فضائح ثقافية هزّت الأوساط العربية بطلها الذكاء الاصطناعي

الخميس، 12 فبراير 2026 10:00 م
فضائح ثقافية هزّت الأوساط العربية بطلها الذكاء الاصطناعي رواية كتبها الذكاء الاصطناعي

محمد عبد الرحمن

شهدت الأوساط الثقافية العربية خلال الفترة الأخيرة عددًا من الوقائع المثيرة للجدل، التي تحولت من نقاشات محدودة إلى قضايا رأي عام ثقافي، كان القاسم المشترك بينها هو استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج أو تزوير المحتوى الأدبي والمعرفي، ما فتح الباب أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية خطيرة حول مستقبل النشر، ونزاهة الإبداع، وحدود الاعتماد على التكنولوجيا.

 

دار نشر عراقية في قلب العاصفة

في واحدة من أخطر الوقائع التي شهدها تاريخ النشر العراقي الحديث، تفجّرت أزمة كبرى داخل معرض العراق الدولي للكتاب، بعد اتهام دار ألكا للنشر بترويج كتب “وهمية” منسوبة إلى مؤلفين ومترجمين لا وجود لهم، وطرحها على القارئ باعتبارها ترجمات لأعمال عالمية.

وبدأت الأزمة بمنشور للكاتب والصحفي العراقي صادق الطائي، كشف فيه عن ما وصفه بـ«التضليل الثقافي المتعمد»، مؤكدًا بعد مراجعة دقيقة أن عددًا من إصدارات الدار لا تمتلك أي أصل علمي أو أدبي، وأن أسماء مؤلفيها غير مسجلة في أي قواعد بيانات أكاديمية أو أرشيفات عالمية.

وأوضح الطائي أن الكتب المتهمة حملت أرقام إيداع دولية (ISBN) غير صحيحة أو مكررة، فضلًا عن ركاكة واضحة في المحتوى، وغياب المنهجية والمراجع، ما يرجّح – بحسب قوله – أن النصوص كُتبت أو عولجت باستخدام برامج توليد النصوص بالذكاء الاصطناعي، ثم قُدمت للقارئ على أنها معرفة موثوقة.

ومن بين العناوين التي طالتها الاتهامات: «عاصفة ستالين»، «الحسن الصباح»، «الإمبراطورية الصفوية»، و«هتلر والنساء».

 

دفاع مرتبك واعترافات جزئية

في مواجهة الاتهامات، جاءت ردود الدار متضاربة. فقد نفت فاطمة بدر، المديرة الحالية للدار، في البداية استخدام الذكاء الاصطناعي في التأليف، معتبرة أن تغيير عناوين الكتب «عرف عالمي»، قبل أن تعترف لاحقًا بصعوبة التحقق من المواد المستلمة عبر البريد الإلكتروني، واستخدام برامج لكشف المحتوى الآلي.

أما الروائي علي بدر، مؤسس الدار ومديرها السابق، فنفى مسؤوليته الإدارية المباشرة، ثم أقر بوجود «خطأ كارثي»، مشيرًا إلى أن بعض الكتب قد تكون مؤلفة وليست مترجمة، ونفذها شخص واحد بلغة أدبية، وليس لمؤلفين أجانب كما زُعم، وهو ما انتهى بإغلاق الدار وسحب الكتب من التداول.

 

رواية غامضة تشعل الجدل في مصر

لم تتوقف الفضائح عند العراق، إذ شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر حالة من الجدل الواسع، بعد تداول صورة من رواية قيل إنها عُرضت للبيع في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتضمنت فقرات واضحة تُظهر تعليمات مباشرة موجهة لتطبيق ذكاء اصطناعي مثل ChatGPT، لم يقم المؤلف أو الناشر بحذفها أو تنقيحها.

وأظهرت الصورة ردود التطبيق بشكل صريح، من بينها:
«شكرًا على التوضيح، سأستمر في سرد الأحداث…»، ثم استكمال النص الروائي بصورة طبيعية، في ما اعتبره مثقفون دليلًا صادمًا على معالجة العمل آليًا دون مراجعة بشرية.

ورغم الانتشار الواسع لما وُصف بـ«الفضيحة الثقافية»، لم يتم حتى الآن التأكد من هوية مؤلف الرواية أو دار نشرها، كما نفى اتحاد الناشرين المصريين والعرب امتلاكه أي معلومات رسمية حول العمل المتداول، ما فتح بابًا آخر للتساؤل حول خطورة تداول المعلومات غير الموثقة في عصر الذكاء الاصطناعي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة