حماية الأطفال بلا رقابة مسبقة.. مشروع قانون من حزب الشعب الجمهورى لتنظيم المؤثرين وصناعة المحتوى وضبط الفضاء الرقمي.. إنشاء هيئة وطنية لتسجيل صُنّاع المحتوى والمؤثرين.. وآليات جديدة لحماية الطفل بالتحقق العمري

الخميس، 12 فبراير 2026 09:00 ص
حماية الأطفال بلا رقابة مسبقة.. مشروع قانون من حزب الشعب الجمهورى لتنظيم المؤثرين وصناعة المحتوى وضبط الفضاء الرقمي.. إنشاء هيئة وطنية لتسجيل صُنّاع المحتوى والمؤثرين.. وآليات جديدة لحماية الطفل بالتحقق العمري حماية الأطفال بلا رقابة مسبقة

كتب: محمود حسين – سمر سلامة

- مواجهة مخاطر الابتزاز والإدمان الإلكتروني والاستغلال التجاري
- يستهدف تحقيق التوازن بين حماية النشء وصون حرية التعبير
- ترخيص وقيد للنشاط الرقمي الاحترافي.. واستثناء واضح للصحافة والإعلام ..
- ضبط الأرباح الرقمية وإخضاعها للقوانين الضريبية أبرز ملامح المشروع
- صلاحيات عاجلة للنيابة لوقف الضرر الرقمي والحفاظ على الأدلة
- تجريم التنمر الرقمي والتضليل والإعلانات المضللة بعقوبات متدرجة
- إلزام المنصات الأجنبية بتعيين ممثل قانوني داخل مصر لضمان الامتثال
- جدل حول «تحديد زمن استخدام الطفل للإنترنت» وأدوات الحظر الليلي
- تدبير احترازي لا عقوبة.. وقف مؤقت للحسابات أثناء التحقيق
- ضوابط للتغطية الإعلامية الرقمية مع الحفاظ على استقلال الصحافة
- تجريم الشائعات الاقتصادية المتعمدة لحماية استقرار السوق

فى خطوة مهمة تشريعيا بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بإعداد تشريع لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة ومواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، أعلن النائب مصطفى البهي، عضو مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري، إعداد أول مشروع قانون بشأن"حماية الطفل من المؤثر الرقمي وتنظيم الحياة الرقمية"، وأكد أنه تقدم بمشروع القانون استجابةً للتحديات المتزايدة التي يفرضها الاستخدام غير المنضبط للإنترنت على النشء.


وفي ظل التسارع غير المسبوق للفضاء الرقمي وتحوله إلى بيئة يومية يعيش داخلها الأطفال قبل الكبار، لم تعد المخاطر الإلكترونية مجرد تهديدات عابرة، لكن واقعًا يفرض نفسه على الأسرة والمجتمع والدولة معًا، من التنمر الرقمي والاستغلال التجاري للأطفال، إلى المحتوى المؤثر غير المنضبط واقتصاد العوائد الرقمية العابرة للحدود. وبين حماية النشء وصون الحريات العامة، يبرز التحدي التشريعي الأهم: كيف يمكن للدولة أن تنظم هذا العالم المتشابك دون أن تفرض رقابة أو تقيد حرية الرأي والتعبير؟.


وفي هذا السياق تنطلق فلسفة مشروع القانون من ضرورة توفير إطار تنظيمي ووقائي محدد لمواجهة المخاطر الرقمية الواقعة على الأطفال والأسر والمجتمع، مع ضبط النشاط الرقمي ذي الأثر العام الربحي والمنظم والمؤثر، بما يحقق التوازن بين حماية النشء وصون الكرامة الإنسانية من جهة، وضمان الحقوق الدستورية لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام من جهة أخرى.

 

التنمر والابتزاز والإدمان الإلكتروني

ويستهدف المشروع حماية المصلحة الفضلى للطفل من مخاطر مثل التنمر والابتزاز والإدمان الإلكتروني والاستغلال التجاري، مع وضع ضوابط عادلة تنظم البيئة الرقمية دون تجريم الاستخدام، كما يلزم المنصات بتطبيق آليات تحقق عمري فعّالة، وتفعيل الرقابة الأبوية، ومنع الخوارزميات التي تستهدف الإدمان أو التلاعب السلوكي، إلى جانب تجريم استغلال الأطفال في المحتوى الربحي أو الإعلاني.

ويتضمن المشروع إنشاء هيئة وطنية لتسجيل صُنّاع المحتوى والمؤثرين وتحديد نوع المحتوى المتاح للأطفال، بما يعزز التكامل بين دور الأسرة ومؤسسات الدولة في حماية الأجيال القادمة وبناء مجتمع رقمي أكثر أمانًا.

 

المشروع يستهدف عدم إنشاء رقابة مسبقة

ووفقا للمذكرة الإيضاحية يراعى المشروع على نحو قاطع عدم إنشاء رقابة مسبقة، واحترام قرينة البراءة، وتطبيق مبدأي الضرورة والتناسب في أي تدبير تقييدي، وربط التدابير ذات الطبيعة القضائية بالأوامر المسببة والرقابة القضائية والتظلم، بالإضافة إلى تحديد حدود التكامل وعدم التكرار، بحيث لا يتعارض المشروع مع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 أو قانون الإجراءات الجنائية، بل يكملها في نطاق التدابير الوقائية والتنظيمية وضبط الاختصاص التنفيذي، بينما تظل أوامر الحجب ذات الطبيعة القضائية وإجراءاتها خاضعة للأطر القائمة.

 

كما نصت المذكرة على أن مشروع القانون المقدم لا يمس أحكام قوانين تنظيم الصحافة والإعلام واللوائح والمواثيق المهنية، بل يميز تمييزا قاطعا بين النشاط الصحفي الإعلامي المرخص أو الخاضع لجهاته التنظيمية، وبين نشاط صناعة المحتوى، التأثير الرقمي غير الصحفي متى ترتب عليه أثر عام أو ربحي أو ضرر محمي قانونا.

 

التمييز بين العمل الصحفي والإعلامي وغيره

ويتكون المشروع المقدم من 54 مادة مقسمة على 7 أبواب، حيث يتصمن الباب الأول وضع تعريفات دقيقة تحكم نطاق تطبيق القانون وتفصل بين الأنشطة الرقمية المختلفة، بما يمنع التوسع أو القياس غير المنضبط في التجريم أو التنظيم، فضلا عن تعريفات مفصلية لوسائل التواصل و صانع المحتوى و المحتوى الرقمي ، و التنمر الرقمي ، و النقد المباح، و المنصة الرقمية ، مع تضمين استثناء مهني يميز العمل الصحفي والإعلامي المرخص عن صناعة المحتوى غير الصحفية متى توافرت شروطه

وعالج المشروع الفراغ التشريعي في ظل غياب تعريفات جامعة مانعة خاصة بالأنشطة الرقمية، وهو ما يساهم في تمكين جهات التنفيذ والتحقيق من توصيف الواقعة والفاعل والمنصة توصيفا منضبطا، وتمكين المخاطبين من الامتثال سلفا دون مفاجأة بتأويلات متسعة، الأمر الذي يدعم مبدأ الشرعية الجنائية ووضوح القاعدة القانونية، ويمنع المساس غير المبرر بحرية التعبير عبر تضييق نطاق القيود على حالات محددة معرفة سلفا .

 

تطبيق قواعد السن والرقابة الأبوية لحماية الأطفال من المخاطر

فيما يتناول الباب الثاني من المشروع المقدم آليات حماية الطفل من المؤثرات الرقمية ووسائل التواصل، من خلال إقرار منظومة وقائية وتنظيمية لحماية الطفل من مخاطر المنصات والألعاب والخدمات الرقمية، عبر قواعد السن والتحقق والرقابة الأبوية وتدابير الحد من التعرض للمخاطر، وقد أشارت المذكرة الإيضاحية إلى وجود فجوة بين سرعة المخاطر الرقمية على الطفل وبين أدوات التدخل الوقائي المنضبط، إضافة إلى قصور الإطار التنظيمي في معالجة استغلال الأطفال عبر البث المباشر والمحتوى الربحي، واليات شراء الألعاب الإدمانية، ومن ثم تفعيل أدوات التحقق العمري والرقابة الأبوية وتقليل التعرض للمحتوى والآليات الضارة، وفرض التزامات امتثال على مقدم الخدمة، مع عدم تحميل الموازنة العامة أعباء جديدة ضرورة لتحقيق المصلحة الفضلى للطفل كقيمة دستورية وتشريعية، مؤكدة أن التدابير وقائية وتنظيمية لا تنشئ جرائم أو عقوبات جديدة إلا بنص صريح، وتطبق وفق الضرورة والتناسب ودون رقابة مسبقة.

وأوضحت المذكرة الإيضاحية أن قانون الطفل رقم (12) لسنة 1996 وتعديلاته قد قرر حماية موضوعية شاملة للطفل من صور الاستغلال والإيذاء والإهمال، وأرسى مبدأ المصلحة الفضلى للطفل كقاعدة حاكمة، إلا أن هذا القانون قد صدر في مرحلة تاريخية سابقة على نشوء المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي بصورتها الراهنة، ولم يتناول التنظيم القانوني للفضاء الرقمي بوصفه بيئة مستقلة ذات مخاطر نوعية مستحدثة، ومن ثم، فإن هذا المشروع يأتي استكمالا تشريعيا لازما لترجمة ذات المبادئ الحمانية إلى آليات تنظيمية رقمية معاصرة، تخاطب المنصات والتطبيقات ومقدمي الخدمات الرقمية، وتقر تدخلا وقائيا سابقا على اكتمال الركن الجنائي، مع إخضاع جميع التدابير الرقابة قضائية وضمانات إجرائية كاملة، وهو ما يساهم في تحقيق التكامل التشريعي بين قانون الطفل بوصفه قانون حماية موضوعية عامة، وهذا المشروع بوصفه أداة تنظيم وتنفيذ في فضاء تقني مستحدث بما يكفل حماية الطفل وصون حقوقه في العصر الرقمي، دون مساس بالحريات العامة أو ازدواج في التنظيم


 

تنظيم المحتوى الرقمي وصناعة المحتوى عبر آليات ترخيص

أما الباب الثالث فقد تضمن تنظيم المحتوى الرقمي وصناعة المحتوى عبر آليات ترخيص / قيد ومعايير موضوعية، وضبط حفظ الأدلة الرقمية، دون المساس بالنشاط الشخصي غير الربحي غير المؤثر ، حيث يرسم الباب معايير محددة لتمييز النشاط الاحترافي أو الربحي أو المنظمة رقميًا وضوابط ترخيص، ويلزم المنصات يحفظ الأدلة الرقمية بأمر قضائي مسبب ولأجل محدد، ومن ثم تحسين قابلية الإنفاذ عبر سجل وترخيص ومعايير قابلة للقياس، وتمكين جهات التحقيق من الأدلة الرقمية.

 

تنظيم الأرباح والعوائد وتمكين تطبيق القوانين الضريبية

كما ينظم الباب الرابع الأرباح والعوائد وتمكين تطبيق القوانين الضريبية على العوائد الرقمية داخل مصر دون إنشاء ضريبة جديدة، عبر الإفصاح والاستقطاع كالية تحصيل ضمن الإطار النافذ ، حيث يركز الباب على تعريف نطاق الدخل الرقمي دعم المعجبين والهدايا الرقمية وما في حكمها وواجبات الإفصاح والاستقطاع والتوريد، مع ضمان حق صاحب النشاط في البيان والمراجعة والتسوية ، موضحا أنه مع اتساع اقتصاد العوائد الرقمية مقابل صعوبة ضبط تدفقات الدخل والالتزام الضريبي في الأنشطة الرقمية العابرة للحدود، يحدث خلل في عدالة المنافسة ومن ثم إهدار الموارد العامة، وبذلك يدعم مبدأ المساواة في تحمل الأعباء العامة والعدالة الضريبية، مع الالتزام بعدم إنشاء وعاء أو ضريبة جديدة بنص هذا الباب.

 

توفير أدوات قانونية مسببة وعاجلة لوقف الضرر

فيما وفر الباب الخامس أدوات قانونية مسببة وعاجلة لوقف استمرار الضرر أو العبث بالأدلة في الجرائم الرقمية، ضمن حدود التناسب وتحت الرقابة القضائية، الأمر الذي يمكن النيابة أو المحكمة من وقف الضرر وحماية المجني عليه والمحافظة على الأدلة، مع ضبط مدد النفاذ وإلزام جهة التنفيذ الفنية بالتنفيذ دون سلطة تقديرية خارج نطاق الأمر.

 

تجريم الأفعال الرقمية الأكثر خطورة على الكرامة الإنسانية

وتضمن الباب تجريم الأفعال الرقمية الأكثر خطورة على الكرامة الإنسانية وحماية الطفل والمجتمع، وتقرير عقوبات متدرجة مع استكمال التدابير الإجرائية اللازمة لوقف الأثر الضار ، حيث حدد الباب جرائم الاعتداء على الخصوصية والتنمر الرقمي والتضليل المنسق والإعلانات المضللة ، مع استثناءات منضبطة للنقد المباح والعمل الصحفي المشروع، ويعزز صلاحيات النيابة والقضاء في التدابير الوقائية المؤقتة محددة الأجل ، بما يسهل عملية إنفاذ القانون عبر تعريفات دقيقة وقرائن منضبطة وتدابير تحفظية محددة زمنيا، مع ضمانات التظلم والرقابة القضائية.

