القاهرة التاريخية لها أبواب عظيمة تعد من فنون العمارة الحربية الإسلامية، سواء تلك التي بنيت في العصر الفاطمي أو الأيوبي، وبعضها ما زال موجودًا ويقاوم الزمن، بينما خسر بعضها الآخر معركة البقاء، ولم تكن هذه الأبواب مجرد عناصر معمارية، بل أدت دورًا دفاعيًا مهمًا، وكانت بمثابة صمام للأمن وحماية المدينة على مر العصور.
تأسيس مدينة القاهرة
دخل القائد الفاطمي جوهر الصقلي مصر عام 969م، ليؤسس عاصمة جديدة تكون مقرًا للخلافة الفاطمية، وتختلف عن المدن التي سبقتها مثل الفسطاط والعسكر والقطائع. وبعد دخوله الفسطاط وسيطرته على مصر دون مقاومة كبيرة، أدرك جوهر أن العاصمة القديمة لم تعد مناسبة لتكون مقرًا لدولة تمتد من شمال أفريقيا إلى مصر، وتطمح إلى التوسع شرقًا، فقرر إنشاء مدينة جديدة تكون مركزًا للحكم والإدارة.
أبواب القاهرة تغلق ليلًا
كان الموضع الذي بنيت فيه القاهرة فضاءً رمليًا مفتوحًا، يعبره الناس في طريقهم بين الفسطاط والقرى المجاورة، ولم يكن يضم سوى بعض البساتين والأديرة والمنشآت المحدودة، وعندما شرع جوهر الصقلي في تأسيس المدينة لم يكن يقصد إنشاء مدينة مفتوحة للعامة، بل أرادها عاصمة للدولة الفاطمية الجديدة، ومقرًا للخليفة وجنده وإدارته، وحصنًا متقدمًا يحمي الفسطاط من أي تهديد، خاصة مع تصاعد خطر القرامطة الذين كانوا يمثلون تهديدًا حقيقيًا للدولة الفاطمية في ذلك الوقت، ولهذا أحيطت المدينة بأسوار ضخمة، وجعلت أبوابها تغلق ليلًا، ولم يكن يسمح بدخولها إلا بإذن، لتظل مدينة خاصة بالخليفة وكبار رجال الدولة والجيش.
ولذلك كانت أبواب القاهرة تُغلق ليلًا، ولا يُسمح بالدخول إليها بعد ذلك إلا بإذن، في إجراء يعكس طبيعة المدينة في بدايات تأسيسها باعتبارها مقرًا للخليفة والحاشية والجيش والإدارة، وليست مدينة سكنية مفتوحة بالمعنى الذي نعرفه اليوم.