تحل علينا الذكرى الـ 53 لانتصار حرب السادس من أكتوبر 1973، حيث تحتفل مصر بذكرى نصر أكتوبر كل عام، وهي ذكرى ملحمة العبور العظيم، وتعد حرب السادس من أكتوبر ملحمة عسكرية وطنية فارقة أعادت للأمة العربية كرامتها.
بدأت الحرب يوم السبت الموافق السادس من أكتوبر عام 1973، وفي إسرائيل في يوم عيد الغفران، وقد ساهمت في هذه الحرب بعض الدول العربية سواء بالدعم العسكري أو الاقتصادي أو السياسي. حرب أكتوبر تعد نقطة تحول مهمة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، أعادت للأمة العربية عزتها وكرامتها، وأثبتت أن الإرادة المصرية صلبة قادرة على صنع المعجزات وتحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر.
حرب السادس من أكتوبر كانت نتيجة لحرب 1967 المعروفة بحرب الأيام الستة، وهي الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة، التي احتلت فيها إسرائيل أرض مصرية، خاضت مصر من أجلها الحرب نتيجة للتعنت في حل الأزمة وإرجاع الأرض المغتصبة بالطرق السلمية ورفضها لمبادرة روجز عام 1970 المقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية، والتسويف والمماطلة في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242، مما دفع مصر للإصرار على استرجاع أراضيها المحتلة بالقوة.
كانت عبقرية التوقيت وخداع إسرائيل يوم عيدها باختيار توقيت العبور في هذا اليوم أربك حسابات إسرائيل بما يسمى خطة الخداع الاستراتيجي التي قادها الرئيس السادات وبرع فيها بمباغتة العدو الإسرائيلي، والتي غيرت المفاهيم الاستراتيجية العسكرية على مستوى العالم، وحقق عبورا تاريخيا أعاد للأمة العربية كرامتها، وفرضت واقعا جديدا في السياسة الدولية وفتح الطريق للسلام.. واستثمر الانتصار العسكري سياسيا ودبلوماسيا لاسترداد الأرض، حيث حقق جيل أكتوبر العظيم ملحمة النصر، وتم تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر.
وتمثل ذكرى انتصار حرب أكتوبر حدثا تاريخيا مهما للجيل الجديد الذي يجب أن يتعرف على ما قدمه أبناء مصر من ضباط وجنود من تضحيات، وهو ما يزيد من الوعي والانتماء للوطن، حيث بدأت المعركة بضربة جوية، وعبر آلاف الجنود والضباط قناة السويس وحطموا خط بارليف، مما أثبت للعالم صلابة الإرادة المصرية وأنها قادرة على صنع المعجزات وقهر المستحيل.
ولم تكن حرب أكتوبر المجيدة مجرد معركة عسكرية خاضتها مصر وحققت فيها أعظم انتصاراتها، وإنما كانت اختبارا حقيقيا لقدرة الشعب المصري على تحويل الحلم إلى حقيقة، فحقق جيل أكتوبر النصر العظيم ورفع علم مصر على أرض الوطن، حيث عبرت القوات المسلحة المصرية الضفة الشرقية لقناة السويس واستعاد المصريون كرامتهم واحترام العالم لهم.
ومازالت حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ القوات المسلحة المصرية التي أبهرت العالم، أن مصر قادرة على استعادة حقوقها، وأن الجندي المصري لا يفرط في أرضه وقادر على حمايتها والدفاع عنها. وحرب السادس من أكتوبر لا تزال ملحمة وطنية مصرية متكاملة ظهرت فيها إرادة المصريين وكفاءة القوات المسلحة، حيث خرجت مصر من تلك المعركة التي غيرت مسار التاريخ.
حرب أكتوبر خاضها المصريون في شهر رمضان بالايمان، واختار موعدها الرئيس الراحل السادات الذي قاد هذه الحرب بحكمة وشجاعة باتخاذ قرار العبور وتحمل مسؤولية القرار التاريخي ببدء المعركة في وقت اعتبره الكثير مستحيلا لتغير موازين القوى لما تمر به البلاد من ظروف سياسية وعسكرية واقتصادية وتفوق عسكري للعدو الإسرائيلي، حيث حدد بداية الهجوم بدقة بالتعاون مع القيادة العسكرية لتحقيق عنصر المفاجأة بشأن موعد الحرب.
تحية للرئيس الراحل أنور السادات بطل الحرب والسلام، ورحمة الله على شهداء مصر الأبرار، وحفظ الله قواتنا المسلحة المصرية التي سطرت واحدة من أعظم صفحات التاريخ المصري والعربي في شهر النصر أكتوبر المجيد 1973.
وتمثل ذكرى نصر أكتوبر المجيد القوة الدافعة لاستكمال مسيرة التنمية والبناء في مصر للعبور نحو الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث ترتكز الرؤية الحالية للدولة على استلهام روح العزيمة والانتصار لمواجهة التحديات الحديثة، وتحقيق طفرة تنموية شاملة تمس حياة المواطنين في كافة أنحاء الوطن، ولم يكن نصر أكتوبر مجرد ملحمة عسكرية لاسترداد الأرض والكرامة فحسب، بل تعد انطلاقة لبناء دولة وطنية حديثة.