أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار، أن ارتقاء العلاقات الثنائية بين مصر وكوريا الجنوبية إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية" يمثل تحولاً نوعياً يعكس علاقة ممتدة وشاملة لكافة المجالات الحيوية، موضحاً أن هذه الشراكة تتيح للبلدين الاستفادة القصوى من الطاقات المشتركة؛ حيث تمتلك كوريا قدرات تكنولوجية وصناعية متقدمة ومعدلات نمو مرتفعة، في حين تمتلك مصر مشروعات قومية كبرى وفرصاً استثمارية واعدة يسوق لها الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه على أعلى مستوى لفتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي.
توطين الصناعات المتقدمة وسد الخلل التجاري
وأشار الشوادفي إلى أن التعاون المشترك يركز على نقل الخبرات وتوطين الصناعات المتطورة داخل مصر، لا سيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في مجالات حيوية مثل صناعة السيارات، والبتروكيماويات، والإلكترونيات، والرقائق الإلكترونية، فضلاً عن مجالات الذكاء الاصطناعي والتعليم التكنولوجي والجامعات المشتركة، مؤكداً أن إنشاء صروح صناعية محلية سيعزز الصادرات، ويقلل الفاتورة الاستيرادية، ويعالج الخلل في الميزان التجاري، مما يدفع الدولة نحو اقتصاد إنتاجي قائم على خلق القيمة المضافة.
واحة أمان جاذبة لرؤوس الأموال
وشدد أستاذ الاستثمار على أن رأس المال يوصف دائماً بأنه "جبان" ويبحث عن الملاذات الآمنة، وهو ما توفره مصر بنجاح في ظل محيط إقليمي ملتهب، مشيراً إلى أن الدولة استطاعت ترسيخ ميزة تنافسية كبرى كدولة مستقرة تمتلك قوة ردع وجيشاً يحمي مقدراتها وشعباً واعياً متمسكاً بوطنه، فضلاً عما تحقق خلال السنوات الماضية من طفرة في البنية التحتية، وتطوير الموانئ، وسلاسل الإمداد، مما يحمي أموال المستثمرين ويوفر للمنتجات سهولة النفاذ إلى أسواق إفريقيا والوطن العربي التي تتجاوز ملياراً ونصف المليار مستهلك.
محفزات مالية وإصلاحات هيكلية داعمة
واختتم الدكتور محمد الشوادفي حديثه بالإشارة إلى أن الإصلاحات المالية والضريبية التي نفذتها مصر نجحت في القضاء على التحديات السابقة؛ حيث استقر سوق الصرف، وتحسنت أسعار العملة، وارتفعت الاحتياطيات النقدية، وتراجعت معدلات التضخم، لافتاً إلى أن التوجه شرقاً نحو التجربة الكورية ودراستها يمنح مصر فرصة ذهبية لإعادة صياغة خططها التنموية وتطوير الأداء المؤسسي، بما يحقق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي المأمول.