جمجمة سيبيرية قديمة تُظهر جراحة فك متقدمة تعود إلى 2500 عام..اعرف القصة

السبت، 21 فبراير 2026 04:00 ص
جمجمة سيبيرية قديمة تُظهر جراحة فك متقدمة تعود إلى 2500 عام..اعرف القصة جراحة الفك

كتبت ميرفت رشاد

حدد باحثون في روسيا ما قد يكون أكثر عمليات جراحة الجمجمة تقدماً على الإطلاق والتي تم توثيقها من العالم القديم، حيث كشفوا عن أدلة على إعادة بناء معقدة للفك تم إجراؤها منذ حوالي 2500 عام على امرأة من ثقافة بازيريك في جنوب سيبيريا، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".

استخدم فريق من جامعة نوفوسيبيرسك الحكومية التصوير المقطعي المحوسب عالي الدقة لتحليل جمجمة عُثر عليها في موقع دفن كالين-2 العلوي في هضبة أوكوك، وتشتهر هذه الهضبة، الواقعة ضمن جمهورية ألتاي، بمواقع دفنها المتجمدة التي تحفظ رفات بشرية في حالة رائعة.

إصابة تهدد الحياة

أظهرت الأشعة المقطعية أن المرأة تعرضت لإصابة بالغة في الرأس خلال حياتها. فقد تسبب كسر انضغاطي يتراوح قطره بين 6 و8 مليمترات (0.24 إلى 0.31 بوصة) في تلف العظم الصدغي الأيمن وتدمير المفصل الصدغي الفكي. وأدى هذا الكسر إلى إزاحة الفك وتمزق الأربطة المحيطة به.

كانت مثل هذه الإصابة ستجعل المضغ والكلام في غاية الصعوبة، وقال الباحثون إن النجاة بدون تدخل طبي كانت ستكون مستبعدة.

دليل على إعادة بناء الفك بشكل متعمد

بدلاً من ترك الإصابة دون علاج، يبدو أن المرأة قد خضعت لعملية جراحية مُخطط لها بعناية، وكشف التصوير عن وجود قناتين عظميتين ضيقتين محفورتين في منطقة المفصل المتضرر، يبلغ قطر كل منهما حوالي 1.5 مليمتر (0.06 بوصة). مرت إحدى القناتين عبر رأس الفك السفلي، بينما قطعت الأخرى النتوء الوجني للعظم الصدغي.

تقاطعت القنوات بزاوية قائمة، وهو تكوين يقول الباحثون إنه لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تصميم مدروس وحفر دقيق، وأظهرت نموات عظمية حلقية الشكل حول الثقوب علامات واضحة على الشفاء، مما يؤكد أن العملية قد أُجريت أثناء حياة المرأة.

يشير الرباط البدائي إلى التثبيت الاصطناعي

داخل القنوات المحفورة، اكتشف الباحثون آثاراً لمادة عضوية مرنة، ربما شعر حصان أو وتر حيواني، من المرجح أن هذه المادة كانت بمثابة رباط جراحي بدائي، لتثبيت المفصل المتضرر.

قال الباحثون إن هذه الطريقة تعمل بشكل مشابه لشكل مبكر من أشكال تثبيت الأطراف الاصطناعية، حيث تُبقي الفك في مكانه بعد إعادة بنائه. وتشير الحواف الملساء للقنوات المحفورة إلى استخدام أدوات متخصصة ويد ثابتة.

تقنية التصوير المقطعي المحوسب تكشف عن تفاصيل خفية

أُجري التصوير في مختبر الطب النووي والابتكاري التابع لجامعة نوفا ساوث إيسترن باستخدام جهاز التصوير المقطعي المحوسب Philips MX 16. ووفقًا لفلاديمير كانيغين، رئيس المختبر، فقد مكّنت هذه التقنية العلماء من إزالة الأنسجة الرخوة المحفوظة رقميًا دون إتلاف الرفات.

أنتج الماسح الضوئي 551 شريحة رقيقة للغاية، يبلغ سمك كل منها 0.75 مليمتر (0.03 بوصة)، والتي تم دمجها لإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد مفصل للجمجمة.

قال أخصائي الأشعة أندريه ليتياغين، الذي قاد تحليل الصور، إن جهاز المسح الضوئي شُغِّل بأقصى إعداداته، وهي إعدادات نادرة الاستخدام في الطب الحديث بسبب التعرض للإشعاع. ولأن العينة كانت قطعة أثرية، فقد تمكن الباحثون من الحصول على صور عالية الدقة بشكل استثنائي.

علامات البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل

تشير أدلة إضافية إلى أن المرأة نجت من الجراحة لفترة طويلة، وقد أظهر تآكل الأسنان استخدامًا مكثفًا في الجانب الأيسر من فكها، بما في ذلك تشققات في الأضراس والتهاب حول جذور الأسنان، أما الجانب الأيمن المصاب فقد أظهر تآكلًا أقل بكثير.

يقول الباحثون إن النمط يشير إلى أن المفصل المُعاد بناؤه كان يعمل ولكنه ظل مؤلمًا، مما أجبرها على المضغ بشكل أساسي على جانب واحد لأشهر أو ربما سنوات، ويُقدّر المختصون أن عمرها كان يتراوح بين 25 و30 عامًا عند وفاتها، وهو سن يُعتبر ناضجًا في عصرها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة