إزاى توعى بناتك للحماية من التحرش من غير تخويف زيادة وقلق؟

الأربعاء، 11 فبراير 2026 08:00 م
إزاى توعى بناتك للحماية من التحرش من غير تخويف زيادة وقلق؟ تواصل إيجابي بين الأم وابنتها

بسمة محمد

مع تزايد الحديث عن قضايا التحرش أصبحت الأمهات أكثر حرصًا على توعية أبنائهن، خاصة البنات، بكيفية حماية أنفسهن والتعامل مع أي موقف غير مريح، وتلجأ كثيرات إلى تكرار النصائح بشكل يومي تقريبًا، تأكيدًا على أهمية وضع الحدود الشخصية والإبلاغ الفوري عن أي تجاوز. ورغم أن الهدف نبيل ويتمثل في الحماية، فإن طريقة التوعية نفسها قد تحمل قدرًا كبيرًا من القلق والخوف، وهو ما ينعكس أحيانًا سلبًا على الفتيات، فيتحول الشعور بالأمان إلى حالة دائمة من التوتر والترقب.

ولتوضيح الأثر النفسي لطريقة التوعية، تحدثنا مع بسمة سليم، اختصاصي علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك، التي أكدت أن التوعية المشبعة بالخوف قد تترك آثارًا عميقة في نفس الفتاة، حتى وإن كانت النية الحماية.

 

صورة سلبية عن الذات

أوضحت اختصاصي علم النفس الإكلينيكي أن بعض الفتيات قد يبدأن في تكوين تصور خاطئ عن أجسادهن، فيشعرن أنها مصدر خطر أو سبب محتمل للأذى، ما يزرع داخلهن شعورًا بالوصمة أو اللوم الذاتي لمجرد كونهن فتيات. هذا الإحساس قد يؤثر لاحقًا على ثقتهن بأنفسهن ونظرتهن لذواتهن.

 

خوف اجتماعي مبالغ فيه

قد تتحول الرسائل التحذيرية المتكررة إلى قلق دائم من التعاملات اليومية الطبيعية، فتشعر الفتاة بأنها تحت المراقبة المستمرة، وتخشى التفاعل مع الآخرين، ما يصعب عليها تكوين علاقات صحية ومتوازنة.

 

ارتباك في فهم الحدود

عندما تقتصر التوعية على عبارات عامة مثل "ممنوع" و"إياكِ أن"، دون شرح عملي لمعنى الحدود وكيفية قول "لا" أو طلب المساعدة، فإن ذلك يخلق ارتباكًا داخليًا لدى الفتاة، فلا تعرف متى يكون الموقف آمنًا أو كيف تتصرف إذا تعرضت لمضايقة.

 

الإحساس بالذنب والخجل

من أخطر الآثار النفسية، بحسب الاختصاصية، أن تشعر الفتاة بالذنب أو الخجل من نفسها وجسدها، وكأنها مسئولة عما قد تتعرض له، وهو اعتقاد غير صحيح يجب تصحيحه منذ البداية.

وأكدت اختصاصي علم النفس الإكلينيكي أن التوعية الفعالة لا تقوم على بث الخوف، بل على بناء الثقة. فالرسالة الأساسية يجب أن تكون: "جسدك ملكك، ومن حقك رفض أي تجاوز"، دون المبالغة في تصوير العالم كمكان خطر دائم. الهدف هو تعليم الفتاة المواجهة الواعية، لا زرع الرعب بداخلها.

كما شددت على أهمية ترسيخ مفهوم الحدود بوضوح، مع التأكيد المتكرر أن الخطأ لا يقع على الفتاة أبدًا، وأن كونها بنتًا ليس وصمة ولا مصدر تهديد. وأشارت إلى أن أسلوب الأم نفسه عنصر حاسم؛ فالتحدث بهدوء وثبات يعلم الطمأنينة، بينما نبرة القلق تنقل الخوف دون قصد.

 

الاختلاط الآمن أفضل من المنع التام

ولفتت إلى ضرورة إتاحة مساحة اختلاط معتدلة للفتاة في بيئات آمنة ومع أشخاص معروفين للأسرة، فالعزل الكامل لا يوفر حماية حقيقية، بل قد يضعف مهاراتها الاجتماعية. الأهم أن تشعر الفتاة بأنها تستطيع اللجوء إلى والدتها في أي وقت دون خوف من اللوم أو التعنيف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة