ننشر قصيدة للشاعر على مقلد بعنوان تَرْتِيلَةُ الحَنِين
حِيـنَ أَعُودُ لِبَيْتِ أَبِي..
يَتَفَطَّرُ قَلْبِي..
تُفْتَحُ فِي الرُّوحِ نَوافِذُهَا
عَلَى نَهْرٍ مِنْ ذِكْرَيَاتْ..
عَلَى شَلَّالِ تَفَاصِيلٍ.. تُؤَرِّقُ غَفْوَةَ الآهَاتْ..
تَفَاصِيلٌ.. خِلْنَاهَا يَوْمًا صَغِيرَة..
لَكِنَّهَا كَانَتْ.. مَجْرَى الحَيَاةْ.
هُنَا حَبَوْتُ.. وَهُنَا كَبُرْتْ..
هُنَا ضَحِكْتُ.. وَمِنْ هَشَاشَةِ أَدْمُعِي بَكَيْتْ..
هُنَا "الطَّبْلِيَّةُ" الجَامِعَة..
وَلِمَّةُ إِخْوَةٍ.. كَالشَّمْسِ فِي الفَجْرِ سَاطِعَة..
نَقْتَسِمُ الرَّغِيفَ.. نَقْتَسِمُ الحَكَايَا..
وَنَمْلأُ بِالأَغَانِي.. صَمْتَ الزَّوَايَا.
أَتَذَكَّرُ خُطَى أُخْتِي.. مَلَاكِي الحَانِي..
تُسَابِقُ "الكَانُونَ".. بَيْنَ الجُدْرَانِ..
تَصْنَعُ الشَّايَ.. بِطَعْمِ الأَمَانِ..
وَنَحْنُ حَوْلَهَا.. عُصْفُورٌ يُعَانِقُ ثَانِي.
هُنَا كَانَ كَفُّ أَبِي..
سَمَاءً مِنْ جُودٍ.. وَقَبْضَةَ عَطَاءْ..
يَعُودُ مِنَ "الغَيْطِ".. مَعَ المَسَاءْ..
يَحْمِلُ الخُضْرَةَ.. وَالفَرْحَةَ.. وَالدُّعَاءْ..
وَهُنَا صَوْتُ أُمِّي..
تَرَاتِيلَ سِحْرٍ.. وَفَيْضَ رَجَاءْ..
تَفْرِشُ "الحَصِيرَ".. لَنَا مَمْلَكَةً..
وَتَبْنِي مِنَ الرِّضَا.. لِلرُّوحِ اتِّكَاءْ.
اليَوْمَ.. وَقَدْ عَبَرْتُ الخَمْسِينَ عُمْراً..
أَعُودُ طِفْلًا.. يَغْتَالُهُ اليُتْمُ
وَيَقْتُلُهُ الحَنِينُ.. لِمَنْ غَادَرُوا تَحْتَ التُّرَابْ
لِأَرْوَاحٍ نَبَتَتْ.. خَلْفَ الغِيَابْ..
حِيـنَ أُغَادِرُ بَيْتَنَا..
تُرَافِقُنِي وُجُوهُهُمْ.. مَنَارَاتٍ فِي المَدَى
وَبَقَايَا صَدَى..
رُوحِي مُتْعَبَةٌ.. وَقَلْبِي يَئِنُّ بِشَوْقِهِ
وَلِسَانِي لَا يَمَلُّ.. تِلَاوَةَ الصَّلَوَاتْ.