ـ إسرائيل تُحذر حزب الله بعد استهداف 3 مراكز في بعلبك بشرق لبنان
في مشهد مستنسخ من المشهد في قطاع غزة، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلى دمويتها المعتادة في لبنان؛ حيث تكثف غاراتها على الجنوب والشرق وتحديدا منطقة البقاع ؛ بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الصراع الأمريكي الإيراني؛ حيث تكثف إسرائيل ضغوطها على حزب الله الحليف البارز لإيران.
وفى سياق هذا التصعيد، شن جيش الاحتلال هجمات جوية عنيفة على وادى البقاع شرقى لبنان؛ مما نجم عنه سقوط 10 شهداء و أكثر من 24 جريحاً ، بينهم حالات حرجة؛ وفق مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة؛ مما ودفع مئات العائلات للنزوح نحو مناطق أكثر أمنا خوفا من تجدد الغارات.
ومن جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن قواته نفذت ضربات جوية استهدفت ثلاث مراكز قيادة تابعة لحركة حزب الله في منطقة بعلبك في وادى البقاع شرقى لبنان، معتبرًا أن هذه المواقع كانت تُستخدم للتخطيط وتنفيذ هجمات ضد قواته وبما يشكل تهديدًا خطيرًا لأمن إسرائيل.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الضربات جاءت ردًا على ما وصفه بتهديدات متواصلة من عناصر الحزب، مؤكدًا أن القوات ستواصل تحركها ضد أي تهديد إرهابي تواجهه، وأضاف البيان أن المواقع المستهدفة كانت مدمجة بين المناطق السكنية، وهو ما اتهم فيه حزب الله باستغلال المدنيين كدروع بشرية.
وبالمقابل تستمر مساعى لبنان لبناء قدرات جيشه بما يتناسب مع المهام المنوطة به الفترة القادمة حيث يستعد الجيش اللبناني للمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، مما يتطلب قدرات عسكرية كبيرة، و فى هذا الإطار يُعقد مؤتمر باريس لحشد الدعم للجيش اللبنانى في الخامس من مارس المقبل.
يسبق مؤتمر باريس اجتماع تحضيري تستضيفه القاهرة؛ ويعمل قائد الجيش اللبنانى على بحث تفاصيل الاجتماع والاستعداد له مع سفراء اللجنة الخماسية فى بيروت والتي تضم مصر والسعودية وفرنسا وقطر والولايات المتحدة.
عمل عدائى يفشل جهود الاستقرار
من جانبه، أعرب الرئيس اللبنانى العماد جوزاف عون عن إدانته واستنكاره الشديدين للغارات التي نفذتها إسرائيل ، برا وبحرا، مستهدفة مدينة صيدا وبلدات في منطقة البقاع، معتبراً أن استمرار هذه الاعتداءات يشكل عملاً عدائياً لإفشال الجهود والمساعي الدبلوماسية التي يقوم بها لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمها الولايات المتحدة الأمريكية لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد لبنان.
وأكد أن هذه الغارات تمثل انتهاكاً جديداً لسيادة لبنان وخرقاً واضحاً للالتزامات الدولية، كما تعكس تنكراً لإرادة المجتمع الدولي، ولا سيما قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الالتزام الكامل بالقرار 1701 وتطبيقه بكل مندرجاته.
وجدد عون دعوة الدول الراعية للاستقرار في المنطقة إلى تحمل مسؤولياتها لوقف الاعتداءات فوراً، والضغط باتجاه احترام القرارات الدولية، بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه وسلامة أراضيه ويجنب المنطقة مزيداً من التصعيد والتوتر.
إعادة بناء قدرات الجيش اللبناني
يسعى لبنان إلى إعادة بناء قدرات جيشه وهذا يحتاج تمويلًا ضخمًا ومن هنا جاءت فكرة الدعوم إلى مؤتمر باريس في مارس المقبل لحشد الدعم للجيش ؛ حيث يعد الدعم المادى المستدام فى أولويات جدول أعمال المؤتمر، بهدف زيادة أعداد القوات المسلحة وانتشارها فى مختلف المناطق اللبنانية.
وفى هذا الإطار؛ فإن الأولوية الأساسية للجيش اللبنانى والدولة اللبنانية حاليًا بحث زيادة التمويل وسبل دعم الجيش، لا سيما لشراء العتاد والسلاح الضرورى لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة فى منطقة شمال نهر الليطانى.
ويسعى لبنان للحصول على دعم مستدام للجيش من أجل تمكينه من القيام بمهامه، بالإضافة إلى تعويض القوة الأممية (قوة الأمم المتحدة المؤقتة فى لبنان - اليونيفيل) بعد قرار مجلس الأمن بعدم تمديد ولايتها إلا لنهاية العام الجارى؛ فاستمرار دعم القوات الأممية فى الجنوب اللبنانى والمناطق الأخرى يعتبر من العناصر الأساسية للحفاظ على الاستقرار وتنفيذ خطة حصر السلاح.
دور مصرى بارز
وكعادة مصر؛ تقوم بدور محورى في مساعدة لبنان على استعادة استقراره وسلامه ؛ وكانت ولا تزال مصر الداعم الأول للبنان فى مختلف المنعطفات والأزمات التى مر بها طوال تاريخه؛ وصولًا إلى خطة حصر السلاح كخطوة أساسية لترسيخ السلام والاستقرار ومن ثم البدء فى برنامج إعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي، حيث يستعد لبنان لبدء المرحلة الثانية من الخطة فى فبراير المقبل.
وفى هذا السياق تستبق القاهرة الثلاثاء المقبل اجتماعا تحضيريا لمؤتمر باريس تحضيري يمهد الطريق أمام دعم لبنان، وسيمثل فرنسا في الاجتماع المبعوث الرئاسي الوزير جان إيف لودريان.