مراهق يتبع إرشادات «كلود» في الجبال وينتهي عالقًا في منطقة خطرة

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 08:00 م
مراهق يتبع إرشادات «كلود» في الجبال وينتهي عالقًا في منطقة خطرة صورة مولدة بـAI

كتبت رنا أمين

تحولت محاولة مراهق يبلغ من العمر 16 عامًا للعودة من رحلة تسلق في جبل جروس بولاية بريتيش كولومبيا الكندية إلى عملية إنقاذ خطرة، بعدما استعان بمساعد الذكاء الاصطناعي «كلود» للحصول على إرشادات الطريق، ليتبع المسار الذي اقترحه التطبيق وينتهي به الأمر في منطقة جبلية شديدة الخطورة، وكان المراهق قد استقل التلفريك إلى قمة جبل جروس، على ارتفاع يتجاوز 4 آلاف قدم، ثم بدأ رحلة العودة سيرًا على الأقدام، لكنه عندما احتاج إلى معرفة الطريق لجأ إلى «كلود»، الذي قدم له توجيهات دفعته بعيدًا عن المسار المخصص للمشي.

ومع استمرار المراهق في اتباع الإرشادات، وجد نفسه في نهاية المطاف عند قاعدة منطقة «Widowmaker» الصخرية، وهي منطقة شديدة الانحدار على جبل كراون، حيث أصبحت العودة أكثر صعوبة وخطورة، واضطر إلى طلب المساعدة.

 

الإنقاذ لم يكن سهلًا
 

أكد بول ماركي، مدير عمليات البحث في فريق North Shore Rescue، أن الموقف كان يمكن أن ينتهي بكارثة، موضحًا أن سقوط المراهق من المنطقة التي وصل إليها كان يمكن أن يؤدي إلى إصابات خطيرة أو حتى الوفاة، ولم يتمكن فريق الإنقاذ من الاعتماد بشكل كامل على المروحية بسبب صعوبة الاقتراب من الجدار الصخري شديد الانحدار، ما دفع اثنين من أفراد الفريق إلى النزول بأنفسهما للوصول إلى المراهق، وبعد الوصول إليه، ثبت فريق الإنقاذ نقطة تأمين، ثم نزل أحد المنقذين باستخدام الحبال إلى مكان وجود المراهق، قبل تأمين المنطقة ونقله إلى نقطة مناسبة لاستخراجه وإعادته إلى مكان آمن.

 

عندما يتحول الذكاء الاصطناعي إلى مصدر خطر
 

تكشف الواقعة جانبًا مهمًا من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على روبوتات المحادثة في المواقف التي تحتاج إلى معلومات دقيقة وفورية من أرض الواقع، فنماذج الذكاء الاصطناعي تستطيع تقديم إجابات تبدو منطقية ومقنعة، لكنها لا تمتلك بالضرورة إدراكًا مباشرًا للتضاريس الموجودة أمام المستخدم، ولا تستطيع تقييم التغيرات اللحظية في الطقس أو حالة المسارات أو مدى خطورة منطقة جبلية معينة، وتزداد المشكلة عندما يتعامل المستخدم مع إجابة الذكاء الاصطناعي باعتبارها تعليمات ميدانية مؤكدة، بدلًا من اعتبارها مجرد معلومات أولية تحتاج إلى التحقق من مصادر متخصصة.

 

واقعة أخرى مع «جيميني»
 

ولم تكن هذه الواقعة الأولى التي يواجه فيها أشخاص خطرًا بعد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي خلال رحلة جبلية، ففي الولايات المتحدة، تعرض ثلاثة متسلقين لموقف خطير أثناء صعود جبل شاستا في ولاية كاليفورنيا، بعدما استعانوا بخدمة «جيميني» من جوجل للحصول على معلومات عن مسار الرحلة وكمية الطعام والمياه التي يحتاجون إليها.

وكان المتسلقون يخططون لإنهاء الصعود خلال نحو 8 ساعات، لكنهم وصلوا إلى القمة في حوالي السابعة مساءً، أي بعد الموعد الموصى به للعودة والذي كان عند الظهر، ما أجبرهم على بدء النزول في الظلام.

وخلال عملية النزول، أصيب أحد المتسلقين في ركبته، بينما عانى الثلاثة من الإرهاق والجوع والعطش، وانتهى بهم الأمر عالقين على ارتفاع يقارب 11 ألف قدم، قبل أن يتمكن رجال الإنقاذ من الوصول إليهم ومساعدتهم على النزول.

 

الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن الخبرة الميدانية
 

تسلط الواقعتان الضوء على حدود الذكاء الاصطناعي عندما يتعلق الأمر بالقرارات التي قد تؤثر بشكل مباشر على سلامة الإنسان، فحتى مع تطور روبوتات المحادثة، تظل المعلومات التي تقدمها بحاجة إلى التحقق، خصوصًا في الرحلات الجبلية أو البحرية أو المناطق النائية، حيث يمكن لتغير بسيط في الطقس أو اختيار مسار غير مناسب أن يحول رحلة عادية إلى موقف يهدد الحياة، ويظل الاعتماد على الخرائط والمسارات الرسمية، وإرشادات فرق الإنقاذ والجهات المختصة، ومتابعة حالة الطقس، أكثر أمانًا من التعامل مع إجابة روبوت الذكاء الاصطناعي باعتبارها بديلًا عن الخبرة البشرية والمعلومات الميدانية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة