أكرم القصاص

المشاركة والشفافية والتواصل.. تكليفات الرئيس وتعهدات الحكومة

الجمعة، 13 فبراير 2026 10:00 ص


هناك مهام متنوعة تضمنتها تكليفات الرئيس لحكومة الدكتور مدبولى الجديدة، ومهام تتكرر فى تعهدات سابقة، وتحتاج إرادة للتعامل معها وإنجازها، فقد تولى الدكتور مصطفى مدبولى رئاسة الحكومة 8 سنوات، وهو وقت طويل يمنح صاحبه فرص التفكير والتحديث، المرة الثالثة التى يشكل فيها مدبولى الحكومة، بالإضافة إلى أكثر من سنة يقوم فيها بمهام رئيس الحكومة أثناء علاج الدكتور شريف إسماعيل، وهو ما يعنى أنه حصل على فرصة كبرى فى رئاسة حكومات.


الواقع أن الدكتور شريف إسماعيل تولى الحكومة فى مرحلة شديدة الصعوبة، وهو الذى أنجز الخطوات الأصعب فى الإصلاح الاقتصادى، وكان قادرا على نسج طرق التواصل والتفاعل مع المجتمع ومع الإعلام بطريقة ناجحة، وحقيقية، والحقيقة ان أى جهد فيما يتعلق بالإصلاح الاقتصادى، يرجع الفضل فيه إلى شجاعة الدكتور شريف إسماعيل، وأتذكره لأنه كان بالفعل حريصا على التواصل مع الإعلام والمجتمع بصدق، وبترتيب وتنظيم يعطى فرص مشاركة، وليس مجرد جلسات مزدحمة.


وخلال تكليفه للحكومتين، السابقة والحالية، يتضمن توجيه الرئيس للحكومة بالتواصل وتشجيع المشاركة والشفافية، وهى صفات مهمة، تعهد بها رئيس الوزراء المرة السابقة، ونفذها فى جلسات واسعة، بينما التواصل الحقيقى يفيد كل الأطراف ويعطى قدرة على المشاركة وتوسيع المشاركة، خاصة فى ظل تنوع تشكيل مجلس النواب، بشكل يضاعف من التفاعل مع ما يطرح، ضمن دور تشريعى ورقابى، وهناك أهمية لفتح مجالات الحوارات المجتمعية حول القضايا والتشريعات بشكل يجعلها تعبيرا عن مصالح المجتمع، وتنوعاته، ومن بين توجيهات الرئيس للدكتور مدبولى هذه المرة كلام واضح عن توسيع المشاركة «تشجيع المشاركة فى الشأن العام بإجراءات شفافة تلبى طموح المواطنين، وإيلاء أهمية قصوى بالرأى العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق، وتعزيز ثقافة الحوار البناء، وتنمية القدرة على التفكير السليم، واحترام آراء الآخرين».


فى يوليو 2024 عرض رئيس الوزراء برنامج حكومته أمام مجلس النواب، وعقد اجتماعات متنوعة ومؤتمرات صحفية، ولقاءات مختلفة شرح فيها البرنامج، ووعد بأن يشعر المواطن بنتائج السياسات الحكومية على الأسعار والتضخم والملفات المهمة، ومرت الشهور وجاءت الحكومة الجديدة التى يفترض أن تتابع التعهدات السابقة، وتضاعف من إمكانية توسيع المشاركة بالفعل، وتحقيق ما يؤجل من مهام تتعلق بتطوير وتحديث الإدارة، بشكل يتناسب مع العاصمة الجديدة، التى قلنا من قبل إنها عقل للدولة، والذى يجب أن ينعكس فى تطوير نظام الإدارة الحكومية والمحلية، وقد تزامن الانتقال إلى العاصمة الإدارية مع انعقاد حوار وطنى شهد نقاشات وأنتج توصيات، يفترض وضعها فى الاعتبار وليس فى الأدراج، ومنها ما يتعلق بقانون الإدارة المحلية والمجالس الشعبية المحلية، التى تأخرت كثيرا، وتمثل مراكز ومفارخ للسياسة والإدارة، وقد تضمنت تكليفات الرئيس ضرورة استكمال «الاستحقاق الدستورى الخاص بالمجالس المحلية لتحقيق المشاركة الشعبية فى مراقبة العمل فى وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإدارى فيها». 


فى بيان 2018 قدم الدكتور مدبولى، وعودا كثيرة، كان أهمها قرب انتهاء برنامج الإصلاح، بتأثيراته الصعبة، وجنى الثمار فى صور متعددة، وأن تظهر تباشير كل هذا فى تعليم وصحة، وبعد 8 سنوات هناك أمل أن تتحقق هذه التعهدات بشكل جديد، خاصة وقد واجه العالم أزمات كبيرة خلال هذه السنوات، سواء كورونا بتداعياتها وتأثيراتها، أو الحروب فى أوكرانيا وغزة، والتى انعكست فى تأثيرات عطلت تحقيق هذه المستهدفات. 


ونشير الى أهمية التواصل، فى عصر لا يتوقف عن التفاعل، وطرح الأسئلة والأفكار، مع تحولات كبرى تغير شكل ومضامين الإعلام التقليد والرقمى، وتتسع الأخبار والشائعات ومواقع التواصل، وانعكاسات كل هذا على التفاعل والرأى والوعى، وهى تفاصيل لا تنفع معها الأساليب العتيقة، والفهلوة، بل تتطلب عملا حقيقيا، مع وجود أرشيف دائم للتعهدات والتصريحات، من الصعب تجاهل تأثيرها فى بناء الصورة والنمط، حتى لا تتكرر المشاهد من دون تجديد.


علينا أن ننتظر ونرى ما الجديد الذى تحمله الحكومة، فى برنامجها، وما يمكن أن يضاف إلى سنواتها الماضية، ومدى القدرة على تنفيذ خطاب التكليف الرئاسى، فى ما يتعلق بالتواصل والتعامل مع الملفات المهمة كالصحة والتعليم، والمستشفيات والـتأمين الصحى، والمحليات والمشاركة والشفافية فى التعامل مع المعلومات والمجتمع والواقع.


كل هذا يجعل من المهم أن تنتبه الحكومة إلى صوت المجتمع، وتقرأ ما يجرى، وتتعامل معه ومع أولوياته، بشكل واقعى وحقيقى.

 


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة