عادل السنهورى

الدراما المصرية فى مواجهة حرب الإبادة والإرهاب

السبت، 21 فبراير 2026 03:29 م


قديما وفى القرن التاسع الميلادى قال الشاعر العباسى أبو تمام الطائي:" السيف أصدق أنباء من الكتب فى حده الحد بين الجد واللعب" لكن مع مرور الزمن توارى السيف فى الحروب وتراجعت البندقية والقنبلة وبزغت الكلمة والقلم ثم الصورة والتكنولوجيا وشكلوا أدوات الحرب الحديثة والعصرية أو ما أطلقنا عليها "حروب الجيل الرابع والخامس وربما السادس "للسيطرة على عقل ووعى الشعوب ومحاولة تدمير الدول من الداخل.

توظيف الدراما السينمائية والتليفزيونية واقتحامها خطوط المواجهة فى تلك الحروب المتقدمة والأشرس أمضى وأصدق تأثيرا من جحافل الدبابات والصواريخ والطائرات والقنابل وأكثر ازعاجا وارباكا "للعدو".

الدراما المصرية منذ سنوات وهى تتصدى بمجموعة من الأعمال الفنية الرائعة لحروب تزييف الوعى وفرض أفكار وشائعات مضللة وأوهام ليس لها وجود أو واقع على الأرض وخاصة فى السنوات الأخيرة. لا ننسى ما فعله المسلسل العظيم لرأفت الهجان ومن قبل دموع فى عيون وقحة والثعلب وغيرها التى أقضت مضاجع تل أبيب وآثارت غضبها لأنها أزاحت ستار الأكاذيب عن حقائق غائبة عن الوعى المصرى والعربي. فى السنوات الأخيرة حملت الشركة المتحدة للخدمات الاعلامية مشعل المواجهة وقدمت أعمالا سينمائية وتليفزيونية رائعة كان مجرد اذاعتها بمثابة مدافع الحقيقة فى وجه الزيف والأباطيل والكذب والضلال سواء على جانب العدو الخارجى أو العدو الداخلى (جماعة الاخوان الارهابية) فقدمت فيلم الممر الذى حقق نسبة مشاهدة غير مسبوقة من كافة الأعمار والشرائح السنية وخلت شوارع القاهرة وعواصم ومدن المحافظات من السيارات والمارة فى ظاهرة لا تتكرر كثيرا لمشاهدة الفيلم الذى يوضح بطولات قواتنا المسلحة وأعمالها البطولية أثناء حرب الاستنزاف وعقب هزيمة يونيو 67، وقدمت مسلسل "الاختيار "بأجزاءه لكشف جرائم جماعة الاخوان الارهابية ضد الشعب المصرى والدولة المصرية. الفيلم والمسلسل كانا أكثر الأعمال الفنية مشاهدة وبحثا على وسائل التواصل الاجتماعى ليثبتا أن الأعمال الجيدة والتى تتناول حكايات وطنية عن الواقع تلقى مصداقية ومشاهدة ومتابعة وتحرر الوعى من شباك الأكاذيب وأبواق الضلال وغرور القوة.

ومنذ الإعلان عن مسلسلات شهر رمضان الكريم وكما توقعت كان – ومازال- أكثر الأعمال الدرامية نجاحا ومتابعة ومشاهدة حتى الآن ونحن فى الاسبوع الأول هما مسلسل "صحاب الأرض" ومسلسل "رأس الأفعى".

والسبب أن العملين يعرضان واقعا مازلنا نعيشه وبصورة درامية مؤثرة للغاية وبسبب أيضا جودة العمل وعناصره وانتاجه.

فمسلسل "صحاب الأرض" يرصد المعاناة الإنسانية التى عاشها الشعب الفلسطينى تحت الحصار، فى ظل حرب التدمير والابادة على قطاع غزة فى أعقاب السابع من أكتوبر 2023، ويتناول المسلسل تفاصيل دقيقة من قلب الأحداث، مسلطا الضوء على قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار. ويستعرض المسلسل مشاهد تعكس حجم الفاجعة والجريمة الانسانية التى ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي، فى الوقت ذاته يبرز الصمود للشعب الفلسطينى فى مواجهة آلة الحرب والدمار الاسرائيلية والصمود، فى مشهد تثير تعاطف المشاهدين. والجهود المبذولة من طاقم الأطباء المصريين فى غزة، وما واجهوه من تحديات ومواقف صعبة منذ لحظة دخولهم القطاع للمساهمة فى علاج الجرحى.

العمل من إخراج بيتر ميمي، ومعالجة وسيناريو وحوار عمار صبري. ويشارك فى البطولة كل من منة شلبي، إياد نصار، تارا عبود، كامل الباشا، وآدم بكري، إلى جانب ديانا رحمة، كيرا يغنم، وسارة يوسف.

المسلسل عرض الجراح للضوء وآثار اهتمام الإعلام الإسرائيلى منذ انطلاق حملته الترويجية قبل عرضه. ففى برنامج"أخبار الليلة" زعمت مراسلة الشؤون العربية، أنستاسيا ستوكانوف، إلى أن المسلسل يتناول الحرب فى غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية، معتبرة أن الطرح يتبنى وجهة نظر أحادية الجانب. أما القناة 12 الإسرائيلية فركزت على أن قرار إنتاج مسلسل "صحاب الأرض" وبثه على التلفزيون المصرى الرسمى ينظر إليه فى إسرائيل كخطوة سياسية محسوبة.

فيما قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إن المسلسل يضم طاقم ممثلين كبيرا، من بينهم آدم بكري، نجل محمد بكرى مخرج الفيلم المناهض لإسرائيل "جنين جنين" وفى الإعلانات الترويجية للمسلسل يوصف بكرى بأنه "ابن يافا" الذى وصل إلى قمم السينما والتلفزيون، حسب الصحيفة.

وتوقعت يديعوت أحرونوت أن عشرات الملايين من المشاهدين فى أنحاء العالم العربى من المتوقع أن يتابعوا المسلسل حتى من داخل إسرائيل.

ويتابع ملايين المشاهدين أيضا وبأنفاس لاهثة مسلسل "رأس الأفعى" وهى قصة مستوحاة من وقائع حقيقية -كما جاء فى تتر البداية-وهو عمل درامى تشويقى مستوحى من أحداث واقعية، يتناول قصص بطولات وطنية فى التصدى لشبكات تمويل وتحركات مشبوهة لجماعة الاخوان وتهدد أمن واستقرار الدولة من خلال مطاردة لرؤوس وقيادات الجماعة خاصة رأس الأفعى ومرشدها الحقيقى وعقلها المدبر والمخطط محمود عزت، فى إطار درامى زاخر بالإثارة والتشويق، ويكشف العديد من الأسرار والصراعات الخفية وراء الكواليس.

الاخوان- مثل اسرائيل-يوجعهم مثل هذه الأعمال الدرامية لأنهم يستخدمونها كسلاح ضد المصريين ومحاولة خداعهم منذ نشأة الجماعة وحتى الآن. وظفوا الصحافة فى البداية منذ مجلات الدعوة والاعتصاد والاخوان ولواء الاسلام والنذير ثم سلاح الميكروفونات وشرائط الكاسيت وحتى الفضائيات ووسائل التكنولوجيا الحديثة.

الدراما والمعالجات الفنية حاربت الجماعة بنفس السلاح وأظهرت بالوقائع والحقائق جرائم الاخوان وزيف أفكارهم وخداعهم منذ النشأة

المسلسل يتناول جانب من ارهاب رأس الأفعى "محمود عزت ابراهيم" الذى كان ثائما بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان بصفة مؤقتة بين عامى 2013 و2020، وأحد أبرز قيادات الجماعة الإخوان والمولود فى 13 أغسطس 1944 بالقاهرة، وهو عضو مكتب الإرشاد بالجماعة، وأستاذ بكلية الطب فى جامعة الزقازيق. متزوج، وله خمسة أولاد.

كان محمود عزت نائبًا للمرشد العام لجماعة الإخوان، ثم تولى منصب القائم بأعمال المرشد بعد الإطاحة بمحمد مرسى والقبض على المرشد العام محمد بديع عقب ثورة 30 يونيو 2013.

انتظم فى صف (الإخوان) سنة 1962، وكان وقتها طالبًا فى كلية الطب، ثم اعتُقل سنة 1965م، فى أعقاب الكشف عن تنظيم 65 التى خططت الجماعة وقتها لاغتيال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وتفجير محطات الكهرباء والقناطر الخيرية وعدد من الكبارى والجسور.

حكم عليه بعشر سنوات وخرج سنة 1974، وكان وقتها طالبًا فى السنة الرابعة، وأكمل دراسته وتخرج فى كلية الطب عام 1976، وظلَّت صلتُه بالعمل الدعوى فى مصر- وخصوصًا الطلابى التربوي- حتى ذهب للعمل فى جامعة صنعاء فى قسم المختبرات سنة 1981، ثم سافر إلى إنجلترا ليكمل رسالة الدكتوراة، ثم عاد إلى مصر ونال الدكتوراة من جامعة الزقازيق سنة 1985. واختير عضوًا فى مكتب الإرشاد سنة 1981م.تم اعتقاله عدة مرات ظل عقب يونيو 2013 هاربا يدير ويخطط لأعمال العنف وجرائم الاخوان حتى تم القبض عليه يوم 28 أغسطس 2020 بإحدى الشقق السكنية بمنطقة التجمع الخامس، شرق القاهرة.

العمل من بطولة أمير كرارة، شريف منير، ماجدة زكى، أحمد غزى، كارولين عزمي. ومن تأليف هانى سرحان، وإخراج محمد بكير.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة