كشفت الكاتبة دعاء إبراهيم أن كتابة روايتها فوق رأسي سحابة كانت تجربة شديدة الوقع نفسيًا، موضحة أنها لم تتعامل مع الألم بوصفه انفعالًا شخصيًا عابرًا، بل كخبرة إنسانية مركبة تحاول الرواية تفكيكها فنيًا عبر الشخصية الرئيسية "نهى" ورحلتها الملتبسة بين الجرح والعنف والبحث عن معنى الشفاء.
عملية الكتابة بطبيعتها عمل مركب
وقالت دعاء إبراهيم، في حوارها مع "اليوم السابع" الذي سينشر لاحقا، إن عملية الكتابة بطبيعتها عمل مركب يقوم على البحث والمعايشة والتحرير وإعادة الصياغة، لكنها عاشت خلال هذه الرواية أعراضًا من القلق والتوتر، خصوصًا أثناء كتابة مشاهد الاعتداء والزنزانة، بما يعكس عمق التماهي مع الشخصية ومساراتها الداخلية.
وأكدت أن هدفها لم يكن استدرار تعاطف القارئ أو دفعه إلى حكم أخلاقي جاهز، بل طرح الأسئلة الصعبة حول الإنسان حين يتقاطع فيه موقعا "الضحية" و"الجلاد"، مشيرة إلى أن الأدب قادر على كشف التعقيد الإنساني بعيدًا عن التصنيفات المبسطة التي تكتفي بوضع الأشخاص داخل قوالب نهائية.
وعن بناء الرواية أوضحت أن اعتماد الكشف المتدرج ليس حيلة شكلية، بل ضرورة نفسية وفنية في النصوص التي تتعامل مع صدمات الطفولة؛ إذ لا تُروى الصدمة دفعة واحدة، وإنما تظهر عبر ومضات وفلاشات وطبقات متتابعة من الذاكرة والانفعال.
وتابعت أن حضور المكان في الرواية لا يقوم على الوصف الزخرفي، بل على أثر الجغرافيا في تشكيل الشخصيات، مضيفة أن استدعاء شخصية "قابيل" داخل النص جاء لربط الجريمة الأولى بأسئلة الإنسان المعاصر حول العنف، والحب، والقتل، وفطرة البشر حين تنكسر تحت الضغط.
وشددت دعاء إبراهيم على أن تصنيف الأعمال الجادة تحت لافتة "الجرأة" يختزل قيمتها، مؤكدة أن معيار الحكم الحقيقي يجب أن يكون فنيًا: هل نجح النص في تحقيق غايته الجمالية والمعرفية؟ وهل استطاع أن يحوّل حتى القبح إلى معنى إنساني قابل للتأمل؟
دعاء إبراهيم