حازم الجندى

السوق العقاري المصري.. الحوكمة ضرورة حتمية

الثلاثاء، 17 فبراير 2026 01:30 م


أصبح تنظيم السوق العقاري في مصر، ضرورة حتمية ومطلب ملح لسد حالة الفراغ والفجوة الكبيرة الموجودة، فهناك حاجة إلى وجود جهة أو كيان رسمي ينظم ويضبط سوق العقارات ويعمل على حوكمة هذا القطاع الهام، والقضاء على العشوائية والفوضى.


فالسوق العقاري المصري يشهد توسعًا كبيراً خلال السنوات الأخيرة، في ظل الطفرة العمرانية والمشروعات القومية والاستثمارية الكبرى، ورغم أهمية هذا القطاع كأحد محركات النمو الاقتصادي، إلا أن غياب كيان تنظيمي موحد للسوق العقاري وغياب الرقابة أدى إلى حدوث مشكلات عديدة.. تعقيدات في التراخيص ومغالاة في أسعار العقارات ومعوقات في عملية التسجيل، ونزاعات قضائية في المحاكم بسبب تأخر تسليم الوحدات للمشترين.


واقع مؤسف، حيث يواجه المواطن والمستثمر على حد سواء تحديات كبيرة، فمنذ سنوات، ونحن نشهد طفرة عمرانية غير مسبوقة، مشروعات قومية كبرى، ومبادرات استثمارية تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز اقتصادي وإقليمي، لكن هذه الطفرة جاءت بلا هيكل تنظيمي حقيقي يحكم السوق العقاري، فتحولت أحيانًا إلى ساحة للفوضى، ومجالا للنصب والاحتيال، ومصدر للقلق لمئات آلاف المواطنين.

لقد دفعني هذا الواقع، كعضو في مجلس الشيوخ إلى تقديم اقتراح برغبة لإنشاء هيئة تنظيم السوق العقاري المصري، هيئة تكون العصب التنظيمي الذي يضع قواعد صارمة وشفافة لكل التعاملات العقارية، من تراخيص وشروط تنفيذ ومتابعة على الأرض، وصولًا إلى حماية حقوق المشترين والمستثمرين على حد سواء.

السوق العقاري المصري، كما هو معلوم، يشهد توسعًا كبيرًا في ظل الطفرة العمرانية والمشروعات القومية، لكنه يعاني من فجوات واضحة في الرقابة وحوكمة السوق. فغياب جهة رسمية موحدة أدى إلى تفاقم المشكلات، بدءًا من التأخير في تسليم الوحدات، وارتفاع أسعار العقارات بشكل غير مبرر، ووصولاً إلى مشكلات قانونية ونزاعات قضائية بين المطورين والمشترين، وبالتأكيد هناك من يستغل الفجوات القانونية والإدارية لتسويق وحدات على الورق فقط، يجمع مقدمات الحجز، ويترك العملاء ينتظرون سنوات دون أي تسليم، ما يمثل كارثة اجتماعية واقتصادية، لا سيما وأن هذه الأموال تمثل مدخرات حياة المواطنين، وتحويشة العمر كما يصفها كثيرون.

علاوة على ذلك، هناك تضارب كبير في الاختصاصات بين الجهات المختلفة، من المحافظات إلى وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية، وجهاز حماية المستهلك، إلى جانب انتشار السماسرة غير الرسميين الذين يعملون دون أي رقابة، كل هذه العوامل أدت إلى زيادة الفوضى، وخلق بيئة غير آمنة للاستثمار.

الهيئة المقترحة ستضع حداً لهذه الممارسات، فهى ستكون مسؤولة عن إصدار التراخيص للمطورين والوسطاء العقاريين، ووضع معايير واضحة للإعلانات والتسويق، وضمان استخدام مقدمات الحجز لتنفيذ المشروع فقط. كما ستقوم بإنشاء سجل موحد للمطورين والوسطاء، يتيح متابعة الأداء وتقييم الالتزام بالجدول الزمني للتسليم، ومن خلال منصة رسمية لتلقي شكاوى المواطنين، يمكن التعامل مع أي تجاوزات بسرعة وشفافية، وهو ما سيعيد الثقة إلى السوق ويحد من النزاعات.

إضافة إلى ذلك، ستتولى الهيئة وضع آليات واضحة لحوكمة أسعار العقارات، منع التسعير المبالغ فيه، وضمان التوازن بين حماية حقوق المواطنين وتشجيع المستثمرين، كما ستراقب تنفيذ المشاريع قبل التسويق لها، وهو أمر حيوي لضمان عدم استغلال أموال المواطنين في مشاريع غير جدية أو لتحويلها إلى استخدامات أخرى، وتفعيل القرارات السابقة، مثل منع الإعلان عن الوحدات قبل تنفيذ نسبة معينة من المشروع، سيكون جزءًا من مهام الهيئة لضمان حماية المتعاملين.

إن إنشاء هيئة تنظيم السوق العقاري بات ضرورة وطنية حتمية، فالسوق العقاري يمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد، وقطاعا يساهم بشكل كبير في الناتج المحلي، ويعكس مستوى التنمية والاستثمار في البلاد، ووجود جهة رسمية قادرة على الرقابة والمحاسبة سيحد من التجاوزات، ويؤسس لبيئة استثمارية أكثر أمانًا، ويحقق التوازن بين مصالح المستثمرين والمواطنين على حد سواء.

ومن منطلق إدراك الحاجة الملحة لحوكمة القطاع جاء اقتراحي بإنشاء هيئة تنظيم السوق العقاري المصري بهدف حماية الحقوق، وتعزيز الثقة في السوق، ولكي تحقق هذه الخطوة المأمول منها يجب أن يكون هناك تشريع واضح وصريح يمنح الهيئة الصلاحيات اللازمة للمراقبة، المحاسبة، ووضع القواعد التنفيذية الملزمة لجميع المطورين والوسطاء، وبذلك، نستطيع تحويل السوق العقاري المصري من حالة الفوضى الحالية إلى نموذج استثماري متوازن، يحمي حقوق المواطنين ويجذب المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

السوق العقاري يحتاج إلى نظام تنظيمي يحمي المستثمر والمواطن، ويخلق بيئة عادلة، شفافة، ومستقرة، وهو ما ستحققه هذه الهيئة إذا تم تنفيذها على نحو حقيقي وفعال.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة