانتقال من نقاط الخلاف إلى مساحات يمكن الاتفاق عليها، حتى يكون للكلام تأثيره ووزنه، ما جعله ينتصر بالحجة والدليل دون صدام أو عنف.
ثبات أمام الحرب النفسية ومحاولات الإيذاء
وأضاف خالد الجندي خلال حلقة برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة DMC، أن القرآن أبرز هذه المعارك الفكرية التي خاضها إبراهيم في سبيل الله بالحوار والتنظير، مشيرًا إلى أن خصومه حين عجزوا عن مجاراته بالحجة لجأوا إلى الحرب النفسية ثم محاولة التصفية الجسدية، مستشهدًا بقوله تعالى: «قالوا ابنوا له بنيانًا فألقوه في الجحيم فأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين»، بما يعكس أن منطق الدليل إذا غلب دفع أصحاب الباطل إلى العنف، بينما ظل إبراهيم ثابتًا دون حقد أو رغبة في الانتقام.
حِلم وسعة صدر حتى مع أقرب الناس
وأوضح خالد الجندي أن من مظاهر حلم إبراهيم عليه السلام موقفه من أبيه حين قال له: «واهجرني مليًا»، فكان رده: «سلام عليك سأستغفر لك ربي»، مبينًا أن استغفاره جاء وفاءً بوعد سابق قبل أن يتبين له موقفه المعادي لدين الله، واستشهد بوصف القرآن له: «إن إبراهيم لأواه حليم»، في دلالة على سعة صدره وطول باله وحرصه على هداية الناس دون كراهية.
قدوة في الاختلاف دون سب أو إساءة
وأشار خالد الجندي إلى أن القرآن قدم إبراهيم قدوة حسنة في التعامل مع المخالفين، كما في قوله تعالى: «قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه»، موضحًا أن معنى «كفرنا بكم» هو الاختلاف في الاعتقاد لا السب أو الشتم، بل إعلان المفاصلة في الرأي مع الحفاظ على خطاب قائم على الحجة.
وأضاف خالد الجندي أن قوله تعالى: «لكم دينكم ولي دين» يقر بتعدد الأديان، مع التأكيد أن جوهر الدين المقبول عند الله هو التوحيد والاستسلام له، وهو المعنى المشترك بين جميع الأنبياء.