في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجه المجتمع المصري، بات الاتجاه نحو دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الاكتفاء الذاتي ضرورة ملحة، وفي محافظة أسيوط نجحت مدارس التعليم الفني وخاصة الزراعية في أن تتحول من مؤسسات تعليمية تقليدية إلى محركات فاعلة في التنمية المجتمعية والاقتصادية، تساهم بشكل مباشر في تلبية احتياجات المواطنين من المنتجات الغذائية والزراعية بجودة عالية وأسعار معقولة.
هذه المدارس أصبحت نموذجًا يحتذى به في دمج التعليم مع المشروع الإنتاجي العملي، حيث يعمل الطلاب والمعلمون معًا في مشروعات زراعية وإنتاجية تتنوع بين الخضر والفاكهة والأعلاف ومنتجات الألبان والدواجن، مستخدمين أساليب زراعية حديثة مستندة إلى البحث العلمي والتدريب المهني لم تعد الفصول مجرد أماكن للدراسة النظرية بل تحولت إلى مزارع ومصانع صغيرة يولد من خلالها منتج حقيقي يصل إلى أسواق المحافظة.
وتجاوزت المدارس في محافظة أسيوط دورها التعليمي التقليدي لتصبح رافدًا قويًا في دعم الأمن الغذائي وتحقيق تنمية محلية مستدامة، مع تقديم منتجات تلائم احتياجات الأسر بأسعار تقل كثيرًا عن مثيلاتها في السوق ما يعكس قيمة التعليم الفني كدعامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أسيوط.
التعليم الفني في أسيوط من الفصل إلى خط الإنتاج
لم تعد مدارس التعليم الفني في محافظة أسيوط مجرد مؤسسات تمنح شهادة دراسية، بل أصبحت نموذجًا عمليًا يترجم مفهوم التعليم المنتج على أرض الواقع خاصة في المدارس الزراعية التي تمتلك مساحات وإمكانات بشرية وتدريبية تؤهلها لتقديم منتجات غذائية وزراعية قادرة على منافسة السوق وبأسعار أقل تماشيًا مع ظروف المواطنين.
معرض المدارس الزراعية تجربة واقعية على الأرض
وفي هذا الإطار افتتح اللواء دكتور هشام أبو النصر محافظ أسيوط، معرض منتجات المدارس الزراعية بمدرسة أسيوط الثانوية الزراعية بحي غرب ضمن مبادرة تفعيل الوحدات الإنتاجية بمدارس التعليم الفني بهدف توفير منتجات غذائية وزراعية متنوعة وعالية الجودة للمواطنين بتخفيضات تتجاوز 25 % ، في خطوة عكست مدى قدرة المدارس الزراعية على التحول إلى مراكز إنتاج مجتمعية تخدم المواطن والطالب في آن واحد.
والمعرض ضم أقسامًا متعددة منها اللحوم البلدية التي تم طرحها بسعر 290 جنيهًا للكيلو، إلى جانب الشتلات ونباتات الزينة وأجنحة 7 مدارس زراعية على مستوى المحافظة قدمت منتجات متنوعة شملت الألبان ومشتقاتها عسل النحل ومستلزمات المناحل الخضراوات الحلويات والمواد الغذائية المختلفة.
منتج بأيدي الطلاب وخبرة تصنع المستقبل
الميزة الأهم في هذه التجربة أن المنتجات لم تكن مجرد معروضات للبيع بل كانت نتاجًا مباشرًا لعمل الطلاب داخل المدارس تحت إشراف المعلمين والمتخصصين في الصناعات الغذائية والزراعية، وهو ما يحقق هدفين أساسيين الأول تدريب عملي حقيقي للطلاب والثاني تقديم منتج محلي موثوق يقل سعره عن مثيله في الأسواق الخارجية.
هذا النموذج يعزز من قيمة التعليم الفني كمسار مهني واقتصادي ويمنح الطالب فرصة لصقل مهاراته داخل بيئة عمل مصغرة قبل الانتقال إلى سوق العمل كما يساهم في بناء ثقافة الإنتاج بدلًا من الاكتفاء بالدراسة النظرية.
دعم رسمي وتوسع في منافذ التسويق
ومن جهته قال اللواء هشام ابو النصر محافظ أسيوط ، إن هناك دعم كامل لمدارس التعليم الفني بالمحافظة مشددًا على أهمية تفعيل الوحدات الإنتاجية لزيادة الموارد الذاتية وربط العملية التعليمية بسوق العمل، مع التوسع في إقامة منافذ بيع ثابتة ومتحركة إلى جانب المعارض المنتشرة بمختلف مراكز المحافظة لتسويق المنتجات مع تشجيع مؤسسات المجتمع المدني على المشاركة ودعم تلك المبادرات.
ومن جانبه أشاد محمد ابراهيم الدسوقي وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة بالدعم الكبير الذي يقدمه وزير التربية والتعليم ومحافظ أسيوط لقطاع التعليم وخاصة التعليم الفني، مؤكدًا أن مشاركة 7 مدارس زراعية بالمعرض تعكس نجاح التجربة وإمكانية تعميمها.
التعليم الفني رافد للأمن الغذائي والتنمية المحلية
وتكشف تجربة مدارس التعليم الفني في أسيوط أن الاستثمار في هذا القطاع لا يقتصر على التعليم فقط، بل يمتد إلى الأمن الغذائي وتخفيف العبء عن المواطنين وتوفير فرص تدريب وتشغيل حقيقية للشباب، ما يجعل المدارس الزراعية عنصرًا محوريًا في أي خطة تنموية جادة داخل المحافظة.
.jpg)
منتجات مدارس التعليم الفنى فى أسيوط
.jpg)
منتجات مدارس التعليم الفنى فى أسيوط
.jpg)
منتجات مدارس التعليم الفنى فى أسيوط
.jpg)
منتجات مدارس التعليم الفنى فى أسيوط
.jpg)
منتجات مدارس التعليم الفنى فى أسيوط
.jpg)
منتجات مدارس التعليم الفنى فى أسيوط
.jpg)
منتجات مدارس التعليم الفنى فى أسيوط