أثر الرصاص على الحياة اليومية في روما القديمة بشكل مشابه لتأثير البلاستيك اليوم، وذلك وفقًا لدراسة أكاديمية جديدة تعيد النظر في كيفية استخدام هذا المعدن، وتجمع هذه الدراسة، المنشورة في مجلة علم الآثار الرومانية، بين المصادر المكتوبة والاكتشافات الأثرية والتحليلات الكيميائية للبقايا البشرية.
معدن منتشر في كل مكان في المجتمع الروماني
انتشرمعدن الرصاص في مختلف جوانب الصناعة والحياة المنزلية الرومانية، فقد أنتج تعدين الفضة كميات كبيرة من الرصاص كمنتج ثانوي، مما جعله رخيصًا ومتوفرًا بكثرة وفي ذروة إنتاجه، وصل الإنتاج الروماني إلى عشرات الآلاف من الأطنان سنويًا، وتشير السجلات البيئية، مثل عينات الجليد ومستنقعات الخث، إلى ارتفاع حاد في تلوث الرصاص خلال هذه الفترة، مما يدل على نشاط بشري مكثف، ، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
استخدم الرومان الرصاص في البناء، والسباكة، والأصباغ، ومستحضرات التجميل، والأدوية، والأدوات المنزلية، وقد جعلته تعددية استخداماته جذابًا، لكن سميته ظلت غير مفهومة بشكل جيد.
ما يقوله العلم عن التعرض
يساعد علم السموم الحديث في تفسير كيفية حدوث التعرض للرصاص، يمتص الإنسان الرصاص بشكل رئيسي عن طريق الابتلاع والاستنشاق، بينما يلعب التلامس الجلدي دورًا ثانويًا. يواجه الأطفال الخطر الأكبر لأن أجسامهم تمتص كميات أكبر من الرصاص، ولأن أعضاءهم لا تزال في طور النمو، كما أن سوء التغذية قد يزيد من امتصاص الرصاص.
بمجرد دخول الرصاص إلى الجسم، فإنه يُخلّ بتوازن المعادن الأساسية ويؤثر على العديد من أجهزة الجسم، بما في ذلك الدماغ والكليتين والجهاز القلبي الوعائي، وقد يُسبب التعرض طويل الأمد له أضرارًا دائمة، حتى عند مستويات منخفضة نسبيًا.
كان للوعي القديم حدود
حذّر بعض الكتّاب الرومان من الرصاص، ونبّه قلة منهم إلى عدم شرب المياه المنقولة عبر أنابيب الرصاص، ووصف آخرون أمراضاً تشبه التسمم بالرصاص، كما أشار الكتّاب إلى المخاطر المهنية التي يواجهها عمال المناجم وعمال المعادن.
ومع ذلك، ظل الوعي محدودًا وغير متسق، واستمر التعامل مع الرصاص على أنه مفيد، بل وحتى طبي، واحتوت بعض المستحضرات والمستحضرات التجميلية على مركبات الرصاص، مما يعكس فهمًا جزئيًا لمخاطره.
الطعام والمشروبات والنقاش المستمر
انصبّ اهتمام كبير في العصر الحديث على الطعام والشراب الروماني، تصف الوصفات القديمة غلي عصير العنب لصنع شراب حلو يُستخدم لتنكيه الطعام وحفظه، وتوصي بعض النصوص باستخدام أوانٍ من الرصاص لهذه العملية ومن الناحية الكيميائية، يمكن لعصير العنب الحمضي أن يسحب الرصاص من الأواني المعدنية.
أظهرت محاكاة هذه الأساليب في المختبر مستويات عالية من الرصاص، مما أثار مخاوف جدية، لكن الأدلة الأثرية تروي قصة أكثر تعقيداً، إذ نادراً ما تُعثر على أوانٍ مصنوعة من الرصاص في المواقع الأثرية، مما يشير إلى أن هذه الممارسات لم تكن شائعة أو ثابتة.
تقدم العظام والأسنان دليلاً مباشراً
تُعدّ البقايا البشرية أقوى مؤشر مباشر على التعرّض للرصاص، فالأسنان تُسجّل امتصاص الرصاص خلال مرحلة الطفولة، بينما تعكس العظام التعرّض له في مراحل لاحقة من الحياة، وبحسب الدراسات المنشورة، فإنّ المستويات المتوسطة لا تُشير إلى انتشار واسع النطاق للتسمم الحاد.
مع ذلك، يُظهر بعض الرضع والأطفال قراءات مرتفعة بشكل ملحوظ، وقال الباحثون إن هذا النمط غير المتكافئ يشير إلى أن التعرض يعتمد على البيئة والعادات اليومية بدلاً من أن يؤثر على الجميع بالتساوي، ويبدو أن المناطق الحضرية، ذات الكثافة العمرانية العالية ومستويات التلوث المرتفعة، تحمل مخاطر أكبر.

روما القديمة - رسم توضيحى