كشف علماء الآثار أثناء أعمال التنقيب في حصن ماجنا الروماني، بإنجلترا، عن رأس من الطين النادر يعود تاريخه إلى القرن الثالث الميلادي، مما يوفر رؤية جديدة للممارسات الدينية وإنتاج الحرف اليدوية المحلية على الحدود الشمالية لروما.
تم العثور على هذا الاكتشاف أثناء عمليات التنقيب في الدفاعات الشمالية للحصن كجزء من مشروع بحثي وأثري مجتمعي رئيسي مدته خمس سنوات بدعم من صندوق التراث الوطني لليانصيب، وفقا لما نشره موقع heritagedaily.
إنتاج الحرف اليدوية المحلية
عُثر على القطعة الأثرية في 5 يونيو 2025 في ردم خندق دفاعي على يد المتطوعتين رينسكي دي كوك وهيلدا جريبين، يبلغ قياس رأس الطين البرتقالي 78 ملم × 67 ملم فقط، ويصور شخصية أنثوية بتسريحة شعر مفروقة من المنتصف مكونة من أربعة ضفائر، القطعة مكسورة أسفل الأنف، ويبدو أنها مصنوعة بشكل غير متقن، مع عيون غير متماثلة بشكل ملحوظ وملامح مرسومة بشكل بدائي.
رجّحت ليندسي ألاسون-جونز، المتخصصة في الآثار الرومانية، أن يكون هذا الشيء قد صُنع محليًا، وقالت: "يبدو لي أنه قطعة تجريبية صنعها شخص غير خبير، فالعينان لا تتطابقان إطلاقًا، والأذنان غريبتان جدًا، وهذا يدفعني إلى افتراض أنه صُنع في الموقع نفسه، إذ لا يُعقل أن ينقله أحدٌ لمسافة بعيدة أو أن يدفع ثمنًا باهظًا مقابله".
على الرغم من أن الأواني الفخارية على شكل وجوه تُعدّ من الاكتشافات الشائعة نسبيًا في بريطانيا الرومانية، إلا أن الرؤوس القائمة بذاتها نادرة، وقد أشارت ألاسون-جونز إلى اكتشاف رأس فخاري ثانٍ أكثر إتقانًا في ماغنا في القرن التاسع عشر، هذا المثال الأقدم، الموجود الآن في متحف هانكوك في شمال إنجلترا، يتميز برأس وجزء علوي أكثر امتلاءً، ويشترك في أوجه تشابه لافتة مع القطعة المكتشفة حديثًا، بما في ذلك تسريحة الشعر وملامح الوجه.
الممارسات الدينية
وقالت راشيل فريم، كبيرة علماء الآثار في ماجنا، إن أوجه التشابه مهمة، وأوضحت قائلة: "هناك تشابه واضح بين الرأسين المكتشفين في ماجنا؛ فمن الواضح أنهما يصوران الشخصية نفسها".
وتفترض فريم حاليًا أن الاكتشاف الذي يعود لعام 2025 يمثل نسخة محلية الصنع من القطعة الأثرية السابقة، والتي ربما تكون قد استُوردت بدورها، وأضافت: "من الواضح أن المرأة المصورة كانت ذات أهمية بالغة لسكان ماجنا".
تُفسَّر التماثيل النصفية المصنوعة من الطين المحروق من هذا النوع على نطاق واسع على أنها قطع نذرية مرتبطة بالممارسات الدينية، ورغم شيوعها في أجزاء من العالم الروماني، إلا أن هذه القطع تُعدّ اكتشافات نادرة في بريطانيا، مما يجعل هذا الاكتشاف ذا أهمية خاصة.
عرض الرأس المكتشف للجمهور في متحف الجيش الروماني
وسيُعرض الرأس المكتشف حديثًا للجمهور في متحف الجيش الروماني ضمن معرضٍ للاكتشافات الحديثة برعاية مؤسسة فيندولاندا، ويواصل الباحثون دراسة هوية التمثال، الذي قد يُمثل معبودة أو امرأة إمبراطورية، ويدعون الباحثين من مختلف أنحاء العالم الروماني إلى تقديم مقارنات.