الرياح التوفيقى.. رحلة مياه النيل من القناطر إلى شرق الدلتا

الجمعة، 09 أكتوبر 2026 09:00 ص
الرياح التوفيقى.. رحلة مياه النيل من القناطر إلى شرق الدلتا الرياح التوفيقى الجديد

كتبت أسماء نصار

عند القناطر الخيرية، لا تنتهي رحلة مياه النيل عند حجزها وتنظيم منسوبها، وإنما تبدأ من هناك رحلة أخرى باتجاه الأراضي الزراعية في الدلتا، عبر الرياحات التي صُممت لتوصيل المياه إلى مناطق مختلفة من الوجه البحري، وكان الرياح التوفيقي أحد أهم هذه المسارات المائية، متجهًا بمياه النيل لخدمة مناطق شرق الدلتا.

فكرة إنشاء الرياح التوفيقي ارتبطت منذ البداية بمنظومة القناطر الخيرية، التي استهدفت رفع منسوب المياه أمامها وتنظيم تصرفاتها، بما يسمح بتغذية الترع والرياحات الرئيسية وإيصال المياه إلى الأراضي الزراعية بدلًا من الاعتماد على نظام الري الموسمي المرتبط بتغيرات مناسيب النيل.

 

من القناطر تبدأ رحلة جديدة للمياه

لم تكن القناطر الخيرية مجرد منشأ لحجز المياه، وإنما جاءت ضمن تصور متكامل لإدارة المياه وتوزيعها داخل الدلتا، فبعد رفع المنسوب أمام القناطر، تجد المياه طريقها إلى الرياحات الرئيسية، ومن بينها الرياح التوفيقي، لتواصل مسارها داخل شبكة الترع التي تصل في النهاية إلى الأراضي الزراعية.

وتوضح المصادر، أن الرياح التوفيقي كان مخصصًا لري مناطق شرق الدلتا، بينما اتجهت الرياحات الأخرى لخدمة مناطق مختلفة من الوجه البحري، وهو ما جعل منظومة القناطر والرياحات معًا واحدة من أهم حلقات تطوير الري في مصر.

 

لماذا حمل اسم «التوفيقي»؟

ارتبط اسم الرياح التوفيقي بعهد الخديوي توفيق، بعدما كان ضمن الرياحات التي خرجت من منظومة القناطر الخيرية لخدمة الأراضي الزراعية بالدلتا، وبمرور الوقت أصبح الاسم جزءًا ثابتًا من خريطة شبكة الري المصرية، التي تعتمد على مجموعة من المنشآت والمجاري المائية لنقل وتوزيع المياه.

ولم تكن أهمية الرياح التوفيقي في كونه مجرى للمياه فقط، بل في موقعه داخل منظومة أكبر لإدارة الموارد المائية، تبدأ من النيل، وتمر بمنشآت التحكم، ثم تنتقل إلى الترع والرياحات، وصولًا إلى الأرض التي تعتمد على المياه في استمرار النشاط الزراعي.

 

منشآت تتحكم في حركة المياه

وتضم منظومة الرياح التوفيقي قناطر ومنشآت للتحكم في المياه، من بينها قنطرة فم الرياح التوفيقي، التي تتولى تنظيم دخول المياه إلى الرياح.

ولا تزال هذه المنشآت محل اهتمام وزارة الموارد المائية والري، باعتبار صيانتها ورفع كفاءتها جزءًا من الحفاظ على كفاءة شبكة الري وتحسين عملية توزيع التصرفات المائية. وقد أعلنت الوزارة عن أعمال صيانة لقنطرة فم الرياح التوفيقي، ضمن أعمال صيانة وتأهيل عدد من المنشآت المائية.

 

من تاريخ الري إلى منظومة مستمرة

وبعد مرور أكثر من قرن على نشأة منظومة القناطر والرياحات، ما زال الرياح التوفيقي حاضرًا في شبكة المياه التي تخدم الأراضي الزراعية، ليبقى شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ إدارة مياه النيل في مصر.

فالمياه التي تبدأ رحلتها من النيل عند القناطر لا تتوقف عند حدود المنشأ، وإنما تواصل طريقها عبر شبكة مترابطة من الرياحات والترع، في منظومة هدفها الأساسي أن تصل المياه إلى الأرض التي تحتاج إليها.

وهكذا يظل الرياح التوفيقي جزءًا من قصة طويلة عنوانها تنظيم مياه النيل وتوزيعها بعدالة وكفاءة، من رأس الدلتا إلى الحقول.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة