من عبور أكتوبر إلى المستقبل.. 14 رسالة من خطاب الرئيس السيسى: القدرة العسكرية المصرية جزء أساسى من معادلة حماية الأمن القومى.. والدولة اختارت الإصلاح ومواجهة المشكلات المتراكمة بدلًا من إدارة الأزمة بالمسكنات

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 01:40 م
من عبور أكتوبر إلى المستقبل.. 14 رسالة من خطاب الرئيس السيسى: القدرة العسكرية المصرية جزء أساسى من معادلة حماية الأمن القومى.. والدولة اختارت الإصلاح ومواجهة المشكلات المتراكمة بدلًا من إدارة الأزمة بالمسكنات الرئيس عبد الفتاح السيسى

كتب محمد الجالى


 

جاء خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى، للأمة أمس، بمناسبة الذكرى رقم 53 لانتصارات أكتوبر المجيدة، لتؤكد على عدد من الرسائل المهمة للداخل والخارج،  فالرئيس لم يتحدث عن أكتوبر باعتباره ذكرى من الماضي، وإنما باعتباره مدرسة سياسية كاملة؛ مدرسة تقول إن حماية الأرض تحتاج إلى قوة، وحماية الدولة تحتاج إلى تماسك، وبناء المستقبل يحتاج إلى مواجهة المشكلات دون تأجيل.

ومن هنا جاء الخطاب الرئاسي وكأنه يربط بين عبور 1973 ومعركة مصر فيما بعد 2011 و2013 وحتى يومنا هذا (معركة الحفاظ على الدولة، وحماية أمنها القومي، واستكمال البناء رغم صعوبة الطريق).

 

الرسالة الأولى من خطاب الرئيس:"مصر لا تفرط في أرضها":

يؤكد الخطاب الرئاسى على أن الأرض المصرية ليست محل مساومة؛ فاستدعاء انتصار أكتوبر في هذا السياق يحمل دلالة تتجاوز استعادة سيناء تاريخيًا إلى تأكيد مبدأ مستمر في العقيدة السياسية المصرية وهى "حماية الأرض والسيادة والحفاظ على الحدود والمقدرات".

وهنا يبدو أكتوبر مرجعية سياسية تقول إن مصر يمكن أن تتحمل تكلفة الدفاع عن حقوقها، لكنها لا تقبل أن يكون التفريط في الأرض أو السيادة خيارًا.

 

الرسالة الثانية:"إلى رجال قواتنا المسلحة الباسلة، ستبقون؛ بإذن الله، الحصن المنيع لهذا الوطن، والركيزة الراسخة لأمنه واستقراره":

توجيه الرئيس حديثه مباشرة إلى رجال القوات المسلحة، ووصفها بأنها "الحصن المنيع" و"الركيزة الراسخة لأمن الوطن واستقراره"، يحمل رسالتين متوازيتين..الأولى للداخل: أن الدولة لديها مؤسسات قادرة على حماية أمنها ومقدراتها. والثانية للخارج: أن القدرة العسكرية المصرية جزء أساسي من معادلة حماية الأمن القومي، خصوصًا في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

ولذلك تكرر في الكلمة مفهوم الاستعداد أكثر من مرة؛ فالقوة هنا ليست هدفًا في ذاتها، وإنما أداة لحماية السلام والاستقرار ومنع المساس بالأمن القومى.

الرسالة الثالثة:"أعلم يقينا؛ أن الأعباء المعيشية تثقل كاهل الأسر المصرية، وأقدر صبركم وتحملكم .. وأقول لكم بكل وضوح وصراحة: "إن الدولة لم ترتض الاكتفاء بإدارة المشكلات المتراكمة، عبر عقود طويلة دون حلها، وإننا رفضنا هذا النهج، واخترنا الطريق الأصعب والأشرف، بأن نتحمل مسئولية الإصلاح، وأن نواجه التحديات، ونضع الحلول الجذرية لها":

من أهم ما فى الخطاب، في تقديري، هو انتقال الرئيس من الحديث عن الحرب والقوات المسلحة إلى الحديث صراحة عن الأعباء المعيشية، وهو يحمل اعترافًا مباشرًا بضغط الأزمة الاقتصادية على المواطنين، لكنه في الوقت نفسه يقدم تفسيرًا فلسفيًا لسياسة الدولة. فالرئيس يقول بوضوح إن الدولة اختارت "الطريق الأصعب والأشرف"، أي الإصلاح ومواجهة المشكلات المتراكمة، بدلًا من إدارة الأزمة بالمسكنات. فالإصلاح الاقتصادي يُقدَّم باعتباره مسئولية تاريخية، وليس استجابة لضغوط ظرفية.

الرسالة الرابعة:"بناء الأوطان أمانة ومسئولية، سنسأل عنها أمام الله "سبحانه وتعالى" وأمام التاريخ وقد أمرنا الله "عز وجل"، بالسعى والإصلاح والإعمار، وجعل العمل الجاد والأخذ بالأسباب، سبيلا للتقدم والنجاح، ولم يجعل الاستسلام للمشكلات، أو الهروب من مواجهتها، أو الاكتفاء بالمسكنات المؤقتة، طريقا لنهضة الأمم أو ازدهارها. ومن هذا المنطلق؛ كان واجبا علينا، بل كان قدرنا ومسئوليتنا الوطنية والتاريخية، أن نواجه هذه التحديات، وأن نواصل مسيرة البناء والتقدم، نحو مستقبل يليق بمصر وشعبها وتاريخها":

وهنا يرتفع الخطاب من المستوى الاقتصادي إلى مستوى أوسع. فالرئيس يستخدم مفردات (الأمانة، والمسئولية، والإصلاح، والإعمار، والعمل والأخذ بالأسباب)، ليضع عملية بناء الدولة في إطار أخلاقي ووطني وديني في الوقت نفسه. والرسالة الأساسية هنا، أن الدولة لا تستطيع تأجيل المشكلات الصعبة إلى المستقبل، لأن تراكم المشكلات لا يصنع نهضة.

ومن هنا يمكن فهم كثير من سياسات الدولة خلال السنوات الماضية باعتبارها، وفق رؤية الخطاب، محاولة لبناء قدرة الدولة على المدى الطويل حتى لو كانت كلفة الإصلاح قصيرة الأجل ثقيلة.

الرسالة الخامسة:"إننا نعيش اليوم؛ فى منطقة تعصف بها الأزمات والاضطرابات، وعالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات غير مسبوقة، عصفت بدول، وأودت باستقرار أوطان، وأدت إلى تشريد الملايين من الأبرياء غير أن الله "سبحانه وتعالى"، قد حفظ مصر وشعبها، وذلك بفضله وعنايته، ثم بوعى الشعب المصرى العظيم، وتماسك جبهته الداخلية، وتضحيات وبسالة قواته المسلحة وشرطته المدنية، وجهود جميع مؤسسات الدولة المصرية":

الرئيس هنا يضع التجربة المصرية داخل محيط إقليمي بالغ الصعوبة. واللافت أنه لا ينسب الحفاظ على الدولة إلى عامل واحد، وإنما إلى منظومة كاملة: (وعي الشعب وتماسك الجبهة الداخلية والقوات المسلحة والشرطة ومؤسسات الدولة).

وهذا مهم جدًا؛ لأن الرسالة هنا أن الأمن القومي المصري ليس مسئولية مؤسسة واحدة، وإنما نتيجة تماسك الدولة والمجتمع معًا.

الرسالة السادسة:"التحديات لا تزال قائمة، وأن المخططات التى تستهدف النيل من استقرار مصر.. لم تتوقف لكننى أقول لكم فى الوقت ذاته، وبكل ثقة واطمئنان: "إن الدولة المصرية قوية بمؤسساتها، متماسكة بإرادة شعبها، وقادرة على حماية أمنها القومى، وصــون مقدراتـــها والحـفاظ علــى اسـتقرارها. وإننى على يقين راسخ؛ بأن الله "عز وجل" يحفظ مصر، ولن يستطيع أحد أن يمس أمنها، أو ينتقص من مقدرات شعبها، أو يفرض إرادته على هذا الوطن العظيم":

هذه من أكثر الرسائل حسمًا في الخطاب، فالرئيس يجمع بين أمرين "الاعتراف بأن التحديات والمخاطر لا تزال موجودة"، و"التأكيد في الوقت نفسه أن الدولة المصرية قوية وقادرة على حماية أمنها القومي".

أي أن الخطاب لا يقدم للمصريين صورة وردية عن الواقع، وإنما يقول إن المخاطر موجودة، لكن أدوات مواجهتها موجودة أيضًا.. وهذه نقطة مهمة في الخطاب السياسي؛ لأنها تنقل الرسالة من التخويف من التحديات إلى الثقة في القدرة على إدارتها ومواجهتها.

الرسالة السابعة:"إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، تظل الضمانة الوحيدة، لتحقيق السلام العادل والدائم، والاستقرار فى الشرق الأوسط":

وضع الرئيس السيسى بهذه العبارة  القضية الفلسطينية في موقع ثابت داخل الرؤية المصرية للأمن الإقليمي؛ والرسالة هنا أن وقف الحرب وحده لا يكفي؛ فالمطلوب هو حل سياسي يعالج أصل الصراع.

الرسالة الثامنة:" إن مصر وإسرائيل، خاضتا حروبًا امتدت على مدار عقود، قبل أن تفتح شجاعة القيادة السياسية، وبعد نظرها آنذاك، مدعومة بالوساطة الأمريكية، باب السلام وإنهاء العداء بين البلدين وهو ما يؤكد؛ أن السلام ليس حلما مستحيلا، وإنما خيار واقعى قادر على إنهاء الصراعات، وتحقيق التعايش السلمى بين الشعوب":

استدعاء الرئيس هنا لتاريخ الحروب المصرية الإسرائيلية ثم انتقال البلدين إلى السلام يحمل دلالة شديدة الأهمية، فمصر تقول عمليًا إن الحروب ليست قدرًا دائمًا للشعوب، وإن الصراعات مهما طال أمدها يمكن أن تنتهي إذا توافرت الإرادة السياسية.

وهنا تتحول تجربة مصر وإسرائيل من كونها محطة تاريخية إلى نموذج يمكن الاستناد إليه في الحديث عن مستقبل المنطقة..بمعنى آخر، مصر لا تتحدث عن السلام كأُمنية، بل باعتباره خيارًا سياسيًا واقعيًا سبق أن نجح في المنطقة.

الرسالة التاسعة: "أشدد مجددا رفضنا التام، لأى محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطينى من أرضه كما أشدد على ضرورة التنفيذ الكامل، لخطة الرئيس "دونالد ترامب"، لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، وعدم الالتفاف على تنفيذها وتجاهلها":

التأكيد على رفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم يأتي متسقًا مع الموقف المصري الثابت، لكنه اكتسب أهمية أكبر من خلال ربطه بضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة.

وهنا تطرح القاهرة رؤية واضحة: (وقف الحرب- رفض التهجير-الالتزام بالحل السياسي)، أي أن مصر لا ترى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون نهاية المسار، وإنما خطوة نحو معالجة القضية الفلسطينية سياسيًا.

الرسالة العاشرة:"أؤكد موقف مصر الثابت؛ الداعم للحفاظ على وحدة وسيادة الدول العربية الشقيقة وسلامة أراضيها، ورفض أى مساس بمؤسساتها الوطنية .. كما أؤكد أن أمن دول الخليج العربى، يعتبر جزءا لا يتجزأ، من الأمن القومى المصرى، وأجدد إدانة مصر ورفضها القاطع، لأى اعتداءات تستهدف الدول العربية":

وهذه رسالة استراتيجية تتجاوز التضامن العربي التقليدي.
فالرئيس يعلن بوضوح أن مصر تنظر إلى أمن المنطقة باعتباره شبكة واحدة مترابطة؛ وأن أي تهديد لاستقرار دول الخليج لا يُنظر إليه في القاهرة باعتباره أزمة بعيدة، وإنما باعتباره جزءًا من معادلة الأمن الإقليمي التي تمس المصالح المصرية مباشرة.

11- “أؤكد ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة، فى الممرات البحرية الدولية”:

التأكيد على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لمصر، باعتبارها دولة محورية في منظومة التجارة البحرية العالمية.لكن الرسالة الأوسع أن مصر تربط بين الأمن الإقليمي واستقرار حركة التجارة والطاقة والممرات البحرية.
أي أن حماية الملاحة ليست فقط مسألة اقتصادية، وإنما أصبحت جزءًا من مفهوم الأمن والاستقرار الإقليمي.

12- “فيما يتعلق بنهر النيل؛ فأقول بكل وضوح وحسم: "إن النيل هو شريان الحياة لمصر، وأساس وجودها عبر آلاف السنين، وإن حصة مصر المائية، هى حق تاريخى وقانونى راسخ، لا يقبل الانتقاص منه أو المساس به  ومصر؛ كما كانت دائما، تمد يدها بالتعاون والتنمية المشتركة، مع أشقائها فى دول حوض النيل، ولن تسمح فى الوقت ذاته، بأى إجراء يمس أمنها المائى، وستواصل الدفاع عن هذه الحقوق، بكل الوسائل التى يكفلها القانون الدولى":

أقوى رسائل الأمن القومي في الخطاب ربما جاءت في حديث الرئيس عن النيل، لأنه جمع بين "التعاون مع دول حوض النيل والتمسك بالحقوق التاريخية والقانونية ورفض أي إجراء يمس الأمن المائي المصري".

وهذه صياغة محسوبة، فمصر لا تغلق باب التعاون، لكنها في الوقت نفسه تضع الأمن المائي باعتباره قضية وجودية. كما أن مصر ستدافع عن حقوقها "بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي" وهي صياغة تؤكد أن القاهرة تريد إدارة الملف ضمن الأطر القانونية والدبلوماسية، مع الاحتفاظ بحقها في حماية مصالحها.

13- "أن القوات المسلحة المصرية، تقف كما عهدها الشعب دائما، على أهبة الاستعداد، للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومى، فى كل زمان وتحت أى ظرف":

الرئيس يؤكد أن السلام يحتاج إلى قوة تحميه؛ وهذا هو أحد أهم الدروس التي يستدعيها خطاب أكتوبر (فانتصار 1973 لم يكن فقط استعادة أرض، بل كان نقطة فتحت الطريق لاحقًا أمام استعادة سيناء كاملة ثم بناء سلام مصري إسرائيلي.

14-"أن شعب مصر العظيم، الذى صنع ملحمة العبور، وأبهر العالم بإرادته وصبره، وقدرته على تجاوز التحديات، قادر "بإذن الله"، على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، وصناعة مستقبل؛ أكثر إشراقا وقوة وازدهارا لأبنائه وأحفاده":

أعاد الرئيس ربط عبور أكتوبر بعبور جديد؛ الأول كان عبورًا عسكريًا لتحرير الأرض، أما الثاني فهو عبور تنموي واقتصادي لبناء المستقبل.

1d62dade-ac1c-4494-b0ee-66f4bf2f11e0
dbdd92bc-03a7-4eea-b42b-537fe351b5fa



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة