أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، خلال برنامجه "حديث المفتي" على قناة "dmc"، أن الله عز وجل ميز الإنسان بخلقه في أحسن تقويم، وأودع فيه "نظام تشغيل فريدًا" هو الفطرة.
وأوضح نظير عياد أن هذه الفطرة تمثل الشفرة الربانية والبوصلة الجوهرية التي تستقر في أعماق النفس لتوجيه البشر نحو الحق والجمال، حتى قبل وصول دعوات الرسل، فهي تدفع الإنسان تلقائيًا للانجذاب نحو الخير والنفور من الشر.
تناغم الشريعة مع الذات البشرية لتحقيق الكمال الأخلاقي
وأشار نظير عياد مفتي الجمهورية إلى أن الشريعة الإسلامية جاءت لتكون حارسًا لهذا النقاء الفطري، مؤكدًا أنها لا تصادم طبيعة البشر بل تعمل على إزالة "غبار الوهم" عنها.
وبيّن نظير عياد أن المحرمات في الشريعة، كالربا والزنا والخمر، ليست قيودًا بل هي "سياجات آمنة" تحمي المنظومة الأخلاقية من الانحطاط والتردي، وتضمن بقاء الإنسان مستمسكًا بجوهر نقائه الأصيل.
العبادات في الإسلام.. ترجمة عملية لتطلعات الفطرة السوية
واعتبر الدكتور نظير عياد أن أحكام الشريعة هي ترجمة عملية لما تهفو إليه الفطرة؛ فالتوحيد هو صرخة الفطرة الأولى، والصلاة هي معراج الروح الذي يمنح النفس الطمأنينة وسط ضجيج الحياة، بينما تلبي الزكاة نداء العدل والإحسان المغروس في النفوس، كما وصف الصيام بمدرسة التهذيب التي تحرر الإنسان من سلطان شهواته، والحج برحلة التجرد التي تذكر البشرية بأصلها ومصيرها الواحد.
مخاطر انحراف الفطرة على استقرار المجتمعات وبناء الحضارات
وحذر نظير عياد من خطورة انحراف الفطرة، مشيرًا إلى أن أثره يتجاوز الفرد ليشمل البنية المجتمعية والحضارية برمتها، موضحا أن انحراف الفطرة يؤدي إلى "انقلاب الموازين"، حيث يستحسن الناس القبيح ويستقبحون الحسن، ويصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، مما يؤدي في النهاية إلى ضلال العقل وفساد الفكر وغياب البوصلة الأخلاقية التي تميز بين الخير والشر.