أكتب إليك بقلب طفلة فقدت أمها في عمر مقارب لعمرك، أكتب إليك الآن وقد تقرأ تلك الكلمات بعد عشرات السنوات حينما تحرك "جوجل" للبحث عما قدمه والدك لبلاط صاحبة الجلالة، وبعد أن يمر عليك مواقف عدة ستقف أمامها بطلا مغوارا دون حامي حماك وحائط صدك الأول والأخير، ولكنك ستكون عونا لأمك جميعنا يثق في ذلك ومن قبلنا أبيك.
سينصرف عنك الجميع بعد قليل، عقلك وقلبك الصغير لم ولن يستوعب حجم الفاجعة لأعوام وأعوام، خسارتنا ياصغيري "آدم" كبيرة وفادحة ولا تعوض ولكني سأذكر نفسي وأذكرك بقوله تعالى: "وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا".

الزميل الراحل محمود نصر وابنه آدم
سأحدثك عن والدك كما حدثوني عن أمي سنخبرك بأنه كان أخير الرجال وأكثرهم وفاء دون ذرة مجاملة، سأحدثك أيضا من المستقبل القريب والبعيد عن أناس ستفي بعهد والدك وآخرين لن يحرك الألم منهم ساكنا في النهاية ستمضى الأيام ، ثقال كانت أو براحة بال، ولكنها ستمضى.
سننتظرك يا آدم لتجلس هنا بجوارنا بروح محمود وقوة نصر وتفاني أبو آدم في العمل، سأراقبك من بعيد واتحسس خطواتك الثابته نحو ما كان يحلم به والدك وسأكون سعيدة إن أتاح لك القدر معرفة رغبة والدك فيما كان يحلم به لك فأنا لم يجود علي القدر بذلك، فأمي رحلت دون أن أعرف ما الذي كانت تحب أن تجدني عليه ولكن الأكيد والحتمي بأنه سيكون سعيدا إذا عانقت أحلامك السماء وانتزعت إرادتك ما تتمنى.
وأخيرا وليس آخرا.. حدثه كثيرا ولا تخجل ولا تتساءل هل هو الآن يسمعني؟ هل يشعر بآلامي؟ ماذا لو كان حاضرا؟ فأنا لا استطيع أن أجزم لك بذلك، ولكن أثق كل الثقة بأنك في كل مرة ستحدث صورته فيها ستطمئن مثلي.