شهدت حلقة برنامج "نور الدين والشباب" المذاع على قناة "سي بي سي"، نقاشاً ثرياً بين فضيلة الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والشابة جويرية أحمد حول مفهوم الحرية الفردية في مواجهة القيود المجتمعية ونظرة المحيطين.
جويرية أحمد: لماذا يقيّدنا "كلام الناس" رغم مرونة الأهل؟
طرحت الشابة جويرية أحمد تساؤلاً جوهرياً حول الفرق في مساحة الحرية الممنوحة للولد والبنت، مشيرة إلى أن الفتيات يواجهن ضغوطاً من العادات والتقاليد و"كلام الناس" حتى وإن كان الوالدان لا يمانعان في أمور مثل السفر أو التأخر في العودة للمنزل. وتساءلت بوضوح: أين الحرية إذا كنا نضطر لفعل ما يرضي الناس لا ما نريده نحن؟.
علي جمعة: الحرية موازنة بين الأذى المجتمعي والحرمان
في رده، أوضح الدكتور علي جمعة أن القضية تكمن في الموازنة بين نوعين من الضرر؛ أذى كلام الناس وضغوطهم النفسية، أو الحرمان من ممارسة الفعل المطلوب، مؤكدا أن الحرية لا تعني التحدي الأعمى للمجتمع، بل تعني القدرة على تحمل تبعات الاختيار، مشدداً على أن "عواقب الأمور" هي المعيار الذي يجب أن يفكر فيه الشباب قبل اتخاذ قراراتهم.
الشفقة الأبوية ليست تسلطاً بل حماية من الاكتئاب
وفسر فضيلة الدكتور علي جمعة موقف الآباء في تقييد بعض التصرفات بأنها نابعة من "وفور الشفقة" والحرص على حماية الأبناء من التعرض للأذى أو الغيبة أو النميمة التي قد تؤدي بهم إلى الاكتئاب، مشيرا إلى أن الأهل يخشون ألا يتحمل الأبناء "لسعات النار" المجتمعية، لذا يميلون للحيطة والحذر.
الحوار والمصارحة.. السبيل للوصول إلى منطقة مشتركة
ودعا الدكتور علي جمعة الشباب إلى اعتماد لغة الحوار والمصارحة مع الوالدين، والقيام بما وصفه بـ "العصف الذهني" المشترك، مؤكدا أن الجلوس مع الأهل وتوضيح وجهات النظر حول عدم الاهتمام بـ "تلسين" الناس يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للحرية المسؤولة التي تحترم مشاعر الأسرة وتلبي طموحات الشباب.