في حلقة مميزة من برنامج "باب رزق" الذي يقدمه الإعلامي يسري الفخراني على قناة "dmc"، غاص البرنامج في عالم التراث المصري الأصيل من خلال استضافة "الأسطى صلاح هاشم"، شيخ صنعة الجلابية البلدي، الذي قضى أكثر من 60 عاماً بين المقص والقماش، محافظاً على هوية الزي المصري في ورشته العريقة بمنطقة "باب اللوق" بالقاهرة.
ستة عقود من العشق خلف "المقص"
بدأ الأسطى صلاح هاشم مشواره منذ أن كان صبياً صغيراً، ليتدرج في المهنة حتى أصبح أحد أهم أساتذة "الخياطة البلدي" في مصر، وأوضح صلاح هاشم أنه يتواجد في نفس المربع السكني بوسط البلد منذ ستينات القرن الماضي، حيث شهدت جدران محله حكايات أجيال متعاقبة من عشاق الجلابية التي لا تزال تحتفظ برونقها رغم مرور الزمن.
الجلابية.. رمز الهوية المصرية وعنوان الأناقة
خلال اللقاء، أكد الأسطى صلاح هاشم أن الجلابية البلدي ليست مجرد زي، بل هي رمز لمصر وهويتها، واسترجع ذكريات "الزمن الجميل" في الأربعينات والخمسينات، حين كانت الجلابية هي الزي الرسمي في حفلات كوكب الشرق أم كلثوم، وكان يرتديها أبناء العائلات والوجهاء القادمون من طنطا والإسكندرية وكفر الشيخ، متمسكين بـ "العمامة والطربوش" والجلابية المصنوعة يدوياً "على أبوه".
زبائن من كل أنحاء المحروسة
كشف الأسطى صلاح هاشم أن شهرته تجاوزت حدود القاهرة، حيث يقصده الزبائن من الصعيد، مطروح، رشيد، والشرقية، وأشار إلى أن "الصنعة" الحقيقية تكمن في التفاصيل اليدوية الدقيقة التي لا تختلف بمرور السنين، فـ "البلدي يوكل" كما يقول، والجلابية التي تُخاط بـ "النفس والضمير" تظل قطعة فنية تتوارثها الأجيال.
أسرار "الصنعة" بين التراث والحداثة
بين "المازورة" وفنجان القهوة، لا يزال الأسطى صلاح يمارس عمله بدقة متناهية، مؤكداً أن مهنة الخياط والتركيز في تفاصيل القماش هي "صنعة أنبياء"، في إشارة إلى تاريخ المهنة الضارب في القدم، وأوضح أن الجلابية البلدي بـ "السيالة" وتفصيلتها التقليدية هي سر الأناقة المصرية التي لا تنطفئ أبداً.