يستعيد المهتمون بالفكر العربي الحديث مشروع الشيخ مصطفى عبد الرازق عبر كتابه الأبرز "تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية"، الذي مثل نقطة تحول في طريقة قراءة التراث الفلسفي الإسلامي داخل الدرس الأكاديمي العربي.
ويؤكد متخصصون أن أهمية الكتاب لا تتوقف عند كونه عملًا توثيقيًا، بل تمتد إلى تأسيس رؤية منهجية تعتبر الفلسفة الإسلامية مكوّنًا داخليًا في التراث الفكري الإسلامي، وهو طرح أسهم في تعديل صورة شائعة كانت تنظر إلى هذا الحقل بوصفه هامشيًا أو تابعًا.
ويأتي هذا الأثر الفكري ضمن سيرة شخصية جمعت بين العلم والإدارة، فالشيخ مصطفى عبد الرازق، المولود عام 1885، تولّى وزارة الأوقاف في عدة تشكيلات وزارية، ثم انتقل إلى مشيخة الأزهر أواخر عام 1945، قبل وفاته في 15 فبراير 1947.
كما يعكس مشروعه الفكري نزعة إصلاحية من داخل المؤسسة، إذ لم يطرح قطيعة مع الموروث، بل سعى إلى قراءة متوازنة تجمع بين النص والعقل، وتؤسس لاجتهاد علمي منضبط يستفيد من التراث ويخاطب العصر في آن واحد.
ويُنظر إلى "تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية" حتى اليوم باعتباره واحدًا من النصوص المرجعية المؤسسة، التي أعادت ترتيب العلاقة بين الفكر الديني والدرس الفلسفي في الثقافة العربية المعاصرة.