في مثل هذا اليوم العاشر من فبراير لسنة 1258 سقطت بغداد في يد المغول قبل أن يعبر المغول إلى مصر ليسقطوا في موقعة عين جالوت عام 1260 أمام القائد سيف الدين قطز، وقد رويت الكثير من البشاعات عما قام به المغول في العراق من إحراق وسلب ونهب وإضاعة لتاريخ العلم وحرق للكتب وانتهت الخلافة العباسية في ذلك بإعدام الخليفة المستعصم بالله.
من هم المغول؟
المغول أو المغل قبيلة من التتر كانت تقيم حول بحيرة بيقال (أو بيكال) في جنوبي سيبيريا، وتاريخهم القديم سقيم؛ لأنهم لم يظهروا إلا بظهور جنكيز خان في أوائل القرن السابع للهجرة، وكانوا قبله مثل سائر القبائل الرحل، يعيشون بالغزو والنهب والصيد والقنص في تلك البلاد البعيدة عن التمدن، وقد كفوا الناس خيرهم وشرهم ولا شأن لهم بين الأمم؛ لأنهم كانوا لا يزيدون على 40000 خيمة، فإذا حسبنا في الخيمة عشر أنفس لم يزد عددهم على 400000 نفس، فلما كانت أيام جنكيزخان حمل بهذا العدد القليل من بدو المغول على ما يحيط ببلادهم من الممالك العامرة واكتسحوها في بضعة عشر عامًا وفقا لما ذكره جرجي زيدان في كتاب تاريخ التمدن الإسلامي.
جنكيز خان مؤسس دولة المغول
يذكر جرجي زيدان أيضا أن جنكيز خان مؤسس دولة المغول زحف بعساكره على المملكة الإسلامية، وهم ينتقلون من مدينة إلى أخرى يفتكون وينهبون ويحرقون ويهدمون، لا يخلفون وراءهم إلا الأطلال البالية مما لم يسبق له مثيل في تاريخ الإنسان، وهنا يفترق بدو المغول عن بدو العرب، فإن هؤلاء أبقوا على البلاد التي فتحوها وأمنوا أهلها وجعلوهم في ذمتهم، واقتبسوا تمدنهم وبنوا عليه تمدنًا من عند أنفسهم، أما المغول فلم يكن همهم غير القتل والنهب كالوحوش الكاسرة، وليس هنا محل الإفاضة في سيرة هذا الرجل وإنما يقال بالإجمال: إنه تمكن في حياته من إنشاء مملكة لم يتوفق لمثلها أحد من الفاتحين قبله ولا بعده، لا الإسكندر المقدوني ولا يوليوس قيصر الروماني ولا نادرشاه الفارسي ولا نابليون بونابرت الفرنسي فأنشأ مملكة تمتد من البحر المحيط إلى البحر الأسود، ودخل في سلطانه ملايين من الصينيين والتنكوت والأفغان والهنود والفرس والأتراك غيرهم.
أنشأ جنكيز خان هذه المملكة الواسعة وهو لا يعرف الكتابة ولا القراءة، وكذلك معظم رجاله، فاستعان في وضع الشرائع والنظام بمن دخل في سلطانه من المسلمين ورعاياهم، كما استعان العرب في إنشاء دولتهم أول الإسلام بالفرس والروم وغيرهم، وقد توفي جنكيزخان سنة 642 هجرية وهو في السادسة والسبعين من عمره بعد أن حكم 22 سنة.