الحرب فى بر مصر والرفاعى.. كيف تناولت الرواية المصرية معركة أكتوبر؟

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 07:00 م
الحرب فى بر مصر والرفاعى.. كيف تناولت الرواية المصرية معركة أكتوبر؟ حرب أكتوبر 1973

محمد عبد الرحمن
لم تتوقف حرب أكتوبر عند البيانات العسكرية والصور التي وثقت لحظة العبور، وإنما وجدت طريقها سريعًا إلى الأدب المصري، وخصوصًا الرواية والقصة القصيرة، حيث حاول الكتاب تحويل التجربة الحربية إلى حكايات عن الإنسان والجندي والأسرة والقرية، وعن أثر الحرب في المجتمع المصري قبل المعركة وأثناءها وبعدها.
 
ورغم أن النقاد والكتاب يرون أن حجم الكتابة الأدبية عن أكتوبر لا يتناسب مع ضخامة الحدث، فإن السنوات التي أعقبت الحرب شهدت عددًا من الأعمال التي أصبحت علامات في أدب الحرب، بعضها كتب من تجربة مباشرة للمقاتلين، وبعضها تناول الحرب من زاوية اجتماعية وسياسية، بينما اتخذت أعمال أخرى من البطولة العسكرية مدخلًا لطرح أسئلة أوسع عن المجتمع المصري.

«الحرب في بر مصر».. الجندي الذي دفع ثمنًا ليس ثمنه

تأتي رواية «الحرب في بر مصر» للروائي يوسف القعيد في مقدمة الأعمال التي تركت أثرًا واضحًا في الكتابة عن أكتوبر.
 
تدور الرواية حول «مصري»، الشاب الفقير الذي يدفعه عمدة القرية إلى التجنيد بدلًا من ابنه، مستغلًا نفوذه وعلاقاته. وعندما تبدأ الحرب، يذهب الشاب إلى الجبهة ويستشهد، لكن الأوراق الرسمية تجعل الشهيد هو ابن العمدة.
 
وهكذا لا تصبح الحرب في الرواية مجرد خلفية للمعركة، وإنما تكشف الرواية من خلالها التفاوت الاجتماعي والفساد واستغلال السلطة، وتطرح سؤالًا حول من يدفع ثمن الحرب ومن يجني ثمار الانتصار.
 
ولم تتوقف أهمية الرواية عند الأدب، إذ تحولت لاحقًا إلى فيلم «المواطن مصري» للمخرج صلاح أبو سيف، لتنتقل حكاية «مصري» من صفحات الرواية إلى الشاشة.

«الرفاعي».. حين تصبح البطولة العسكرية مادة روائية

في الاتجاه الآخر تأتي رواية «الرفاعي» لجمال الغيطاني، التي تناولت شخصية العميد إبراهيم الرفاعي، مؤسس وقائد المجموعة 39 قتال، واقتربت من عالم العمليات الخاصة والرجال الذين خاضوا المعارك قبل أكتوبر وخلالها.
 
وهنا اختار الغيطاني شخصية عسكرية حقيقية لتكون مركزًا للسرد، فانتقلت الحرب من الأخبار والبيانات إلى حكاية مقاتلين يعيشون داخل المعركة ويصنعون بطولاتهم في ظروف استثنائية.
 
ووفق رصد للكتابات الروائية عن أكتوبر، صدرت «الرفاعي» عام 1977، إلى جانب «الحرب في بر مصر» ليوسف القعيد، لتشكلا نموذجين مختلفين في التعامل مع الحرب: الأول يقترب من تجربة المقاتل والبطولة العسكرية، والثاني يستخدم الحرب للكشف عن تناقضات المجتمع.

«رجال وشظايا».. الحرب من عيون الجنود

أما الروائي والقاص سمير الفيل فدخل إلى عالم الحرب من منطقة مختلفة في روايته «رجال وشظايا»، وكتب الفيل الرواية في فترة مبكرة بعد حرب أكتوبر، وأشار إلى أنه أنهاها عام 1976، بينما صدرت في نهاية الثمانينيات. وقد أهداها إلى أفراد طاقم الهاون 82 مم بالكتيبة 16 مشاة، مستندًا إلى ما سمعه من رفاق السلاح وإلى تجربته اللاحقة في الجيش.

وتحاول الرواية أن تستعيد الحرب من داخل عالم الجنود، فلا تكتفي بصورة الانتصار، وإنما تقترب من الخوف والتعب والذكريات وآثار التجربة على الإنسان.
 
وفي إحدى قراءات الرواية، تظهر الحرب من خلال علاقة الأب بابنه وذاكرة المقاتل التي تنتقل إلى الجيل التالي، لتصبح المعركة جزءًا من الذاكرة العائلية، لا مجرد واقعة عسكرية انتهت بانتهاء القتال.
 

«شجر الصبار».. معصوم مرزوق والحرب من زاوية مختلفة

يأتي اسم معصوم مرزوق ضمن الكتاب الذين دخلوا تجربة حرب أكتوبر من بوابة الأدب، من خلال رواية «شجر الصبار»، التي ترد في أكثر من قائمة للأعمال السردية التي تناولت حرب أكتوبر. وتضع الرواية تجربة الحرب ضمن سياق أوسع من مجرد تسجيل المعركة، لتصبح جزءًا من التجربة التي عاشها جيل الحرب، وما تركته تلك المرحلة من آثار في الذاكرة والوعي. 

وتكتسب تجربة مرزوق أهمية خاصة في سياق أدب أكتوبر، لأن اسمه ارتبط أيضًا بالكتابة التي حاولت الاقتراب من تجربة الحرب بعيدًا عن الصورة الاحتفالية المباشرة، وهو ما يجعل «شجر الصبار» واحدة من الأعمال التي تستحق إعادة القراءة ضمن خريطة الأدب السردي المرتبط بالحرب.

«الخريف الدامي».. محمد النحاس وذاكرة الحرب

ومن الأعمال التي حضرت في قوائم الروايات والقصص المرتبطة بحرب أكتوبر رواية «الخريف الدامي» للكاتب محمد النحاس. وترد الرواية إلى جانب عدد من الأعمال التي حاولت الاقتراب من تجربة الحرب والجنود والآثار التي خلفتها المعارك في الوعي المصري. 

ويكشف وجود «الخريف الدامي» ضمن هذا السياق عن اتساع دائرة الكتابة عن أكتوبر، فلم تكن التجربة محصورة في عدد قليل من الروائيين المعروفين، وإنما شارك فيها كتاب من أجيال وتجارب مختلفة، تعاملوا مع الحرب باعتبارها حدثًا ترك أثرًا ممتدًا في المجتمع والإنسان.

«سبع حبات من الرمال».. السيد الجندي وسيناء في الذاكرة الروائية

أما الكاتب السيد الجندي فقدم رواية «سبع حبات من الرمال»، وهي من الأعمال التي ترد باستمرار ضمن قوائم الأدب المصري الذي تناول حرب أكتوبر، ويمنح عنوان الرواية نفسه حضورًا واضحًا للمكان، فالرمال هنا ليست مجرد خلفية جغرافية، وإنما ترتبط بسيناء التي تحولت في الأدب والفن بعد الحرب إلى واحدة من أهم علامات الذاكرة الوطنية.
 
وتأتي الرواية ضمن مجموعة من الأعمال التي حاولت التعامل أدبيًا مع الحرب، إلى جانب «الحرب في بر مصر» و«رجال وشظايا» و«الخريف الدامي»، بما يعكس تعدد الأصوات التي كتبت عن أكتوبر، وتنوع الطرق التي دخل بها الحدث العسكري إلى السرد المصري.

«سنوات الحب والموت».. بهي الدين عوض بين الحياة والحرب

وكتب بهي الدين عوض رواية «سنوات الحب والموت»، التي تُذكر ضمن الأعمال السردية المصرية التي تناولت حرب أكتوبر ومرحلة الحرب في الأدب المصري.
 
ويكشف عنوان العمل عن مساحة مختلفة في التعامل مع الحرب؛ فإلى جانب المعركة والبطولة، يحضر ثنائي الحب والموت باعتباره جزءًا من التجربة الإنسانية التي تفرضها الحروب على الأفراد. وبذلك تنضم الرواية إلى الأعمال التي تنظر إلى الحرب باعتبارها تجربة تمس الحياة الخاصة والعلاقات الإنسانية، وليس فقط حدثًا عسكريًا عامًا.
 

«يوميات على جدار الصمت».. محمد السيد سالم

ومن الأعمال التي تستحق التوقف عندها أيضًا «يوميات على جدار الصمت» للكاتب محمد السيد سالم، وهي من الأعمال التي ورد اسمها ضمن قوائم الكتابات السردية التي تناولت حرب أكتوبر.

ويحمل عنوان العمل دلالة لافتة في سياق أدب الحرب؛ فـ«اليوميات» توحي بمحاولة تسجيل التجربة، بينما يشير «جدار الصمت» إلى المساحات التي قد تعجز الكتابة عن الوصول إليها أو تلك الذكريات التي ظلت حاضرة لدى أصحابها دون أن تجد طريقها بسهولة إلى التعبير الأدبي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة