شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة وفيه تنصب موائد الإفطار العامرة بصنوف الطعام مع الاهتمام بطريقة تنسيقها التي تعكس ذوقاً مصرياً أصيلاً توارثته الأجيال.
جذور هذا الاهتمام تمتد لآلاف السنين؛ فالمصري القديم لم يترك تفصيلة تخص مائدة القرابين إلا ووثقها بدقة مذهلة، مبرهناً على أن إعداد الطعام هو فن وقيمة وليس مجرد حاجة.
النقوش الجدارية
تظهر النقوش الجدارية كيف كان المصري القديم يرص صنوف الطعام من خبز وفاكهة ولحوم في طبقات منظمة وبشكل هرمي متناسق، مما يذكرنا بجمال تنسيق أطباقنا الرمضانية التي تتوسط المائدة اليوم.
وفي قاعات المتحف المصري بالقاهرة تتواجد موائد القرابين الحجرية والأطعمة المُجسمة المعروضة بكثرة مع دقة الترتيب والتنظيم الفائق، وكأن المصري القديم أراد أن يخبرنا أن العين تأكل قبل الفم، وهو نفس المنطق الذي نتبعه اليوم في تزيين سُفرتنا الرمضانية.
في نصائح الحكيم بتاح حتب، نجد دروساً في الرقي الاجتماعي على المائدة، حيث يقول: "إذا كنت واحداً من الجالسين على مائدة من هو أكبر منك مقاماً، فخذ ما يقدمه لك، وانظر إلى ما هو أمامك فقط"؛ هي ذاتها القيم التي نحرص عليها اليوم في تجمعاتنا العائلية من توقير للكبير ومراعاة للغير.

مائدةالطعام أيام الفراعنة