أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن مقاصد الشريعة الإسلامية الكبرى، والمعروفة بـ"الكليات الخمس"، تمثل دستوراً أخلاقياً شاملاً ينظم سلوك الفرد والمجتمع، مشيراً إلى أن كل خلق حميد يرجع في أصله إلى حفظ واحدة من هذه الكليات.
حفظ النفس.. صيانة لبنيان الرب
أوضح نظير عياد مفتي الجمهورية خلال برنامج "حديث المفتي" المذاع على قناة "دي إم سي"، أن في طليعة هذه الكليات "حفظ النفس"، حيث أوجب الإسلام كل ما يضمن بقاء الإنسان ويحميه من المخاطر، مضيفا أن الشرع حرّم القتل وشرع العقوبة لحماية النفس البشرية التي هي "بنيان الرب"، سعياً لبناء مجتمع يحترم الكرامة الجسدية والنفسية لكل فرد.
حفظ العقل.. مناط التكليف وسر التكريم
انتقل نظير عياد للحديث عن "حفظ العقل"، واصفاً إياه بأنه مناط التكليف وسر التكريم الإلهي للإنسان، مشيرا إلى أن الشريعة حرّمت كل ما يؤدي لغياب العقل أو تعطيله كالمسكرات والمخدرات، مؤكداً أن بناء الحضارة لا يتم بعقول مستلبة أو مغيبة، بل بعقول مستنيرة تدرك الحقائق وتميز بين النفع والضرر.
حفظ الدين.. ضبط للضمير الإنساني
وعن "حفظ الدين"، أكد الدكتور نظير عياد أنه مقصد الخلق الأعظم، حيث يضبط الدين الضمير الإنساني بوازع داخلي يفوق سلطة القانون، فيأمر بالصدق والإخلاص والوفاء، كما شدد على أن الشريعة كفلت "حرية الاعتقاد" استناداً لقوله تعالى "لا إكراه في الدين"، ونهت عن إهانة مقدسات الآخرين.
حفظ النسل والمال.. استقرار النوع وقوام الحياة
تطرق نظير عياد إلى "حفظ النسل أو العرض"، موضحاً أن التشريع وضع نظام الأسرة كمحضن آمن للناشئة وحرّم الاعتداء على الأعراض لضمان بيئة اجتماعية طاهرة، واختتم بالكليات الخمس بـ"حفظ المال"، الذي اعتبره عصب الحياة وقوام العدل، حيث حرّمت الشريعة السرقة والربا والغش، ودعت في المقابل لتنمية المال وتداوله بالعدل من خلال الزكاة والصدقات.
رؤية لمواجهة تحديات العصر
واختتم فضيلة المفتي حديثه بالتأكيد على أن انتشال الإنسانية من أزماتها الراهنة يتطلب العودة إلى هذه المقاصد الكبرى، التي تلتقي عندها الفطرة السليمة مع الوحي الخالد، لتكون نوراً نهتدي به وميزاناً نزن به الأمور بوعي وإحسان في مواجهة تحديات العصر.