يُعاني مليارات الأشخاص حول العالم من قصر أو طول النظر، ومع ذلك، لا يفهم الكثيرون تمامًا ماهية هذه الحالات، أو متى يتم تشخيصها، أو كيف يُمكن للعلاج البسيط من خلال ارتداء نظارة طبية أن يُحسن الحياة اليومية، وفقاً لموقع Usa today.
ما هو قصر النظر؟
قصر النظر هو حالة تصيب العين وتتطور تدريجياً، حيث يواجه المصابون به صعوبة أكبر في الرؤية عن بُعد، وهذا يؤثر على أنشطة مثل القيادة، ومشاهدة التلفاز، أو رؤية الوجوه في أرجاء الغرفة.تنتج هذه الحالة عن خطأ انكساري، أي أن نظام تركيز العين لا يوجه الضوء إلى النقطة الصحيحة.
في العين السليمة، تتركز أشعة الضوء مباشرة على الشبكية، وهي الطبقة الحساسة للضوء التي تبطن الجزء الخلفي من العين لكن في الأشخاص المصابين بقصر النظر، يتركز الضوء أمام الشبكية، مما يؤدي إلى ظهور الأجسام البعيدة ضبابية والأجسام القريبة واضحة.
يحدث هذا غالبًا لأن مقلة العين أطول قليلًا من اللازم من الأمام إلى الخلف؛ ولكن في أحيان أخرى، تكون القرنية - وهي الجزء الأمامي الشفاف من العين - شديدة التحدب في كلتا الحالتين، تنكسر العين بشدة بحيث لا تستطيع الرؤية بوضوح للمسافات البعيدة.
ولهذا السبب، يعتمد العديد من الأشخاص المصابين بقصر النظر على نظاراتهم أو عدساتهم اللاصقة معظم اليوم، وخاصة لقيادة السيارة وأي شيء يتطلب رؤية بعيدة.
ما هو طول النظر؟
طول النظرهو نوع آخر من عيوب الانكسار، لكن مشكلة التركيز تحدث في الاتجاه المعاكس في حالة طول النظر، يتركز الضوء خلف الشبكية بدلاً من أن يتركز عليها مباشرة، يحدث هذا عادةً عندما يكون مقلة العين أقصر قليلاً من اللازم، أو عندما لا تقوم القرنية أو العدسة بكسر الضوء بالقدر الكافي.
بمعنى آخر، ستواجه صعوبة أكبر في الرؤية عن قرب بدون نظارات وهذا يؤثر على أنشطة مثل استخدام الكمبيوتر أو القراءة أو القيام بمهام أخرى تتطلب تركيزاً عن قرب مثل استخدام الأجهزة المحمولة .
ومما يزيد الأمر تعقيداً أن طول النظر الخفيف قد يكون خفياً، خاصةً لدى الشباب ذلك لأن عدسات عيون الشباب مرنة، ما يسمح لها بالتعويض عن طريق بذل جهد أكبر للتركيز.
ولهذا السبب لا يدرك الكثيرون إصابتهم بطول النظر إلا في الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمرهم، عندما يصبح بذل هذا الجهد الإضافي للتركيز أكثر صعوبة.
بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا الجهد المستمر إلى إجهاد ملحوظ للعين أو صداع أو إرهاق - خاصة بعد القراءة أو العمل على الكمبيوتر أو غيرها من المهام التي تتطلب تركيزًا دقيقًا.
هل قصر النظر أم طول النظر أكثر شيوعاً؟
في معظم أنحاء العالم اليوم، أصبح قصر النظر أكثر شيوعًا، وقد ارتفع انتشاره بشكل حاد خلال العقود القليلة الماضية.
وثّقت دراسات سكانية واسعة النطاق زيادةً تجاوزت 60% على مدى ثلاثة عقود، حيث ارتفعت المعدلات من حوالي 25% في أوائل سبعينيات القرن الماضي إلى أكثر من 40% بحلول أوائل الألفية الجديدة.
واستمر هذا الارتفاع الحاد لدرجة أن بعض التوقعات تشير إلى أنه بحلول عام 2050، قد يُصاب حوالي نصف سكان العالم بقصر النظر.
يُصاب الناس أيضاً بطول النظر، ولكن بنسبة أقل بكثير، حيث يُعاني ما بين 3 إلى 4 أشخاص من قصر النظر مقابل كل شخص يُعاني من طول النظر.
علامات تدل على أنك تحتاج لارتداء نظارة طبية
إن أبرز علامة على حاجتك إلى نظارة هي تشوش الرؤية ، سواء عن قرب أو عن بعد وقد تلاحظ أيضاً صداعاً متكرراً عند القراءة، أو الحاجة إلى إضاءة أقوى لرؤية الكلمات بوضوح، أو إغلاق إحدى العينين لتحسين التركيز، أو فرك عينيك أكثر من المعتاد.
قد تشمل الأعراض الأقل وضوحاً التحديق، أو إجهاد العين، أو التعب، أو وهجاً ليلياً، أو رؤية هالات، أو ازدواجاً في الرؤية.
ينبغي على الآباء أيضاً مراقبة سلوك أطفالهم بحثاً عن علامات تدل على ذلك، قد يمسك الأطفال الأشياء بالقرب منهم جداً، أو يجلسون أمام التلفاز مباشرة ، أو يتجنبون القراءة، أو يجدون صعوبة في التركيز في الصف.
إذا كان أي من هذا يبدو مألوفًا لك أو لشخص تحت رعايتك، فإن الخطوة التالية إجراء فحص للعين.
خلال فحص شامل للعين ، يستطيع أخصائي العيون قياس كيفية تركيز عينيك للضوء، وتحديد ما إذا كنت بحاجة إلى نظارات أو عدسات لاصقة، وتقييم صحة العين بشكل عام للكشف عن حالات مثل الجلوكوما ، وإعتام عدسة العين، أو أمراض الشبكية هذا لا يساعد فقط في الوقاية من المضاعفات التي قد تتطور دون أن تشعر بمرور الوقت، بل يضمن لك أيضاً رؤية واضحة ومريحة قدر الإمكان.