أكرم القصاص

مصر وفلسطين وأمريكا ومجلس السلام.. تساؤلات وتحولات ومواقف متقاطعة

السبت، 21 فبراير 2026 10:00 ص


منذ أن أُعلِن تشكيل مجلس السلام العالمى، لم يتوقف الجدل حول دوره ومستقبله، وهل يرتبط بغزة وفلسطين؟ أم يمتد إلى أزمات عالمية أخرى؟ فى ظل ما ترى الولايات المتحدة أنه « عجز المؤسسات الدولية التقليدية»، وما يهم هنا هو الموقف المصرى والعربى من المجلس، ومدى التعامل مع الموقف بشكل متواصل من خلال رؤية واضحة.

أعلنت مصر على مدى سنوات تمسكها بموقف استراتيجى من القضية الفلسطينية ورفض كل محاولات التهجير أو التصفية، بل إن الرئيس السيسى فى كلمته بمنتدى دافوس حرص على تأكيد أهمية احترام النظام الدولى والمنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، وأهمية إصلاح هذا النظام، بشكل يجعله أكثر عدالة فى مواجهة التحديات المختلفة.


وبالتالى، فإن مشاركة مصر فى مجلس السلام تقوم على أنها لا تترك فرصة لدعم القضية الفلسطينية، حرصا على دعم الحقوق الفلسطينية ومنع التهجير، وسبق أن قدمت رؤية متكاملة لإعادة إعمار قطاع غزة فى وجود سكانها على مراحل، تم عرضها فى مؤتمر القاهرة للسلام قبل أشهر من نهاية الحرب، مصر تعمل باتجاه واضح ولا تترك أى مساحات فارغة، حيث يشهد مجلس السلام مشاركة الاحتلال بينما تغيب السلطة، وإن كانت اللجنة الوطنية لإدارة القطاع برئاسة على شعث ممثلة، وهو ما أكدته مواقف السلطة وفتح التى رأت أن مشاركة مصر دعم للقضية الفلسطينية.


وقبل يوم من انعقاد الجلسة الأولى لمجلس السلام، عقد مجلس الأمن الدولى جلسته الشهرية المفتوحة ، وشارك وزير الخارجية بدر عبدالعاطى فى جلسة مجلس الأمن الوزارية حول تطورات الأوضاع فى الشرق الأوسط، وألقى كلمة مصر التى أكد فيها ثوابت الموقف المصرى الداعم لتحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وضرورة التنفيذ الكامل للالتزامات الدولية ذات الصلة بإنهاء الحرب فى قطاع غزة، وأدان الوزير عبدالعاطى القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية فى الضفة الغربية، بما فى ذلك تسريع وتيرة الاستيطان ومحاولات فرض واقع قانونى وإدارى جديد، مؤكدا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولى وقرارات مجلس الأمن، و طالب إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالالتزام الكامل بأحكام القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى، ووقف كل الإجراءات التى تستهدف تهجير السكان أو تغيير الطابع الديمجرافى للأراضى الفلسطينية المحتلة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وعدم عرقلة حركة العبور عبر معبر رفح، مؤكدا دعم مصر للزخم الدولى المتنامى للاعتراف بدولة فلسطين، ومجددا الدعوة إلى حصولها على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة، وجاء هذا بعد يوم من بيان وزراء الخارجية العرب، والذى أدان إجراءات الاحتلال فى الضفة، كما اتهموا الاحتلال بمواصلة سرقة الأراضى وخرق اتفاق السلام.


وأمام مجلس السلام الذى انعقدت جلسته الأولى فى «معهد ترامب للسلام» بالعاصمة الأمريكية واشنطن، وجه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رسائل مباشرة أن قرار السلم والحرب بات يدور حول رؤية الإدارة الأمريكية الحالية، وأعلن بشكل واضح انتهاء الحرب فى غزة، مع وضع شروط صارمة، مؤكدا أن على حركة حماس تسليم سلاحها بالكامل كما وعدت، وأن المرحلة المقبلة تعتمد على إعادة هيكلة الحكم وضمان الاستقرار المدنى تحت إشراف دولى، فيما شدد وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو على أنه لا توجد «خطة بديلة» لغزة سوى خطة ترامب، مشيرا إلى أن الحل فى غزة سيمثل «نموذجا دوليا» سيتم تعميمه لحل أزمات عالمية أخرى، بعيدا عن عجز المؤسسات الدولية التقليدية.


هذه الإشارات التى تتكرر كل فترة، هى التى تثير قلق الكثيرين، بما فيهم فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وهى دول حليفة بالطبيعية للولايات المتحدة، ومعهم دولا أخرى أشارت بشكل واضح الى أهمية التمسك بالنظام الدولى متعدد الأطراف متمثلا فى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وهو ما اوضحه الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون ، وغيره من الدولب التى بالرغم من ضعف النظام الدولى الحالة يتمسكون به، وإن كانوا لم يتقدموا لإنقاذه من الضعف على مدى سنوات بما فيها عامين من حرب الإبادة التى شنها الاحتلال الإسرائيلى على غزة.


اجتماع مجلس السلام شهد توقيع وثائق مساهمات مالية، حيث أعلن الرئيس الأمريكى ترامب تقديم واشنطن 10 مليارات دولار، مدعومة بحزمة إنقاذ دولية تجاوزت 7 مليارات دولار من دول عربية وإقليمية، وعلى الصعيد الميدانى، أعلن قائد قوة الاستقرار الدولية عن بدء نشر قوات من 5 دول.ولم يفوت ترامب فرصة تحذير ايران ودعوتها للانضمام الى جهود السلام، الأمر الذى يجعل التوتر قائما.


وأمام الاجتماع الأولى لمجلس السلام القى رئيس الوزراء مصطفى مدبولى كلمة مصر، نيابة عن السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، أكد فيها دعم مصر لخطة الرئيس «ترامب» الهادفة إلى تدشين عصر من السلام والتعايش بين شعوب المنطقة، يحظى فيه الشعب الفلسطينى بحقه فى تقرير المصير وإقامة دولته، وفقا لمقررات الشرعية الدولية، مؤكدا تقدير مصر لموقف الرئيس «ترامب» الرافض لضم الضفة الغربية، او تهجير سكان غز، وأهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وقطاع غزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها فى قطاع غزة، وأهمية تمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، من خلال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع أهمية تحديد مهام اللجنة والمجلس التنفيذى، وأن يكون الاجتماع منطلقا لإحلال السلام.


من هنا فإن مصر تتمسك بموقفها من دعم الشرعية الدولية، والأمم المتحدة وفى الوقت ذاته تدعم أى جهود تقود الى حل الدولتين، وتدين محاولات الاحتلال للتهجير أو سرقة الأراضى، وأيضا الخروقات التى يقوم بها الاحتلال وتمثل ما يفترض أنه إحراج للرئيس الأمريكى ترامب، الموقف المصرى واضح، وهو دعم للقضية وأى مساع للسلام، وهو ما أعلنته واشنطن بإعلان تثمين الدور المصرى لإحلال السلام فى المنطقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة