أظهر فريق بحثي من جامعة فيينا الطبية، أن بيئة المشيمة قادرة على إعادة برمجة الخلايا المناعية، بحيث تدعم عمليات النمو المهمة للجنين، بدلاً من إثارة استجابات التهابية ضارة، وذلك وفقا لموقع "Medical xpress، نقلا عن مجلة "ساينس إيميونولوجي".
بالإضافة إلى دورها المعروف في مكافحة مسببات الأمراض، يمكن لبعض الخلايا المناعية الأمومية ، أو ما يطلق عليها الخلايا المتعادلة، أن تدعم التطور المبكر للمشيمة، من خلال مساعدة خلايا المشيمة على الهجرة إلى بطانة الرحم.
دور المشيمة فى نمو الجنين
تُعدّ العدلات جزءًا من خط الدفاع الأول للجهاز المناعي، وهي معروفة بقدرتها على مكافحة مسببات الأمراض، إلا أنه في المراحل المبكرة من الحمل، يبدو أن بعض هذه الخلايا تضطلع بدور مختلف، كما أظهر ذلك الفريق، بقيادة يورغن بولهايمر في قسم أمراض النساء والتوليد بجامعة فيينا الطبية.
في المراحل المبكرة من الحمل، تهاجر خلايا مشيمية متخصصة إلى بطانة الرحم، حيث تثبت المشيمة في أنسجة الأم وتساعد في إعادة تشكيل الأوعية الدموية للأم، حيث تضمن هذه العمليات وصول كمية كافية من الدم إلى الجنين، وهي ضرورية لنجاح الحمل.
وجد الباحثون في هذه المنطقة أعدادًا كبيرة من العدلات، وتختلف هذه الخلايا اختلافًا ملحوظًا عن العدلات الموجودة في الدم، وفي التجارب المخبرية زادت العدلات النسيجية من حركة خلايا المشيمة، مما ساعدها على الهجرة إلى أنسجة الأم.
دعم الخلايا المناعية للمشيمة
أظهرت الدراسات أن العدلات الموجودة في دم المرضى أنفسهم تسببت في البداية بتلف خلايا المشيمة، وأثبت الباحثون أن الإشارات الواردة من بيئة المشيمة قادرة على تغيير هذا السلوك، وبمجرد إعادة برمجتها، لم تعد العدلات المشتقة من الدم تُسبب الضرر، بل دعمت حركة خلايا المشيمة.
أطلقت العدلات النسيجية إنزيم MMP-9، مما عزز حركة خلايا المشيمة ونشط عامل النمو المحول بيتا (TGF-β) الذي تنتجه المشيمة، بدوره ساعد عامل النمو في إعادة برمجة العدلات المشتقة من الدم، وتظهر هذه النتائج مجتمعةً كيف تؤثر خلايا المشيمة والعدلات الأمومية على بعضها البعض.
يظهر هذا التبادل ثنائي الاتجاه مدى قدرة العدلات على التكيف، فبحسب بيئتها تستطيع العدلات مكافحة مسببات الأمراض، وتحفيز الاستجابات الالتهابية أو دعم عمليات النمو الطبيعية، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت هذه الوظيفة تتغير في حالات مضاعفات الحمل، وهو ما يتطلب مزيدًا من الدراسات.