تحدث سفير تركيا فى القاهرة، صالح موطلو شن عن أجواء شهر رمضان المبارك في مصر، هذا الشهر الذي يحمل مكانة روحية وثقافية عميقة في قلوب المسلمين حول العالم. وقال إن الشهر الفضيل فى مصر مختلفا ومميزا، إذ تتزين الشوارع بالفوانيس، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وتتعزز قيم التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، في مشهد يعكس خصوصية التجربة المصرية في استقبال الشهر الفضيل.
وفى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، كشف السفير انطباعاته عن طقوس رمضان في مصر، وأوجه التشابه والاختلاف بين الأجواء الرمضانية في مصر وتركيا.
وإليكم نص التصريحات:
سيادة السفير، كشخص سبق له تجربة رمضان في مصر، ما هي انطباعاتكم عن الشهر الفضيل هنا؟ وإلى أي مدى تعتقد أنه يختلف عن البلدان الأخرى؟
السفير صالح موطلو شن: رمضان في مصر يُستقبل بحماس كبير حقًا، ويُستقبل من المجتمع وكأنه عيد. قدوم هذا الشهر الفضيل نشعر به من خلال أجواء مليئة بالحماس تنعكس في الشوارع والبيوت والأسواق، بينما تضفي الزينة والإضاءات الخاصة مثل الفوانيس برمضان روحًا مميزة.
جزء كبير من المجتمع يصوم بدقة ويؤدي عباداته. الأجواء الروحانية قوية للغاية، وتتركز مشاعر الوحدة والتآخي والتضامن في الحياة اليومية. دعوات الإفطار والسحور منتشرة على نطاق واسع داخل الأسرة وفي المحيط الاجتماعي. وتعكس أنشطة التكافل، خاصة تجاه المحتاجين، روح المشاركة في رمضان بأجمل صورة. كل هذه العناصر تجعل رمضان في مصر مختلفًا ومميزًا.
لو طُلب منكم وصف رمضان في مصر بثلاث كلمات، ماذا ستكون؟
لو أردت وصف رمضان في مصر بثلاث كلمات لقلت: الحماس، والخشوع، والمشاركة.
الحماس؛ لأن قدوم رمضان يُستقبل بحماس كبير من جميع فئات المجتمع، مما يخلق جوًا حيويًا ينعكس في الشوارع والبيوت.
الخشوع؛ لأن الاهتمام بالعبادات والكثافة في المساجد وتوجه الناس نحو الأجواء الروحانية يشكل مشهدًا مؤثرًا.
المشاركة؛ لأن التكافل والتضامن يبلغان ذروتهما في هذا الشهر، حيث تتسع موائد الإفطار وتتقارب القلوب أكثر.
ما هي أبرز السمات المشتركة بين مصر وتركيا فيما يتعلق بشهر رمضان الكريم؟
هناك العديد من القواسم المشتركة بين مصر وتركيا من حيث ثقافة رمضان. في كلا البلدين، على سبيل المثال صلاة التراويح، وهي صلاة سنة مؤكدة خاصة بشهر رمضان، تؤدى باهتمام كبير. تمتلئ المساجد بالمصلين، ويؤدي الناس عباداتهم بحماس كبير وروحانية عميقة.
بالإضافة إلى ذلك، تُقام موائد إفطار مفتوحة للجميع في الشوارع. ينظم فاعلي الخير والمؤسسات فعاليات إفطار بمشاركة واسعة. ويتم توزيع طرود غذائية على المحتاجين. من هذا المنطلق، يعيش الناس رمضان في كلا البلدين ليس فقط كفترة للعبادات الفردية، بل أيضًا كفترة يبلغ فيها التكافل الاجتماعي ذروته.
هل لديكم طقوس معينة تمارسها في رمضان؟
أحرص خلال شهر رمضان على المشاركة في دعوات الإفطار والسحور قدر الإمكان. وإلى جانب ذلك، أقوم أيضًا بتنظيم دعوات بانتظام. وأخطط خاصة هذا العام لتنظيم برامج إفطار في سفارتنا وفي أماكن مختلفة، موجهة لإخوتنا الفلسطينيين. لا يقتصر الأمر في هذه الدعوات على التجمع فحسب، بل من أولوياتنا أيضًا تقديم الدعم المادي وتعزيز التضامن المعنوي.
منذ قدومي إلى مصر، قمنا في كل رمضان بتنظيم فعاليات إفطار وأنشطة مساعدة للأسر المحتاجة الفلسطينية والمصرية. أرى في شهر رمضان فرصة ثمينة جدًا للمشاركة وبناء جسور من القلوب.
ما هي أطباقك المفضلة في شهر رمضان؟
أفضل أن أكون إفطاري متبعًا السنة على تمر أو ماء زمزم، وفي حالة عدم توفرهما أفطر على زيتون. ثم أحب البدء بحساء ساخن. هناك بعض النكهات الخاصة بشهر رمضان في تركيا لها مكانة مميزة لدي. خبز رمضان (البيدا) (نوع من الخبز المستدير بأحجام مختلفة يحضّر غالباً خلال شهر رمضان في المطبخ التركي) والحلوى التقليدية "جولاتش" من بين الأطباق التي أفضلها كل عام. إلى جانب ذلك، تدخل حلوى "أم علي" من المطبخ المصري ضمن خياراتي المفضلة.