كتاب وخبراء يناقشون وظيفة الموروث الشعبى فى أدب الطفل بمعرض الكتاب

الأحد، 01 فبراير 2026 03:00 م
كتاب وخبراء يناقشون وظيفة الموروث الشعبى فى أدب الطفل بمعرض الكتاب ندوة الموروث الشعبى وأدب الطفل

كتبت بسنت جميل

شهدت قاعة الندوات المتخصصة، في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته  57 مناقشة  "وظيفة الموروث الشعبي في أدب الطفل"، وجاء المتحدثون: الكاتبة والدكتورة سارة السهيل من الأردن، وعلاء الجابر من العراق، ومحمد جمال عمرو من الأردن، وادار الندوة كاتب الطفل عبده الزراع.

وقال عبد الزراع إن هذه الدورة تحمل اسم الأديب العالمي نجيب محفوظ، مستشهدًا بقوله " من يتوقف ساعة عن القراءة فقد تأخر قرونا"

وأوضح أن اختيار الفنان محيي الدين اللباد، أحد أبرز رسامي كتب الأطفال في مصر والعالم العربي، جاء تقديرًا لدوره الكبير بوصفه فنانًا ومفكرًا مؤثرًا في عالم أدب وثقافة الطفل.

وظيفة الموروث الشعبي في أدب الطفل

وأضاف أن فكرة هذه الندوة تعود إلى فترة سابقة، حين عرضها على الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث تم اعتمادها انطلاقًا من الإيمان بأن الموروث الشعبي يُعد أحد أهم روافد أدب الأطفال، بل يمثل الأساس الذي قامت عليه بدايات هذا الأدب على مستوى العالم، والتي انطلقت في الأصل من الحكايات الشعبية العالمية المعروفة.

وأشار عبد الزراع ، إلى أن الكتاب العربي علّم العالم، وأن الغرب استفاد كثيرًا من حكايات ألف ليلة وليلة أكثر مما استفاد بها العرب أنفسهم، لافتًا إلى أن العديد من الأعمال العالمية، ومنها سلسلة هاري بوتر، استلهمت أجواءها الخرافية من هذا التراث الإنساني العريق، واختتم حديثه بالإشارة إلى أن الندوة تستضيف اليوم نخبة من الكُتّاب والمهتمين بأدب الطفل.

وقالت سارة السهيل، إن الكتاب يظل الأساس في كل مجالات المعرفة، سواء في العلم أو الأدب أو الدين، فالكلمة هي الأصل، حتى مع تطور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت تقدم محتواها في أشكال مختلفة، من المسلسلات إلى أفلام الكرتون، وجميعها في الأساس مستمدة من نص مكتوب ومؤلف.

وأوضحت أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الكُتّاب المعاصرين يتمثل في الإطار الذي تُقدَّم فيه الكلمة، وكيفية تطويرها بشكل سريع يواكب العصر دون التفريط في قيمتها أو مضمونها.

وأضافت أن من أبرز التحديات التي تواجه أدب الأطفال حاليًا دور النشر، التي تميل إلى تبنّي أنماط محددة من القصص، في حين يحتاج الطفل إلى محتوى أعمق وأسرع في آنٍ واحد، يعتمد على خبرة الكاتب ورؤيته ونظرياته القابلة للتطبيق.

وأكدت أن العالم العربي يزخر بخبراء ومبدعين يستلهمون أعمالهم من العادات والتقاليد والقيم المجتمعية الأصيلة، مشيرة إلى أن بعض المسلسلات المعروضة حاليًا تمثل خطرًا حقيقيًا، لما تحمله من محاولات لتوجيه المجتمع نحو التشويش والفوضى المعلوماتية، وهو ما ينعكس سلبًا على الأطفال وقد يؤدي إلى تشتتهم ونسيانهم لهويتهم وقيمهم.

وتابعت أن اللغة العربية من أغنى اللغات بالتراث، وقد استخدم الشعراء هذا الموروث الشعبي منذ القدم للتعبير عن أفكارهم ونقل قيمهم، ففي بلاد العراق، على سبيل المثال، وظف التراث الشعبي في القصائد ليصل إلى الناس ببساطة وعمق في آنٍ واحد، كما كانت الأمهات يروين لأطفالهن الحكايات الشعبية قبل النوم، لتكون وسيلة تربوية وثقافية تجمع بين المتعة والتعليم.

والقت سارة الضوء على الحكايات الشعبية ، حيث أن استخدام التكرار والرمز، وهما عنصران يخاطبان اللغة الإنسانية للطفل ببساطة وعمق، وقد استمدت هذه القصص من الحكايات الشفاهية، فكانت خالية من التعقيد والعُقَد، تقوم في جوهرها على صراع واضح ينتهي دائمًا بانتصار الخير على الشر، مضيفة أن الحكايات الشعبية  لابد أن تبتعد عن السرد الطويل، ولابد أن تبنى القصص  وتضم  بطلًا واحدًا أو اثنين، ما يجعلها أكثر قربًا من خيال الطفل وأسهل في الفهم والتلقي.

وأضافت أن عند كتابة القصص يجب تحديد الفئة العمرية للطفل المستهدف بدقة، كما شددت على ضرورة أن يعمل الكاتب باستمرار على تطوير مهاراته وأدواته، بما يتناسب مع احتياجات الطفل ومرحلة نموه الفكري واللغوي.

ومن جانبه، قال علاء جابر إنه يفتخر بهذا المعرض، مؤكدًا أن فهرس معرض الكتاب يضم نحو 100 صفحة، إلى جانب ما يقرب من 20 نشاطًا يوميًا، وهو ما يمنح الجميع الحق في الفخر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

وأشار إلى وجود بعض التحفظات، موضحًا أنه لا يميل إلى الخلط بين ما يناسب الطفل وما لا يناسبه، وهو أمر يحدث كثيرًا للأسف في المحتوى المقدم للأطفال،  وأكد رفضه لتقديم مفردات أو موضوعات تخص الكبار للطفل، مشددًا على أهمية الدقة والغربلة في المحتوى الموجه له، لأن غياب ذلك يخلق إشكاليات خطيرة.

وأوضح أن الغرب استفاد من موروثنا الشعبي أكثر مما استفدنا نحن، في حين عاش الكاتب العربي فقيرًا ومات فقيرًا، رغم ثراء هذا التراث، مؤكدا  أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في كيفية تقديم الموروث الشعبي وتوظيف القصص الشعبية بطرق حديثة وتكنولوجية تواكب العصر وتحافظ في الوقت نفسه على قيمها الأصيلة.

وسلط الضوء على روايته " جزيرة الخيول"، التي تتمحور حول طفل يمتلك القدرة على إنهاء العداء بين قبيلتين، مؤكدًا أن المسرح يُعد وسيلة فعّالة يمكن استغلالها في تقديم وعرض الموروث الشعبي العربي بأسلوب إبداعي يصل إلى الطفل والجمهور معًا.

وتابع قضايا الطفولة شديدة الحساسية، وتتطلب وعيًا كبيرًا في كيفية تقديمها وإعادة صياغتها بشكل سليم يناسب عقل الطفل واحتياجاته. وأشارت إلى أن أفلام الكرتون كثيرًا ما تستخدم الموروث الشعبي، لكنها قد تقدم أحيانًا بصورة معبأة برسائل ورموز خفية تحتاج إلى قراءة واعية.

وأكد أن غياب انتباه الأسرة والآباء لما يتلقاه الأطفال من محتوى قد يؤدي إلى تمرير رسائل غير مناسبة، سواء فكرية أو سلوكية، لا تتوافق مع قيم المجتمع أو طبيعة المرحلة العمرية للطفل.

وشدد على ضرورة عدم الاطمئنان التام لأي محتوى يقدم تحت مسمى التراث أو الكرتون الموجه للأطفال، داعية إلى المتابعة والوعي والرقابة.

وفي السياق ذاته، عبر محمد جمال عمرو عن سعادته بوجوده في مصر المحروسة، مؤكدًا أنها لطالما فتحت ذراعيها للمبدعين واحتضنت إبداعاتهم بمختلف أشكالها.

ووجّه اعتذارًا لجمهور الأطفال إذا كان بحثه الحالي لا يروق لهم بشكل مباشر، موضحًا أن هدفه الأساسي هو توظيف الموروث الشعبي في أدب الأطفال. وأكد أن الحديث عن أدب الطفل يضاعف من حجم المسؤولية، خاصة عند البحث في نقاط التلاقي بين الحكاية الشعبية وقصص الأطفال، والتي تمتد جذورها تاريخيًا منذ القرن السابع عشر، مرورًا بالحكايات الشعبية والخرافية، وحكايات الحيوان، التي استندت في الأساس إلى الروايات الشفاهية.

وأشار إلى أن هذا التراث تشكّل عبر حضارات متعددة، منها الشرقية والهندية والفرعونية، إلى جانب حكايات بلاد الرافدين، وهو ما يجعل من المستحيل تجاهله عند الحديث عن نشأة وتطور أدب الأطفال.

وأوضح أن البلاد العربية عرفت تقاليد الحكي الشفهي، حيث كانت الحكايات تُروى وتُسمع في المقاهي والمجالس، مثل حكايات علي الزيبق وسيف بن ذي يزن، ما يؤكد امتلاكنا إرثًا ثقافيًا ضخمًا، ارتكز عليه أدب الطفل العربي في ترسيخ القيم الاجتماعية والإنسانية.

أشار إلى أن الثقافة الشعبية، بما تحمله من رموز مثل شخصيات الخير والشر والمكر والذكاء، تعد أكثر تحررًا من قيود الزمان والمكان، وهو ما يجعلها أقرب إلى الطفل، ويساعده على التعرف على ذاته، والالتزام بهويته، وفهم علاقته بالآخرين داخل المجتمع




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة