سلط مسلسل «رأس الأفعى» الذي يتناول شخصية القائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان»، محمود عزت، الضوء على القضية المعروفة إعلامياً بـ«تنظيم 65»، إحدى أبرز القضايا المرتبطة بجماعة «الإخوان»، أثيرت تساؤلات حول هذا «التنظيم»، وتشكيله، ومهامه.
ويعود تشكيل «تنظيم 65» إلى عام 1965، حين اتهمت مجموعة يقودها منظر الجماعة سيد قطب بـ«إحياء تنظيم مسلح لاستهداف مؤسسات الدولة، ونسف بعض الكباري، والمنشآت، والقناطر الخيرية، والتخطيط لاغتيال الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر».
وقد اعترف سيد قطب بأن الإخوان بدأت بالفعل فى تريب مجموعات على استخدام السلاح حتى قبل تأسيس ما يعرف بتنظيم 1965 حيث قال نصا:«أما التدريب فقد عرفت أنه موجود فعلا من قبل أن يلتقوا بى ولكن لم يكن ملحوظا فيه ألا يتدرب إلا الأخ الذى فهم عقيدته ونضج وعيه، فطلبت منهم مراعاة هذه القاعدة وبهذه المناسبة سألتهم عن العدد الذى تتوافر فيه هذه الشروط عندهم وبعد مراجعة بينهم ذكروا لى أنهم حوالى سبعين، وتقرر الإسراع فى تدريبهم، نظرا لما كانوا يرونه من أن الملل يتسرب إلى نفوس الشباب إذا ظل كل زادهم هو الكلام من غير تدريب وإعداد».
بعد خروج سيد قطب، لم يتوقف عن أفكاره، ولم يفكر في فتح صفحة جديدة بل حاول الانتقام، ولم يكن وقتها يريد بناء حوار حول أفكاره أو مناقشته، بل كان يريد مريدين فقط، فقد امتلأت نفسه مرارة وحقدا، ورغبة في الانتقام" وفي كتابه "لماذا أعدموني" وهو الكتاب الذي نشر بعد فترة وجيزة من إعدام قطب وهو في الأصل عبارة عن وثيقة كتبها سيد قطب في السجن الحربي في مصر في أكتوبر 1965، أنه التقي بمجموعة من الشباب الإخوان هم: عبد الفتاح إسماعيل، وعلي عشماوي، وأحمد عبد المجيد، وأخبروه أنهم يشكلون تنظيما ويحتاجون إلى قائد، ويطالبونه بأن يكون هو هذا القائد، خاصة بعدما قرأوا كتاباته، وتعددت تلك اللقاءات التي كانت تمهد لها شقيقته، ويبدو أن وجد نفسه وسط الشباب الذين بدأوا يعاملونه كقائد وزعيم روحي لهم، ومن هنا كان هو سبب في انقسام الجماعة نفسها، بعدما كان هناك فريق يتزعمه الهضيبي يطالب بضرورة ضبط النفس، وفريق آخر يتزعمه سيد قطب يجد ضرورة الانقضاض والانقلاب على السلطة التي قامت باعتقلاهم.
بالتأكيد تسربت أنباء الفريق الجديد الذي يعده قطب الذي خرج لتوه من المعتقل إلى مسامع الدولة، وكذلك علم قطب أن أمره قد انكشف أمام السلطة، لكنه قرر المواجهة، ويذكر علي عشماوي في كتابه "التاريخ السري للإخوان" أن قطب وجد أنه لابد من الاستعداد العسكري من أجل الدفاع والرد على النظام، وأنهم بالفعل نجحوا في تصنيع بعد القنابل اليدوية، وكانت تعليمات قطب وقتها أنهم إذا تعرضوا لأي اعتداء عليهم بالرد الرادع، ويجب أن تزال رؤوس النظام ومنها رئيس الجمهورية ومدير المخابرات ومدير البوليس الحربي، وخططوا أيضا لنسف الكباري والقناطر الخيرية ونسف بعض المنشآت التي تشل حركة في القاهرة ومنها محطات الكهرباء والكباري، وهو ما يتوافق مع ما نشرته جريدة الأهرام في عدد 5 فبراير 1966، بناء على التحقيقات التي أجريت مع قطب وأعوانه في التنظيم، تحت عنوان: "15 إهاربيا لكل عملية اغتيال و6 لكل عملية تخريب، وكانت الخطة إلقاء المتفجيرات وموكب الرئيس يمر بالكورنيش.
وفي اعترافات قطب نفسه تكشف جريدة الجمهورية في عدد 13 أبريل 1966، قال إن "الهضيبي بارك التنظيم وشقيقته حميدة كانت الواسطة بين وبين الجهاز السري" واعترف كذلك بأن الأسلحة شحنت وقتها من السعودية ونقلت إلى القاهرة في صناديق البلح، وفي عدد الأخبار الصادر في 18 أبريل 1966، جاءت اعترافات أعضاء التنظيم بأن قطب خصص 5 من أعضاء التنظيم السري لمراقبة قطار الرئيس عند سفره من القاهرة، وأن التنظيم صنع 100 قنبلة مولوتوف في مخططهم لتدمير الموكب.
لكن هذا التنظيم البائس في فكره كما وصفه حلمي النمنم، انهار بعدما تم القبض على على عشماوي بالمصادفة، وتسقط بعده أفراد التنظيم، حيث تم القبض على سيد قطب في 9 أغسطس 1965، وكان وقتها في رأس البر، وبدأ التحقيق معه في السجن الحربي في 19 أغسطس لمدة 3 أيام، بينما بدأت محاكمته في 12 أبريل 1966، وكانت محاكمة عسكرية، القاضي فيها محمد فريد الدجوي الذي أصدر حكما بإعدام قطب في 21 أغسطس 1966، وصدق عليه رئيس الجمهورية، وتم تنفيذ الحكم بعد أسبوع واحد فقط، في 29 أغسطس من نفس العام، وتولت إحدى شقيقات قطب نفسه قيادة التنظيم بحسب ما نشرته جريدة الاخبار في عددها الصادر في 9 سبتمبر عام 1965.