أعلنت السلطات الإيطالية عن اكتشاف أثري استثنائي في مدينة فانو، حيث ظهرت بقايا بازيليكا رومانية تعود إلى نحو ألفي عام، ترتبط مباشرة بالمهندس المعماري الشهير فيتروفيوس، أحد أبرز بناة روما القديمة، وفقا لما نشره موقع" news.artnet".
إعادة تطوير ساحة أندريا كوستا
تم العثور على المبنى خلال أعمال إعادة تطوير ساحة أندريا كوستا في قلب المدينة، وهو مصمم على شكل مستطيل تحيط به أعمدة ضخمة ثمانية على الجانبين الطويلين وأربعة على الجانبين القصيرين، وتشير القياسات إلى أن قطر الأعمدة يبلغ نحو 60 بوصة (خمسة أقدام رومانية)، فيما يصل ارتفاعها إلى قرابة 49 قدماً، وهو ما يتطابق بدقة مع الوصف الذي أورده فيتروفيوس في كتابه الشهير دي أركيتكتورا (القرن الأول قبل الميلاد).
هذا التطابق المذهل بين النصوص القديمة والواقع الأثري دفع المشرف على الآثار في المنطقة، أندريا بيسينا، إلى القول: "هناك القليل من اليقين في علم الآثار، لكننا انبهرنا بدقة التطابق"، وبالاستناد إلى رواية فيتروفيوس، تمكن الباحثون من تحديد موقع العمود الركني الخامس، ما ساعد في تحديد اتجاه المبنى.
ويُعد هذا الاكتشاف أول دليل مادي يُنسب إلى فيتروفيوس، الذي ظل تأثيره حاضراً عبر كتاباته دون أن تُعرف مبانٍ قائمة له حتى الآن، فقد ظهرت أولى المؤشرات على وجود البازيليكا عام 2022، عندما كشفت أعمال تنقيب في شارع فيتروفيوس المجاور عن جدران وأرصفة رخامية فاخرة، ما دلّ على وجود مبنى ذي مكانة رفيعة.
عمدة المدينة يصف الاكتشاف بالتحول التاريخى
عمدة فانو، لوكا سيرفيليبي، وصف الاكتشاف بأنه "تحول تاريخي"، قائلاً: "بعد قرون من الانتظار والدراسة، أصبح ما كان يُنقل عبر الكلمة المكتوبة واقعاً ملموساً يمكن مشاركته مع العالم".
فيتروفيوس، الذي عاش في القرن الأول قبل الميلاد، وضع أسس العمارة الرومانية عبر مبادئ الجمال والمنفعة والمتانة، ودوّنها في عشرة كتب تُعد المرجع المعماري الوحيد الباقي من العصور الكلاسيكية. وقد ألهمت كتاباته معماريي عصر النهضة، ومن أبرزهم ليوناردو دافنشي الذي استند إلى أطروحاته في رسمه الشهير الرجل الفيتروفي.
الاكتشاف يعزز مكانة فانو في التاريخ المعماري، ويفتح آفاقاً جديدة لفهم إرث "أبو العمارة"، ووفق وزارة الثقافة الإيطالية، تُجرى حالياً مفاوضات لإدراج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب وضع خطط لحماية البقايا الهشة.