 

تنظيم التغطية الإعلامية عبر الوسائط الرقمية

وأخيرا تناول الباب السابع أحكام تنظيم التغطية الإعلامية عبر الوسائط الرقمية والاعلانات والمؤثرات ذات الأثر العام دون المساس بحرية الصحافة والإعلام، عبر قواعد مهنية ومسؤولية لاحقة على حالات القصد أو الإهمال الجسيم، مع تمييز قاطع بين الإعلام المرخص وصناعة المحتوى غير الصحفية ، حيث يربط الباب أحكامه بقوانين تنظيم الصحافة والإعلام والمواثيق المهنية، ويقصر نطاق التصاريح المهنية على ما يستلزمه القانون القائم أو ما يدخل في التغطيات المنظمة ذات الأثر العام، ويُخضع الجزاءات المهنية لجهاتها المختصة، مع عدم الإخلال بالمسؤولية الجنائية عند توافر أركانها وفقا للقانون.

 

تحدد قواعد السن والتحقق العمري والرقابة الأبوية

وقد تضمن مشروع القانون المقدم عدد من المواد المثيرة للجدل ومن بينها المادة 2 التى تحدد قواعد السن والتحقق العمري والرقابة الأبوية ونطاق الانطباق، حيث تضع المادة معيارا واضحًا لتطبيق التدابير على المنصات والتطبيقات والألعاب المتاح استخدامها، الموثوق وموافقة الولي وتفعيل الرقابة الأبوية وفق ضوابط محددة للأطفال داخل مصر أو تحققت منفعة من السوق المصري، وتقرر قواعد من الاستخدام ومتطلبات التحقق العمري.

 

تنظيم زمن الاستخدام الرقمي للطفل عبر أدوات تقنية

كذلك المادة 6 مكرر والتي تساهم في تنظيم زمن الاستخدام الرقمي للطفل عبر أدوات تقنية، حيث تقرر المادة إطارا تنظيميا لتمكين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات - بالتنسيق مع الجهات المختصة -من وضع أطر فنية لإدارة زمن الاستخدام الرقمي للأطفال حدود قصوى و حظر ليلي و رقابة أبوية مع جواز التنفيذ عبر شريحة طفل أو وسيلة تقنية مناسبة وبما يحمى البيانات والخصوصية.

 

التزام المنصات غير المقيمة بتعيين ممثل قانوني

أيضا المادة (19) والتى تنص على التزام المنصات غير المقيمة بتعيين ممثل قانوني / امتثال داخل مصر، حيث تلزم المادة المنصات غير المقيمة بتعيين ممثل قانوني أو جهة امتثال داخل مصر وفق ضوابط قرار رئيس مجلس الوزراء وبالتنسيق بين الجهات ذات الصلة كل في نطاق اختصاصه، مع ترتيب تدابير متدرجة عند الامتناع

 

جواز وقف مؤقت للنشاط الرقمي أثناء التحقيق

أما المادة 33  تتيح وقف مؤقت للنشاط الرقمي أثناء التحقيق، حيث تجيز المادة للنيابة العامة عند دلائل جدية إصدار أمر مسبب بوقف النشر و التفاعل و البث و تحقيق الدخل أو تقييد الحسابات المرتبطة بالفعل، لمدة محددة قابلة للتجديد مرة واحدة، باعتبارها تدبيرا وقائيا تحفظيا لا عقوبة.

 

ضوابط التغطية الإعلامية الرقمية والتصريح المهني دون مساس بحرية الصحافة

فيما وضعت المادة 48 ضوابط التغطية الإعلامية الرقمية والتصريح المهني دون مساس بحرية الصحافة، حيث تقرر المادة أن ممارسة التغطية الإعلامية الرقمية الميدانية بغرض النشر تخضع للتصاريح المهنية حيث يوجبها القانون القائم، وعلى نحو لا يخل بحرية الصحافة وأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام، مع جزاء مالي عند المخالفة في نطاق محدد .

وتحظر المادة 52 نشر توصيات أو شائعات اقتصادية بقصد التأثير المتعمد والمضلل على السوق، ولا تقوم المسؤولية إلا بثبوت القصد الخاص وقرائن مادية، مع استثناء الرأي والتحليل القائم على مصادر معلنة وموثوقة أو الأخبار المنقولة بحسن نية مع الإفصاح عن المصدر، وبما يشمل الإعلام المرخص وفق قوانينه .




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة