تناولت الدراما، وبخاصة في السينما، صراع الأشقاء كثيرًا؛ منها مثلًا “الأخوة الأعداء” و”العار”. وفي السينما العالمية يُعد فيلم The Godfather الأبرز في هذا السياق، حيث يتجلى صراع الإخوة داخل عائلة كورليوني، خصوصًا بين مايكل وفريدو، في إطار السلطة والخيانة والطموح من خلال عالم الجريمة المنظمة.
وما دفعني إلى طرح “العراب” مثالًا هو أن مسلسل “أولاد الراعي” — قصة ريمون مقار، وسيناريو وحوار ورشة تضم: محمود شكري، خالد شكري، مينا بباوي، وطه زغلول، وإخراج محمود كامل — يضع ثلاثة أشقاء، يجسدهم خالد الصاوي، وماجد المصري، وأحمد عيد، في مواجهة درامية توحي بأنهم أمام تجربة قريبة في طبيعة الصراع. بدا خالد الصاوي وكأنه يستدعي روح مارلون براندو، ويقترب ماجد المصري من أداء آل باتشينو، بينما يحاكي أحمد عيد أجواء جون كازالي؛ انتقالًا من عالم المافيا في “العراب” إلى عالم رجال الأعمال في “أولاد الراعي”.
وبعيدًا عن مقارنة غير واردة بين عملين مختلفين في القصة والمضمون، فإن التقاطع في بنية الصراع يصب في صالح العمل، خصوصًا على مستوى الأداء. وإن كان ماجد المصري بحاجة إلى التحرر من نمطية خلع النظارة وارتدائها؛ إذ أصبح هذا الأداء تقليديًا لم يعد له ما يبرره، لا سيما مع ممثل بات رقمًا مهمًا في الدراما، ولديه قدرة واضحة على تطويع أدواته لأي شخصية يقدمها، وهو هنا في أحد أفضل حالاته.
وبعيدًا عن ذلك، يأتي مسلسل “أولاد الراعي” لينقل المنتج — وأقول هنا المنتج تحديدًا — إلى مساحة أكثر وعيًا بأهمية كسر نمطية الوجوه المكررة والبطولات الكليشيهية. ومن أهم ما يميز العمل إسناد البطولة إلى ممثلين موهوبين في صراع قائم على المنافسة بينهم، ومنحنا فرصة اكتشاف مغايرة لأحمد عيد؛ إذ خلع جلبابه القديم وقفز خارج صندوق أدواره السابقة ليقدم دورًا مفاجئًا ومهمًا. وإن كنت أعتب عليه في الماكياج؛ فقد بالغ في تغيير ملامحه وتسريحة شعره على نحو لم يكن بحاجة إليه.
والاكتشاف الذي يصب في مصلحة المخرج والمنتج معًا هو إعادة تقديم فادية عبد الغني بصورة تذكرنا بأدوارها الرائعة؛ فهي ممثلة موهوبة بحق.
إن تقديم عمل درامي غير تقليدي يُعد مغامرة، وفي “أولاد الراعي” تبدو المغامرة مكلفة وصعبة؛ فمشاهد الأكشن، والتصوير الخارجي، والإكسسوارات، والمطاردات، كلها عناصر أضافت بُعدًا تقنيًا مهمًا، وأكدت أننا أمام دراما ذات مستوى عالٍ من الاحترافية، قادرة على تقديم صراع مختلف لم تستطع كثير من أفلام السينما المصرية بلوغه.
وقد أضاف عنصر التشويق — الذي عززته سرعة الإيقاع، والتصوير في مناطق مفتوحة، والإضاءة المعبرة عن كل لقطة — قيمة كبيرة إلى العمل، مؤكّدًا موهبة المخرج محمود كامل وقدرته على ضبط إيقاع الشخصيات دراميًا. فجاء أداء خالد الصاوي، المتسق مع زيادة وزنه في شخصية “موسى الراعي”، معبرًا وصادقًا، وكذلك شخصية شقيقه المقرب “نديم الراعي” التي يقدمها أحمد عيد، ذلك الملتصق به في كل كبيرة وصغيرة، والكاره لشقيقهما العائد “راغب الراعي”. يقف نديم مدفوعًا برغبة الأخذ بثأر نجله، حتى يصل به الأمر إلى زرع الشك في قلب موسى، مدعيًا أنه قد يكون سببًا في مقتل ابنه.
ورغم أننا ما زلنا في بدايات المشاهدة، فإن تجربة “أولاد الراعي” تُعد من أكثر التجارب المعروضة حاليًا قدرةً على جذب المشاهد وربطه بها؛ إذ يتعمد المخرج — ومعه الكتّاب — طرح علامات استفهام عديدة وبث الشكوك بين الشخصيات، لينتقل هذا التوتر بدوره إلى المتلقي.
تدور قصة المسلسل حول ثلاثة أشقاء يخوضون رحلة كفاح مريرة لبناء إمبراطورية تجارية تهز عالم المال. ومع تضخم الثروة والنفوذ، يتحول النجاح إلى اختبار قاسٍ لروابط الدم؛ حيث تتشابك المصالح وتنفجر صراعات السلطة والولاء بينهم. يضعهم العمل أمام خيارات مصيرية تهدد الكيان الذي بنوه معًا، كاشفًا كيف يمكن للمال أن يغير القلوب ويحوّل الأشقاء إلى خصوم في ساحة لا ترحم.
كما نجحت موسيقى مصطفى الحلواني في نقل الصورة والفكرة بسلاسة ومن دون مبالغة.
المسلسل بطولة: ماجد المصري، خالد الصاوي، أحمد عيد، نرمين الفقي، أمل بوشوشة، إيهاب فهمي، نوران ماجد، إيناس كامل، فادية عبد الغني، محمد عز، نوليا مصطفى، شادي مقار، غادة طلعت، كريم عبد الخالق، وآخرين. وهو من تأليف ريمون مقار، مينا بباوي، خالد شكري، محمود شكري، وطه زغلول، وإخراج محمود كامل.
كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026