أكد الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر، أن كتاب «وحي القلم» الذي كتبه الأستاذ مصطفى صادق الرافعي، والذي خرج إلى النور في عام 1937 من القرن الماضي، حيث تناول فيه قضايا اجتماعية وسياسية وثقافية ودينية، وكتب كتابًا بليغًا تكون من ثلاثة أجزاء، مستشهدًا بما ذكره الأستاذ محمد عبده رحمه الله في حق هذا الكاتب العظيم إذ قال: ولدنا الأديب الفاضل مصطفى أفندي صادق الرافعي زاده الله أدبًا، لله ما أثمر أدبك ولله ما ضمن لي قلبك، لا أقاردك ثناء بثناء فليس ذلك من شأن الآباء مع الأبناء، ولكني أعدك من خلص الأولياء وأقدم صفك على صف الأقرباء، وأسأل الله أن يجعل للحق من لسانك سيفًا يمحق الباطل وأن يقيمك في الأواخر مقام حسان في الأوائل، يقصد قصد حسان بن ثابت رضي الله عنه، وكان ذلك في عام 1321 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم بتوقيع الأستاذ محمد عبده رحمه الله.
وأضاف نائب رئيس جامعة الأزهر، خلال حلقة برنامج "قرأت"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أنه يبدأ بدرس من دروس النبوة التي ذكرها الأستاذ مصطفى صادق الرافعي في كتاب «وحي القلم»، وهو يتحدث نافيًا أن زيجات النبي صلى الله عليه وسلم وكثرتها كانت لمتاع من متاع الدنيا، ويذكر حادثة قال فيها: لما نصر الله رسوله وفتح عليه قريظة والنضير ظن أزواجه صلى الله عليه وسلم أنه اختص بنفائس اليهود وذخائرهم، وكن تسع نسوة من بينهن عائشة وحفصة وجويرية وسودة رضي الله عنهن جميعًا، وجلسن حول النبي صلى الله عليه وسلم وقلن: يا رسول الله بنات كسرى وقيصر في الحلي والحلل والإماء والخول ونحن على ما تراه من الفاقة والفقر، فمن قلبه صلى الله عليه وسلم فنزل قول الله تبارك وتعالى: «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا».
وأوضح أن الرواية تذكر أنه بدأ بأحب نسائه إليه السيدة عائشة رضي الله عنها بنت الصديق، فقال لها: إني أريد أن أخيرك بين أمرين، فقالت: ما هو يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أريدك أن ترجعي إلى أبويك قبل أن تختاري، قالت: فيما؟ فتلا عليها قول الله تبارك وتعالى، ثم قالت: أفيك وفي الله أختار يا رسول الله؟ بل أختار الله ورسوله، فتتابعن كلهن على ذلك، فسماهن القرآن بأمهات المؤمنين تكريمًا لفضلهن وتكريمًا لحقهن على الأمة الإسلامية بعد أن رفضن تمامًا الزينة ورفضن تمامًا الانصياع لأمور الدنيا.
وأشار إلى أن هذه الآيات تدل دلالة كبرى على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن رجلًا طالبًا للشهوة، ولم تكن زيجاته بأمهات المؤمنين إلا لظروف، وكل ظرف يجيء في سياق تاريخي، وكلها كانت في أمور أمره الله سبحانه وتعالى بها، حتى إن القرآن الكريم أنزل في سورة النور: «لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج»، فكان زواجه ونهيه عن الزواج أمورًا تمت بأمر من الله سبحانه وتعالى، وأن هذه الحادثة تدل على أن أمهات المؤمنين نزعْنَ عنهن متاع الدنيا وجلسن مع النبي صلى الله عليه وسلم في حالة يعرفها الجميع، إذ لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم من متاع الدنيا شيء، ولم تكن بيوته كبيوت كسرى وقيصر، ولم تكن حياته حياة رغد ونعيم، بل كان يمر الشهر والشهران والثلاثة يدور الهلال والهلال والهلال ولا يوقد في بيت النبي صلى الله عليه وسلم نار كما روي عنه، فلم تكن أزواجه من طالبات متاع الدنيا، ولكن حينما أردنها خيرهن القرآن وخيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترن الله ورسوله، واختَرن هذا الجانب الذي أخذ من أمهات المؤمنين بابي أنت وأمي سيدي يا رسول الله، ورضي الله عن أمهات المؤمنين وغفر الله لنا ولكم.