من الجبهة إلى خشبة المسرح.. كيف تناول المسرح المصرى حرب أكتوبر؟

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 08:00 م
من الجبهة إلى خشبة المسرح.. كيف تناول المسرح المصرى حرب أكتوبر؟ حرب أكتوبر 1973

محمد عبد الرحمن

لم تنتظر خشبة المسرح المصري طويلًا حتى تتفاعل مع حرب أكتوبر 1973، فبعد أيام قليلة من العبور، بدأت الكتابة المسرحية تتعامل مع الحدث، وتحولت الحرب من واقعة عسكرية على الجبهة إلى مادة درامية على خشبات المسارح، من «حدث في أكتوبر» إلى «حراس الحياة» و«سقوط خط بارليف» و«النسر الأحمر»، وصولًا إلى أعمال حاولت قراءة الحرب وما بعدها من زوايا مختلفة.

وبحسب توثيق الحركة المسرحية في تلك الفترة، وصل عدد النصوص التي تناولت حرب أكتوبر في عامها الأول إلى أكثر من 30 نصًا، فيما تناولت دراسات نقدية عددًا من هذه الأعمال باعتبارها نماذج للمسرح التسجيلي المرتبط بالحدث.

 

«حدث في أكتوبر».. الحرب تدخل المسرح القومي

من أبرز الأعمال التي ارتبطت مباشرة بحرب أكتوبر مسرحية «حدث في أكتوبر» للكاتب إسماعيل العادلي، وإخراج كرم مطاوع، والتي قدمها المسرح القومي عام 1973.

وتكتسب المسرحية أهمية خاصة في تاريخ مسرح الحرب، إذ يصفها توثيق الحركة المسرحية بأنها من أوائل العروض الدرامية التي تناولت الحرب مباشرة، كما جرى تصويرها للتليفزيون، وهو ما جعل تجربتها تتجاوز جمهور المسرح إلى جمهور أوسع. 

وكانت هذه التجربة جزءًا من موجة مسرحية واسعة شهدها المسرح المصري في أعقاب الانتصار، حيث تحرك عدد من الكتاب والمخرجين سريعًا لتقديم أعمال تستجيب للحدث التاريخي الذي كان لا يزال ساخنًا.

 

«هيلا هيلا يا مصر».. المسرح يسجل يوم العبور

وفي الثقافة الجماهيرية ظهرت مسرحية «هيلا هيلا يا مصر» تأليف السيد طليب، وهي أقرب إلى ريبورتاج مسرحي عن أحداث السادس من أكتوبر.

ووفق التوثيق المتاح، كُتبت المسرحية في أكتوبر 1973، وقدمتها الثقافة الجماهيرية، وحصلت على ترخيص للعرض في ديسمبر من العام نفسه. وتكشف هذه التجربة عن طبيعة العلاقة المباشرة التي نشأت بين الحدث العسكري والحركة المسرحية؛ فالمسرح لم ينتظر سنوات حتى يعيد قراءة الحرب، وإنما حاول تسجيلها وهي لا تزال حاضرة في الوعي العام. 

 

«حراس الحياة».. الجندي في قلب الحكاية

ومن الأعمال التي ظهرت في الفترة نفسها مسرحية «حراس الحياة» أو «ولاد بلدنا»، تأليف محمد الشناوي، والتي قدمت على مسرح الطليعة عام 1973.

وتندرج المسرحية ضمن مجموعة النصوص التي حاولت تقديم صورة للمقاتل المصري ودوره في الحرب، وهو اتجاه كان واضحًا في كثير من الأعمال التي ظهرت عقب الانتصار مباشرة، إذ ركزت على البطولة والتضحية والانتماء الوطني.

لكن هذا الاتجاه نفسه أصبح لاحقًا محل نقاش نقدي؛ إذ رأى عدد من النقاد أن جانبًا كبيرًا من مسرحيات أكتوبر المبكرة ظل أسير الانفعال بالحدث، وأن بعضها اقترب من الخطاب الاحتفالي والمباشر أكثر من المعالجة الدرامية المركبة.

 

من «الشرارة» إلى «الحمام على برج أكتوبر»

لم يقتصر التعامل مع الحرب على المسرحيات الدرامية، وإنما ظهرت أيضًا تجارب شعرية وغنائية، من بينها «الشرارة» تأليف زكي عمر، وهي مسرحية شعرية أخرجها محمود حافظ وقدمها مسرح المنصورة القومي عام 1973.

وفي عام 1974 ظهرت «الحمام على برج أكتوبر»، وهي مسرحية شعرية غنائية من تأليف عبد العزيز عبد الظاهر، قدمتها فرقة مسرح السامر، ووضع موسيقاها وألحانها علي سعد وأخرجها عبد الرحمن الشافعي. 

وهنا يتضح أن صورة أكتوبر على المسرح لم تكن واحدة؛ فإلى جانب الدراما المباشرة، استخدمت القصيدة والأغنية والاستعراض لتقديم الحرب والانتصار.

 

«سقوط خط بارليف».. من لحظة العبور إلى الرمز

في عام 1974 قدمت مسرحية «سقوط خط بارليف» تأليف الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد، وإخراج سناء شافع، وكان خط بارليف نفسه قد تحول بعد العبور إلى واحد من أهم الرموز البصرية في الذاكرة المصرية عن الحرب، ولذلك أصبح طبيعيًا أن ينتقل سقوطه من كتب التاريخ والصحف إلى خشبة المسرح.

لكن المسرح لم يتوقف عند الحدث العسكري وحده؛ فقد ظهرت أعمال أخرى في تلك الفترة تتعامل مع الحرب بوصفها نقطة تحول في المجتمع المصري.

 

«العمر لحظة» و«رأس العش».. الحرب وما قبلها وما بعدها

قدم المسرح الحديث عام 1974 مسرحية «العمر لحظة» عن عمل ليوسف السباعي، وأخرجها أحمد عبد الحليم، كما قدم «رأس العش» تأليف سعد الدين وهبة وإخراج سعد أردش.

وهنا اتسعت خريطة التناول المسرحي لتشمل مرحلة حرب الاستنزاف وما قاد إلى أكتوبر، بدلًا من الاقتصار على الأيام الأولى للعبور.

كما قدمت فرقة المسرح الحديث أعمالًا أخرى مثل «الحب والحرب» لشوقي خميس، بينما قدم مسرح الطليعة في 1974 «القرار» تأليف سعيد عبد الغني وإخراج مجدي مجاهد، و«جبل المغماطيس» تأليف سعيد عبد الغني وإخراج فهمي الخولي، و«حراس الحياة» لمحمد الشناوي.

 

«النسر الأحمر» و«باب الفتوح».. عندما اتسعت المسافة

بعد السنوات الأولى، بدأت المسافة الزمنية تسمح بتناول أكثر تركيبًا. ففي 1975 قدم كرم مطاوع «النسر الأحمر» تأليف عبد الرحمن الشرقاوي، وفي 1976 ظهر «باب الفتوح» تأليف محمود دياب وإخراج سعد أردش. وتكشف هذه الأعمال عن انتقال تدريجي من الاستجابة المباشرة للحدث إلى توظيف الحرب والانتصار في سياقات درامية وفكرية أوسع.

وفي هذا السياق، اختار الناقد أحمد محمد عطية، في دراسة نشرها عام 1982، ثلاثة أعمال رأى أنها تمثل نماذج أكثر فنية في التعبير عن أكتوبر، هي «عملية نوح» لعلي سالم، و«رسول من قرية تميرة للاستفهام عن مسألة الحرب والسلام» لمحمود دياب، و«العبور» لفؤاد دوارة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة