ذهب ليرى مولوده فعاد خبرا.. هشام أبو جلالة خرج إلى المستشفى محملا بفرحة الأبوة فاستشهد في الطريق خلال قصف إسرائيلي على غزة.. زوجته وضعت مولوده وكانت تنتظر حضوره.. والاحتلال حول أجمل لحظات الأسرة إلى ذكرى موجعة

الجمعة، 09 أكتوبر 2026 12:00 ص
ذهب ليرى مولوده فعاد خبرا.. هشام أبو جلالة خرج إلى المستشفى محملا بفرحة الأبوة فاستشهد في الطريق خلال قصف إسرائيلي على غزة.. زوجته وضعت مولوده وكانت تنتظر حضوره.. والاحتلال حول أجمل لحظات الأسرة إلى ذكرى موجعة هشام أبو جلالة

كتب أحمد عرفة

 

كان هشام أبو جلالة في طريقه إلى المستشفى في غزة، يحمل في قلبه فرحة لا تشبه أي فرحة أخرى، زوجته وضعت مولودهما، وكان كل ما يريده في تلك اللحظات أن يصل إليها، ويرى طفله للمرة الأولى، ويعيش معها تلك اللحظة التي انتظراها طويلا.

 

الذهاب للمستشفى انتظارا للمولود

خرج هشام باتجاه المستشفى، وفي ذهنه صورة اللقاء المنتظر، أم تحمل مولودها، وأب يدخل ليشاركها فرحة قدوم طفل جديد إلى الأسرة، كان يفترض أن تكون تلك الطريق قصيرة، وتنتهي بعناق وفرحة وصورة عائلية جديدة، لكن الطريق إلى المستشفى لم يكتمل.

هشام أبو جلالة
هشام أبو جلالة

 

استهداف هشام

في خان يونس، جنوب غزة، تعرض هشام للاستهداف، ليرحل قبل أن يصل إلى زوجته، وقبل أن يرى مولوده الذي جاء إلى الدنيا بينما كان والده في طريقه إليه، وهكذا، في الوقت الذي كانت فيه حياة جديدة تبدأ، كانت حياة أخرى تتوقف.

كانت زوجته تنتظر وصوله، ربما تتخيل لحظة دخوله إلى الغرفة، وملامح الفرح على وجهه وهو يرى طفله للمرة الأولى، لكنها، بدلا من أن تستقبل زوجها، تلقت خبر استشهاده، مفارقة قاسية تختصر جانبا من المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في غزة، طفل يولد في لحظة، وأب يرحل في اللحظة نفسها تقريبا، تاركا وراءه أسرة كان يفترض أن يجتمع بها حول فرحة الميلاد.

هشام لم يكن في طريقه إلى معركة، ولم يكن يحمل سوى شوقه إلى زوجته وطفله، كان ذاهبا إلى المستشفى ليكون إلى جوارهما، لكن القصف قطع الطريق بين الأب ومولوده.

 

الرضيع لم ير والده

سيكبر الطفل يوما ما، وربما يسأل عن والده الذي لم تتح له فرصة أن يحمله بين ذراعيه، وستبقى لدى الأم حكاية مؤلمة عن اليوم الذي ولدت فيه طفلها، اليوم الذي كان يفترض أن يكون من أجمل أيام حياتها، لكنه تحول في الوقت نفسه إلى يوم فقدت فيه زوجها.

في تلك الحكاية، لا تبدو الولادة مجرد بداية لحياة جديدة، ولا الرحيل مجرد نهاية لحياة رجل، فهما حدثان اجتمعا في لحظة واحدة، ليتركا أسرة أمام فرحة ناقصة وغياب لا يمكن تعويضه، كان هشام ذاهبا ليرى مولوده، يحمل أحلام الأب الأولى، لكن الحرب سبقته إلى المكان.

لم يصل هشام إلى المستشفى، ولم يحمل طفله، ولم يسمع صوته، ولم ير ملامحه، وصل الخبر بدلا منه، وهكذا، بدأت حياة طفل جديد باسم الأب الذي لم يمهله الطريق ليحتضنه، وبقيت الأم بين فرحة مولود انتظرته طويلا وصدمة فقد زوجها في اليوم ذاته.

قصة هشام أبو جلالة ليست فقط قصة رجل فقد حياته أثناء توجهه إلى المستشفى، بل حكاية أسرة تبدلت تفاصيل يومها في لحظات، من انتظار أب قادم ليشارك فرحة الميلاد، إلى انتظار خبر لا يشبه أي خبر آخر، كان ذاهبا ليرى مولوده، لكن مولوده هو الذي سيكبر يوما وهو يحمل صورة أب لم تتح له الحرب فرصة أن يحمله بين ذراعيه.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة