أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن الحكومة الإسرائيلية تواصل تنصلها من كافة التزاماتها الدولية والاتفاقيات الموقعة، مشيراً إلى أن الرؤية الاستراتيجية للولايات المتحدة تتطابق تماماً مع السياسات والتوسعات الإسرائيلية على الأرض.
جاء ذلك خلال مداخلة له عبر تطبيق "زووم" من القاهرة في النشرة الإخبارية لقناة "إكسترا نيوز"، للوقوف على تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية.
تنصل مستمر من الاتفاقيات والمواثيق
أوضح "العابد" أن إسرائيل لم تلتزم يوماً بوقف الاعتداءات العسكرية رغم التزام الفصائل الفلسطينية بذلك، مشيراً إلى سقوط مئات الشهداء الفلسطينيين منذ الإعلان عن الخطط الأمريكية لوقف إطلاق النار والقرارات الأممية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2735.
وأضاف أن الاحتلال مستمر في فرض حصار خانق على قطاع غزة، متعمداً إغلاق المعابر وتدمير الجانب الفلسطيني من معبر رفح، لافتاً إلى أن الحكومة الإسرائيلية أبلغت واشنطن رسمياً برفضها المساهمة في إعادة إعمار القطاع، في تحدٍ صارخ للقانون الدولي الذي يُلزم قوة الاحتلال بإعادة بناء ما دمرته آلتها العسكرية من مستشفيات وبنى تحتية مدنية.
خطة ممنهجة لضم الضفة الغربية
وعلى صعيد الضفة الغربية، كشف الباحث في العلاقات الدولية أن هناك خطة إسرائيلية رسمية أعدها وزراء متطرفون واعتمدتها الحكومة، تهدف إلى الاستيلاء على أكثر من 82% من أراضي الضفة الغربية من خلال التوسع الاستيطاني، وشق الطرق الالتفافية، ونشر الحواجز العسكرية.
ونبّه "العابد" إلى الآثار الكارثية لهذه السياسات، والتي أسفرت حتى الآن عن وجود ما بين 40 إلى 50 ألف نازح فلسطيني داخلياً في الضفة الغربية، تركزوا في مخيمات جنين وطولكرم والمناطق البدوية والرعوية في الأغوار.
تواطؤ أمريكي وتصريحات متطرفة
وفي معرض رده على التناقض بين الوساطة الأمريكية والتصريحات الداعمة للاحتلال، شدد "العابد" على ضرورة النظر إلى الأفعال الأمريكية وليس الأقوال، مؤكداً عدم وجود أي ضغط أمريكي حقيقي على إسرائيل لوقف الاستيطان أو الالتزام بالاتفاقيات.
وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من طاقم الإدارة الأمريكية الحالية يتبنى عقيدة "الصهيونية المسيحية"، ضارباً المثل بالسفير الأمريكي الجديد لدى إسرائيل "مايك هاكابي"، الذي يرفض حل الدولتين وحق تقرير المصير للفلسطينيين، ويستخدم المسمى الإسرائيلي "يهودا والسامرة" لوصف الضفة الغربية، بل ويرى في التوسع الإسرائيلي بالشرق الأوسط "واجباً دينياً".
وانتقد "العابد" الصمت الرسمي للبيت الأبيض والخارجية الأمريكية تجاه هذه التصريحات المتطرفة وعدم إدانتها.