أكدت الدكتورة فاتن صلاح سليمان، أستاذ تاريخ العمارة والتراث وعضو هيئة خبراء التراث العرب، أن شهر رمضان في مصر يتمتع بخصوصية لا تشبه أي مكان آخر في العالم، مشيرة إلى أن الطقوس الرمضانية الشعبية مثل المسحراتي والزينة وباعة الكنافة والعرقسوس لا تزال صامدة رغم التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.
رمضان في مصر مختلف
وأوضحت الدكتورة فاتن صلاح سليمان، فى لقاء على قناة إكسترا نيوز، أن رمضان في مصر له طعم وروح مميزة، مؤكدة أن هذا التفرد نابع من التمسك بالتراث الشعبي الذي توارثه المصريون جيلا بعد جيل، لافتة إلى أن كثيرا من الشعوب العربية تشترك في الصيام، لكن رمضان في مصر يظل مختلفا بروحه وطقوسه.
جذور تاريخية للمسحراتي
وأشارت الدكتورة فاتن صلاح سليمان إلى أن عادة المسحراتي تعود إلى العصر العباسي، موضحة أن والي مصر عنبسة بن إسحاق كان من أوائل من قاموا بتسحير الناس، قبل أن تتطور الفكرة في العصر الفاطمي وتصبح من مهام الجنود، ثم تتحول في العصر المملوكي إلى مهنة لها طائفة خاصة وشكل مميز.
من المهنة إلى الطقس الاجتماعي
وأوضحت الدكتورة فاتن صلاح سليمان أن المسحراتي لم يعد مهنة دائمة في العصر الحديث، لكنه تحول إلى طقس رمضاني يحمل معاني التكافل الاجتماعي، حيث يقوم أحد أبناء الحي بالمهمة خلال الشهر الكريم، ويتلقى دعما رمزيا من الأهالي في أجواء من البهجة والود.
تراث حي ومتجدد
وأكدت الدكتورة فاتن صلاح سليمان أن المسحراتي تطور مع الزمن، حيث باتت بعض الأحياء تشهد زفات شعبية وقت السحور باستخدام الطبلة والمزمار، معتبرة أن هذا التطور يعكس حيوية التراث وقدرته على التجدد دون فقدان هويته الأصلية.